ما مِن مُسلِمٍ يَموتُ فيَشهَدُ له أربَعةٌ أهلُ أبياتٍ مِن جيرانِه الأَدْنينِ؛ أنَّهم لا يَعلَمونَ إلَّا خَيرًا؛ إلَّا قال اللهُ تَعالى: قد قَبِلتُ عِلْمَكم، وعَفَوتُ عَمَّا لا تَعلَمونَ.

الدلالات الموضوعية:# جنائز وموت - الثناء على الجنازة والعكس# إحسان - غفران الله للذنوب والآثام# آداب الكلام - الثناء الحسن# استغفار - أسباب المغفرة
المصدر: الفتوحات الربانية
الراوي: أنس بن مالك
المحدث: ابن حجر العسقلاني
الحكم:حسن غريب

بيانات التخريج:

أخرجه أحمد (13541)، وأبو يعلى (3481) واللفظ له، وابن حبان (3026).

الشرح والتوضيح

ما مِن مسلمٍ يموتُ فيشهَدُ له أربعةُ أهلِ أبياتٍ مِن جيرتِه الأدنَيْنَ أنَّهم لا يعلَمونَ إلَّا خيرًا إلَّا قال اللهُ جلَّ وعلا: ( قد قبِلْتُ عِلْمَكم فيه وغفَرْتُ له ما لا تعلَمونَ الراوي : أنس بن مالك المحدث : شعيب الأرناؤوط المصدر : تخريج صحيح ابن حبان الصفحة أو الرقم: 3026 خلاصة حكم المحدث : حديث صحيح بشواهده.

التخريج : أخرجه أحمد (13541)، وابن حبان (3026)، وأبو يعلى في ((معجمه)) (86)، والضياء في ((الأحاديث المختارة)) (1660) جميعًا بلفظه، وأخرجه الحاكم (1398)، والبيهقي في ((شعب الإيمان)) (9121) كلاهما بلفظ مقارب قدَّر اللهُ سُبْحانَه مَقاديرَ كُلِّ شَيءٍ، وهو وحْدَه سُبحانَه الَّذي بيَدِهِ مَقاليدُ الأُمورِ، ولا يَستَطيعُ أحَدٌ أنْ يُغيِّرَ مِن حُكمِهِ شَيئًا، ومعَ ذلك فقدْ وَسِعَتْ رَحمتُه كُلَّ شَيءٍ.

وفي هذا الحَديثِ يُبيِّنُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنَّ أيَّ مُسلمٍ يَموتُ، ثمَّ يَشهَدُ له أهلُ أربعةِ بُيوتٍ مِن جيرانِه الأقرَبِينَ لِبابِه ولدارِه أنَّهم لا يَعلَمونَ عنه إلَّا خَيرًا، وأنَّه كان رجُلًا يَعمَلُ بطاعةِ اللهِ، ويَسْعَى فيها قبْلَ مَوتِه؛ إلَّا قبِلَ اللهُ سُبحانَه شَهادتَهم له، وعِلْمَهم بحالِه، ويَتفضَّلُ على عَبدِه الميِّتِ، فيَغفِرُ له ما لا يَعلَمُه غيرُه سُبحانَه مِن الذُّنوبِ، ومِن خَفايا النَّفْسِ، والمُرادُ بشَهادتِهم: هو الثَّناءُ عليه بما يُطابِقُ الواقعَ، لا أنَّهم يَتكلَّفونَ له الثَّناءَ وهو على عَكسِ ذلك.

وقَبولُ اللهِ سُبحانَه لشَهادةِ الجِيرانِ الأقرَبينَ؛ لأنَّ الجِيرانَ أعلَمُ بأحْوالِ بعضِهم مِن خِلالِ المُعامَلاتِ القَريبةِ، ولأنَّ المؤمِنينَ شُهَداءُ اللهِ في الأرْضِ، فيَشْهَدونَ بالصَّلاحِ أوِ الفَسادِ على النَّاسِ، كما في رِوايةِ النَّسائيِّ مِن حَديثِ أبي هُرَيرةَ رَضيَ اللهُ عنه، قال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: «المَلائكةُ شُهَداءُ اللهِ في السَّماءِ، وأنتُم شُهَداءُ اللهِ في الأرضِ».

وفي الحَديثِ: مَشروعيَّةُ ذِكرِ المَرءِ بما فيه مِن خَيرٍ أو شَرٍّ للحاجةِ.

وفيه: دَعوةٌ إلى الإحْسانِ للجِيرانِ، وبَذلِ المَعروفِ لهم، حتَّى يُحسِنوا له بعْدَ مَوتِه، فيَذْكُروه بالخَيرِ.

أحاديث ذات صلة