- إن ممَّا يلحقُ المؤمنَ من عملِه وحسناتِه بعد موتِه – علمًا علِمَه ونشرَه، وولدًا صالحًا تركهُ، أو مصحفًا ورَّثَه ، أو مسجدًا بناه، أو بيتًا لابنِ السبيلِ بناه، أو نهرًا أجراه، أو صدقةً أخرجها من مالِه في صحتِه وحياتِه تلحقُه من بعد موتِه.

الدلالات الموضوعية:# دفن ومقابر - وصول القرب المهداة إلى الميت# صدقة - وصول الصدقة إلى الميت# وصايا - وصول ثواب القربات إلى الميت إذا فعلت له وإن لم يوص# علم - فضل من تعلم وعلم غيره ونشر العلم# صدقة - الصدقة عن الميت
المصدر: المتجر الرابح
الراوي: أبو هريرة
المحدث: الدمياطي
الحكم:إسناده حسن

بيانات التخريج:

أخرجه ابن ماجة (242)، وابن خزيمة (2490)، والبيهقي في ((الشعب)) (3174) باختلاف يسير.

الشرح والتوضيح

إنَّ مِمَّا يلحقُ المؤمنَ من عملِهِ وحسناتِه بعدَ موتِه عِلمًا علَّمَه ونشرَه وولدًا صالحًا ترَكَه ومُصحفًا ورَّثَه أو مسجِدًا بناهُ أو بيتًا لابنِ السَّبيلِ بناهُ أو نَهرًا أجراهُ أو صدَقةً أخرجَها من مالِه في صِحَّتِه وحياتِه يَلحَقُهُ من بعدِ موتِهِ الراوي : أبو هريرة المحدث : الألباني المصدر : صحيح ابن ماجه الصفحة أو الرقم: 200 خلاصة حكم المحدث : حسن لقد حَثَّ الشَّرعُ المُطهَّرُ على فعْلِ الخيراتِ والطَّاعاتِ، وأمَرَ المُسلمَ أنْ يجعَلَ دُنياهُ مَزْرعةً لآخِرَتِه، وأوضَحَ له أنَّ مِن الأعمالِ ما يمتَدُّ أجْرُها ويستمِرُّ للعبْدِ بعدَ موتِه، وفي هذا الحديثِ يقولُ أبو هُريرةَ رضِيَ اللهُ عنه: قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: "إنَّ ممَّا يلحَقُ المُؤمنَ مِن عمَلِه"، أي: يستمِرُّ أثَرُه وجَزاؤه للعبْدِ بعدَ موتِه، وهذا على وجْهِ العُمومِ في الصَّالِحِ والطَّالِحِ، ثمَّ بيَّنَ أنَّه يقصِدُ العمَلَ الصَّالِحَ، فقال: "وحَسَناتِه بعدَ موتِه"، أي: تلحَقُه ويجْري أجْرُها الطَّيِّبُ له، "عِلْمًا نشَرَهُ"، أي: أبرَزَه وأظهَرَه وأوصَلَه للنَّاسِ بأيِّ صُورةٍ من الصُّورِ، سواءٌ بالتَّدريسِ والتَّأليفِ والكِتابةِ، أو غيرِ ذلك، "وولدًا صالِحًا ترَكَه"، أي: وفي رِوايةٍ: "ولدٌ صالِحٌ يَدْعو له"؛ فإذا عمِلَ الولدُ الأعمالَ الصالحةَ، وكان والدُه هو الذي علَّمَه هذه الأعمالَ، فإنَّ الوالدَ يُؤجَرُ على ذلك، "ومُصْحَفًا ورَّثَه"، أي: ترَكَه بعدَ موتِه مملوكًا لوارِثِه، أو موقوفًا على المُسلمينَ، "أو مسجِدًا بَنَاهُ"، أي: بناه مِن مالِه أو بيدِه، "أو بيتًا لابنِ السَّبيلِ بناه"، أي: بنى بيتًا ومنزلًا، وعمَّرَه لعابِرِ الطَّريقِ الغريبِ، "أو نهرًا أجْراه"، أي: أخرَجَه واستنبَطَ ماءَه، وجعَلَه يجري بالخيرِ والماءِ؛ لأنَّ نفْعَه يتعَدَّى بعدَ موتِه، "أو صدقةً أخرَجَها مِن مالِه في صِحَّتِه وحياتِه تلحَقُه مِن بعدِ موتِه"، أي: صدقةً أخرَجَها في حياتِه فيُعاجِلُه الموتُ، فيستمِرُّ أجْرُها له بعدَ موتِه، وبعْضُ هذه الأعمالِ وإنْ لم يقصِدْ بَقاءَها، إلَّا أنَّ مِن فضْلِ اللهِ عليه أنَّ كلَّ ما فيه صلاحٌ وينتفِعُ به العِبادُ بعدَ موتِه وهي أثرُه، يُجْرِي اللهُ ثوابَها له بعدَ موتِه.

وفي الحديثِ: بيانُ فضْلِ اللهِ على عِبادِه المُؤمنينَ، حيثُ جعَلَ بعْضَ أعمالِهم لا تنقَطِعُ بعدَ الموتِ، بل جعَلَها جاريةً ما دام أثرُها قائمًا.

وفيه: التَّرغيبُ في الصَّدقةِ الجاريةِ في الحياةِ؛ لينتفعَ بها بعدَ موتِه.

وفيه: أنَّ كُتُبَ العِلمِ النافعِ المَوْروثةَ مِن الشَّخصِ تكونُ مِن حَسَناتِه الَّتي تبقى بعدَ موتِه.

الأصول والأحكام

سنن ابن ماجه (1/ 88) 242 - حدثنا محمد بن يحيى قال: حدثنا محمد بن وهب بن عطية قال: حدثنا الوليد بن مسلم قال: حدثنا مرزوق بن أبي الهذيل قال: حدثني الزهري قال: حدثني أبو عبد الله الأغر، عن أبي هريرة ، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن مما يلحق المؤمن من عمله وحسناته بعد موته علما علمه ونشره، وولدا صالحا تركه، ومصحفا ورثه، أو مسجدا بناه، أو بيتا لابن السبيل بناه، أو نهرا أجراه، أو صدقة أخرجها من ماله في صحته وحياته، يلحقه من بعد موته

صحيح ابن خزيمة (4/ 121) 2490 - حدثنا محمد بن يحيى، حدثنا محمد بن وهب بن عطية، حدثنا الوليد بن مسلم، حدثنا مرزوق بن الهذيل، أخبرنا الزهري، حدثني أبو عبد الله الأغر، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن مما يلحق المؤمن من عمله وحسناته بعد موته علما علمه ونشره، أو ولدا صالحا تركه، أو مسجدا بناه، أو بيتا لابن السبيل بناه، أو نهرا كراه، أو صدقة أخرجها من ماله في صحته وحياته، تلحقه من بعد موته .

قال أبو بكر: كراه يعني حفره

شعب الإيمان (5/ 121) 3174 - أخبرنا الإمام أبو عثمان، وأبو بكر الإسفرائيني، قالا: حدثنا محمد بن الفضل بن محمد بن إسحاق بن خزيمة، حدثنا جدي، حدثنا محمد بن يحيى، حدثنا محمد بن وهب بن عطية، حدثنا الوليد بن مسلم، حدثنا مرزوق بن أبي الهذيل، حدثنا الزهري، حدثني أبو عبد الله الأغر، عن أبي هريرة ، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إن مما يلحق المؤمن من عمله وحسناته بعد موته علما علمه ونشره، أو ولدا صالحا تركه، أو مسجدا بناه، أو بيتا لابن السبيل بناه، أو نهرا كراه، أو صدقة أخرجها من ماله في صحته وحياته تلحقه من بعد موته "

أحاديث ذات صلة