إنَّ الشمسَ والقمرَ آيتان من آياتِ اللهِ وإنهما لا ينكسفانِ لموتِ أحدٍ ولا لحياتهِ فإذا رأيتموها كذلك فافزعوا إلى المساجدِ
أخرجه أحمد (23629)، وابن سعد في ((الطبقات الكبرى)) (1/ 142) بزيادة في آخره، وابن أبي شيبة (34632) مختصرا.
كسفتِ الشَّمسُ علَى عَهْدِ النَّبيِّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ فقامَ النَّبيُّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ قيامًا شديدًا يقومُ بالنَّاسِ ثمَّ يركعُ ثمَّ يقومُ ثمَّ يركعُ ثمَّ يقومُ ثمَّ يركعُ فرَكَعَ رَكعتَينِ في كلِّ رَكْعةٍ ثلاثُ رَكَعاتٍ يركعُ الثَّالثةَ ثمَّ يسجُدُ حتَّى إنَّ رجالًا يومئذٍ ليُغشى عليهِم مِمَّا قامَ بِهِم حتَّى إنَّ سجالَ الماءِ لتصبُّ عليهم يقولُ إذا رَكَعَ اللَّهُ أكبرُ وإذا رفعَ سمعَ اللَّهُ لمن حمدَهُ حتَّى تجلَّتِ الشَّمسُ ثمَّ قالَ إنَّ الشَّمسَ والقمرَ لا ينكسفانِ لموتِ أحدٍ ولا لحياتِهِ ولَكِنَّهما آيتانِ من آياتِ اللَّهِ عزَّ وجلَّ يخوِّفُ بِهِما عبادَهُ فإذا كسَفا فافزَعوا إلى الصَّلاةِ الراوي : [عائشة أم المؤمنين] المحدث : الألباني المصدر : صحيح أبي داود الصفحة أو الرقم: 1177 خلاصة حكم المحدث : حسن التخريج : أخرجه أبو داود (1177) واللفظ له، والنسائي (1470)، وعبد الرزاق (4926) بنحوه.
الشَّمسُ والقمرُ آيَتانِ مِن آياتِ اللهِ العَظيمةِ، وجرَيانُهما وتَعاقُبُهما يدُلُّ على عَظمةِ الخالقِ وإحكامِ صَنعتِه، ولَمَّا كان يقَعُ مِنهُما الخسوفُ والكُسوفُ، فإنَّ هذا يَسْتدعي الخوفَ مِن انطِماسِهِما ووُقوعِ القيامةِ، وفي هذا الحَديثِ تقولُ عائشةُ رَضِي اللهُ عَنْها: "كَسَفَتِ الشَّمسُ"، والكُسوفُ هو انحِجابُ ضوءِ الشَّمسِ، وذَهابُه جزئيًّا أو كليًّا بسبَبِ وقوفِ القمَرِ بينَ الشَّمسِ والأرضِ، "فقام النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيْه وسلَّم قِيامًا شديدًا"، أي: قام في الصَّلاةِ فصلَّى صلاةً طويلةً وشديدةً على النَّاسِ على غيرِ المعتادِ، "يقومُ بالنَّاسِ ثمَّ يَركَعُ، ثمَّ يَقومُ ثمَّ يركَعُ، ثمَّ يقومُ ثمَّ يركَعُ، فرَكَع ركعتَينِ في كلِّ ركعةٍ ثلاثَ ركَعاتٍ"، أي: يُتِمُّ في الرَّكعةِ الأولى ثلاثَ ركعاتٍ قبلَ أن يَسجُدَ، "يركَعُ الثَّالثةَ ثمَّ يَسجُدُ"، أي: فإذا ما انتَهى مِن الثَّلاثِ ركَعاتٍ مِن الرَّكعةِ الأُولى هَوى إلى السُّجودِ.
قال: "حتَّى إنَّ رِجالًا يومَئذٍ ليُغْشى عليهم ممَّا قام بهم، حتَّى إنَّ سِجالَ الماءِ لَتُصَبُّ علَيهم"، أي: أُصيبَ بعضُ الرِّجالِ بالإغماءِ والإعياءِ وفِقْدانِ الوعيِ مِن طولِ الصَّلاةِ وشدَّتِها، حتَّى إنَّهم يَصُبُّون عليهم دلوًا أو وعاءً كبيرًا مِن الماءِ لِيُفيقوا، قالت عائشةُ رَضِي اللهُ عَنْها: "يقولُ إذا ركَع: اللهُ أكبرُ، وإذا رفَع: سَمِع اللهُ لِمَن حَمِدَه، حتَّى تجَلَّت الشَّمسُ"، أي: حتَّى ظهَرَت الشَّمسُ بضَوئِها.
ثمَّ قال النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيْه وسلَّم: "إنَّ الشَّمسَ والقمَرَ لا ينكَسِفانِ لِمَوتِ أحَدٍ"، أي: حُزنًا عليه، "ولا لِحَياتِه"، أي: ولا فرَحًا له، "ولكنَّهما آيَتانِ مِن آياتِ اللهِ عزَّ وجلَّ"، أي: عَلامَتانِ مِن عَلاماتِ قُدرتِه تعالى، "يُخوِّفُ بهِما عِبادَه"، أي: يُذكِّرُهم بقُدرتِه، "فإذا كَسَفَا فافزَعوا إلى الصَّلاةِ"، أي: أسرِعوا إلى الصَّلاةِ حتَّى يرفَعَها اللهُ تعالى عن عبادِه، وقد ورَد في صحيحِ البخاريِّ: أنَّ سبَب خُطبتِه تلك أنَّ الشَّمسَ قد كُسِفَت في يومِ مَوتِ ابنِه إبراهيمَ عليه السَّلامُ، فقال النَّاسُ: "كَسَفَتِ الشَّمسُ لِمَوتِ إبراهيمَ".
قيل: إنَّ المشهورَ في كيفيَّةِ صلاةِ الكُسوفِ: أنَّها ركعَتانِ، في كلِّ ركعةٍ قِيامَانِ وقراءَتان ورُكوعانِ، وأمَّا السُّجودُ فسَجدَتانِ كغَيرِهما، وسواءٌ تَمادى الكسوفُ أم لا.
وفي الحديثِ: بيانُ قدرةِ اللهِ وتصَرُّفِه في مَخلوقاتِه.
وفيه: الرُّجوعُ إلى اللهِ تعالى في المُلِمَّات والشَّدائدِ، والتضرُّعُ إليه بالدُّعاءِ.
مسند أحمد (39/ 38 ط الرسالة) :
23629 - حدثنا يحيى بن آدم، حدثنا عبد الرحمن بن سليمان بن الغسيل، عن عاصم بن عمر بن قتادة، عن محمود بن لبيد، قال: كسفت الشمس يوم مات إبراهيم ابن رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا: كسفت الشمس لموت إبراهيم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله، ألا وإنهما لا ينكسفان لموت أحد ولا لحياته، فإذا رأيتموهما كذلك فافزعوا إلى المساجد " ثم قام فقرأ فيما نرى بعض {الر كتاب} [[إبراهيم: 1]] ثم ركع، ثم اعتدل، ثم سجد سجدتين، ثم قام ففعل مثل ما فعل في الأولى.
[الطبقات الكبرى - ط دار صادر] (1/ 142) :
قال: أخبرنا الفضل بن دكين، أخبرنا عبد الرحمن بن الغسيل عن عاصم بن عمر بن قتادة عن محمود بن لبيد قال: انكسفت الشمس يوم مات إبراهيم ابن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، فقال الناس: انكسفت الشمس لموت إبراهيم، فخرج رسول الله، صلى الله عليه وسلم، حين سمع ذلك، فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: أما بعد أيها الناس إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله لا ينكسفان لموت أحد ولا لحياة أحد فإذا رأيتم ذلك فافزعوا إلى المساجد؛ ودمعت عيناه، فقالوا: يا رسول الله تبكي وأنت رسول الله! قال: إنما أنا بشر تدمع العين ويخشع القلب ولا نقول ما يسخط الرب، والله يا إبراهيم إنا بك لمحزونون! ومات وهو ابن ثمانية عشر شهرا وقال: إن له مرضعا في الجنة.
مصنف ابن أبي شيبة (عوامة) (18/ 357)
34632- حدثنا أبو نعيم الفضل بن دكين , قال : حدثنا ابن الغسيل ، عن عاصم بن عمر بن قتادة ، عن محمود بن لبيد ، قال : توفي إبراهيم بن النبي صلى الله عليه وسلم وهو ابن ثمانية عشر شهرا ، وقال : إن له مرضعا في الجنة.