عن أبي عبدِ الرَّحمنِ الحُبُليِّ قال: كُنَّا في البَحرِ، وعلينا عبدُ اللهِ بنُ قَيسٍ الفَزاريُّ، ومعنا أبو أيُّوبَ الأنصاريُّ، فمَرَّ بصاحِبِ المَقاسِمِ وقد أقامَ السَّبيَ، فإذا امرَأةٌ تَبْكي، فقال: ما شَأنُ هذه؟ قالوا: فرَّقوا بيْنَها وبيْنَ وَلَدِها، قال: فأخَذَ بيَدِ وَلَدِها حتى وَضَعَه في يَدِها، فانطَلَقَ صاحِبُ المَقاسِمِ إلى عبدِ اللهِ بنِ قَيسٍ فأخبَرَه، فأرسَلَ إلى أبي أيُّوبَ، فقال: ما حَمَلَك على ما صَنَعتَ؟ قال: سَمِعتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يقولُ: مَن فَرَّقَ بيْنَ والدةٍ ووَلَدِها فَرَّقَ اللهُ بيْنَه وبيْنَ الأحِبَّةِ يَومَ القيامةِ.

الدلالات الموضوعية:# بيوع - التفريق بين ذوي الأرحام من العبيد# جهاد - الغنائم وأحكامها
المصدر: تخريج المسند لشعيب
الراوي: أبو أيوب الأنصاري
المحدث: شعيب الأرناؤوط
الحكم:حسن بمجموع طرقه وشواهده

بيانات التخريج:

أخرجه الترمذي (1283)، وأحمد (23499) واللفظ له

الشرح والتوضيح

مَنْ فرَّق بين والدةٍ وولدِها ، فرَّق اللهُ بينَه وبينَ أحبَّتِه يومَ القيامةِ الراوي : أبو أيوب الأنصاري المحدث : الألباني المصدر : صحيح الترمذي الصفحة أو الرقم: 1566 خلاصة حكم المحدث : حسن التخريج : أخرجه الترمذي (1566) واللفظ له، وأحمد (23513) الإسلامُ دِينُ الرَّحمةِ والرِّفقِ وقد راعَى مَشاعرَ النَّاسِ إلى أقصَى درجةٍ؛ فمنَع مِن جَلْبِ مصلحةٍ قد تَجلِبُ ضررًا على الآخَرين؛ حيث حذَّر مِن التَّفريقِ بين الأَمةِ وأبنائِها عندَ البَيعِ حتَّى لا يُفجَعَ قلبُها بأبنائِها.

وفي هذا الحَديثِ يقولُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم: "مَن فرَّق بينَ والدةٍ وولَدِها"، أي: مَن كان يملِكُ أمَةً ولها أبناءٌ، فأراد أنْ يبيعَها أو يبيعَ أحَدَ أبنائِها فيفصِلُ بينَهم فتفترِقُ الأمُّ عن أبنائِها، أو وهَبَ أحدَهما ففرَّق بينَهما بهذه الطُّرقِ وغيرِها، وقد خصَّ بعضُ العُلماءِ هذا التَّفريقَ بما قَبلَ سنِّ البُلوغِ والتَّمييزِ، وبرِضا الطَّرَفَين، وكذلك التَّفريقُ بين الأَخَوين والجَدِّ والجَدَّةِ وسائرِ الأرحامِ، أمَّا بعدَ البُلوغِ والتَّمييزِ فأجاز البعضُ التَّفريقَ، "فرَّق اللهُ بينَه وبين أحبَّتِه يومَ القيامةِ"، أي: كان جَزاؤُه أنْ يُفرِّقَ اللهُ بَينه وبين مَن يُحِبُّ مِن أبنائِه أو أبوَيه أو أحبابِه يومَ القِيامةِ؛ وذلك لأنَّ ذلك اليومَ يومٌ يُحِبُّ أنْ يَجتمِعَ فيه الأحبَّةُ عند ربِّهم مِن أجلِ أنْ يشفَعَ بعضُهم لبعضٍ، فمَن فرَّق بينَ أحِبَّةٍ عُوقِبَ بالتَّفريقِ بينه وبين أحبَّتِه في يومٍ أشدَّ ما يكونُ في حاجةٍ إليهم؛ فالجزاءُ مِن جنسِ العمَلِ، وعليه فمَن أراد أنْ يبيعَ أمَةً ولها أبناءٌ، فإمَّا أنْ يبيعَها وأبناءَها، أو يُمسِكَها وأبناءَها.

وفي الحديثِ: التَّحذيرُ والزَّجرُ مِن التَّفريقِ بين الأمِّ وأبنائِها.

أحاديث ذات صلة