أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ قالَ في خُطبةِ يومِ النَّحرِ يومَ حَجَّةِ الوَداعِ: إنَّ أموالَكُم وأعراضَكُم ودماءَكُم حَرامٌ بينَكُم في مثلِ يومِكُم هذا في مِثلِ شَهرِكُم هذا في مثلِ بلدِكُم هذا ألا ليبلِّغِ الشَّاهدُ الغائبَ
أخرجه البخاري (67)، ومسلم (1679)، وأحمد (20386)، وابن حبان (1831) واللفظ لهم.
أنَّهُ قالَ في حَجَّةِ الوداعِ هذا يومٌ حرامٌ وبلَدٌ حَرامٌ فدماؤكم وأموالُكم وأعراضُكم عليكم حرامٌ مثلُ هذا اليومِ وهذا البلدِ إلى يومِ تلقونَهُ وحتَّى دَفعةٌ دَفَعها مسلِمٌ مسلِمًا يريدُ بها سوءًا وسأخبرُكم مَنِ المسلمُ من سلمَ النَّاسُ من لسانِهِ ويدِهِ والمؤمنُ من أمِنهُ النَّاسُ على أموالِهم وأنفسِهم والمهاجرُ من هجرَ الخطايا والذُّنوبِ والمجاهدُ من جاهدَ نفسَهُ في طاعةِ اللَّهِ تعالى الراوي : فضالة بن عبيد المحدث : ابن حجر العسقلاني المصدر : مختصر زوائد البزار الصفحة أو الرقم: 1/464 خلاصة حكم المحدث : إسناده صحيح التخريج : أخرجه البزار (3752)، والحسن بن رشيق العسكري في ((جزئه)) (83) كلاهما بلفظه، وأحمد (23965) بآخر لفظه.
خطَبَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ المُسلِمين في حَجَّةِ الوَداعِ خُطبةً جامعةً، فنبَّهَ على أُصولٍ مُهِمَّةٍ مِن أُصولِ الشَّرِيعَةِ الإسلامِيَّةِ، منها حُرمةُ الدَّمِ والمالِ والعِرْضِ.
وفي هذا الحديثِ يُخبِرُ فَضالةُ بنُ عُبيدٍ: أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قال في حَجَّةِ الوَداعِ"، وهي آخِرُ حَجَّةٍ حَجَّها النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ سَنةَ تِسْعٍ مِن الهِجرةِ قبْلَ وَفاتِه، واجتمَعَ فيها كثيرٌ مِن المُسلِمين؛ لِيَقْتدوا به، "هذا يومٌ حرامٌ وبلدٌ حرامٌ"، أي: يَحرُمُ فيهما فِعلُ الشَّرِّ والمعاصى أكثَرَ مِن غيرِهما، "فدِماؤُكم وأموالُكم وأعراضُكم عليكم حرامٌ، مِثْل هذا اليومِ وهذا البلِدِ، إلى يومِ تَلْقَونه"، وهذا تأكيدٌ للتَّحريمِ وتَغليظٌ وتَشديدٌ في حُرمةِ التَّعدِّي بدونِ وجْهِ حقٍّ على الأموالِ والأعراضِ والدِّماءِ، "وحتَّى دَفعةٌ دفَعَها مُسلِمٌ مُسلِمًا يُرِيدُ بها سُوءًا"، أي: حتَّى الضَّربةُ الخفيفةُ باليَدِ إذا أراد بها الدَّافِعُ والضَّاربُ سُوءًا بمُسلمٍ، فهي مَمنوعةٌ، "وسأُخْبِرُكم مَن المُسلِمُ: مَن سلِمَ النَّاسُ مِن لِسانِه ويَدِه"، أي: إنَّ المُسلِمَ الكامِلَ الجامعَ لخِصالِ الإسلامِ: هو مَن لم يُؤْذِ مُسلِمًا بقولٍ ولا فِعلٍ، وخصَّ اللِّسانَ واليدَ؛ لكَثرةِ أخطائِهما وأضرارِهما؛ فإنَّ مُعظَمَ الشُّرورِ تَصدُرُ عنهما؛ فاللِّسانُ يكذِبُ، ويَغتابُ، ويسُبُّ، ويَشهَدُ بالزُّورِ، واليدُ تَضرِبُ، وتقتُلُ، وتَسرِقُ، إلى غيرِ ذلك، وقدَّمَ اللِّسانَ؛ لأنَّ الإيذاءَ به أكثرُ وأسهَلُ، وأشدُّ نِكايةً، ويعُمُّ الأحياءَ والأمواتَ جميعًا، "والمُؤمِنُ مَن أمِنَهُ النَّاسُ على أموالِهم وأنفُسِهم"، أي: المُؤمنُ الحقُّ الَّذي تحقَّقَت فيه صِفَةُ الإيمانِ، وظهَرَتْ عليه علاماتُه، هو مَن يأْمَنُه النَّاسُ، ولا يَخافونَه على أنفُسِهم وأرواحِهم وأموالِهم؛ فلا يَقتُلُ، ولا يَسرِقُ، ولا يَنهَبُ، ويَحتمِلُ أنْ يكونَ المُرادُ بذلك الإشارةَ إلى الحثِّ على حُسْنِ مُعامَلةِ العبْدِ مع رَبِّه؛ لأنَّه إذا أحسَنَ مُعامَلةَ إخوانِه، فأوْلى أنْ يُحسِنَ مُعامَلةَ رَبِّه، مِن بابِ التَّنبيهِ بالأَدْنَى على الأعْلَى، "والمُهاجِرُ مَن هجَرَ الخطايَا والذُّنوبَ"، أي: المُهاجِرُ الكاملُ هو مَن هجَرَ ما نهى اللهُ عنه؛ فالمُهاجرُ المَمدوحُ: هو الَّذي جمَعَ إلى هِجرانِ وطَنِه وعَشيرتِه هِجرانَ ما حرَّمَ اللهُ تعالى عليه، فمُجرَّدُ هِجرةِ بلَدِ الشِّركِ مع الإصرارِ على المعاصي ليست بهِجرةٍ تامَّةٍ كاملةٍ؛ فالمُهاجرُ بحَقٍّ هو الَّذي لم يَقِفْ عندَ الهِجرةِ الظَّاهرةِ؛ مِن تَرْكِ دارِ الحربِ إلى دارِ الأمْنِ، بل هُو مَن هجَرَ كلَّ ما نَهَى اللهُ عنه، "والمُجاهِدُ مَن جاهَدَ نفْسَه في طاعةِ اللهِ تعالى"، أي: المُجاهِدُ ليس مَن قاتَلَ الكُفَّارَ فقطْ، بلِ المُجاهِدُ مَن حارَبَ نفْسَه وحمَلَها على طاعةِ اللهِ تعالى؛ لأنَّ نفْسَ الرَّجلِ أشَدُّ عَداوةً معه مِن الكُفَّارِ؛ لأنَّ الكُفَّارَ بَعيدونَ منه، وأمَّا نفْسُه فتُلازِمُه، وتَمنَعُه مِن الخيرِ والطَّاعةِ.
[صحيح البخاري] (1/ 24) :
67 - حدثنا مسدد قال: حدثنا بشر قال: حدثنا ابن عون، عن ابن سيرين، عن عبد الرحمن بن أبي بكرة، عن أبيه : ذكر النبي صلى الله عليه وسلم قعد على بعيره، وأمسك إنسان بخطامه أو بزمامه قال: أي يوم هذا؟! فسكتنا حتى ظننا أنه سيسميه سوى اسمه.
قال: أليس يوم النحر؟ قلنا: بلى.
قال: فأي شهر هذا؟ فسكتنا حتى ظننا أنه سيسميه بغير اسمه.
فقال: أليس بذي الحجة؟ قلنا: بلى.
قال: فإن دماءكم وأموالكم وأعراضكم بينكم حرام كحرمة يومكم هذا، في شهركم هذا، في بلدكم هذا، ليبلغ الشاهد الغائب، فإن الشاهد عسى أن يبلغ من هو أوعى له منه.
صحيح مسلم (3/ 1305 ت عبد الباقي) :
29 - (1679) حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة.
ويحيى بن حبيب الحارثي (وتقاربا في اللفظ).
قالا: حدثنا عبد الوهاب الثقفي عن أيوب، عن ابن سيرين، عن ابن أبي بكرة، عن أبي بكرة ، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال (إن الزمان قد استدار كهيئته يوم خلق الله السماوات والأرض.
السنة اثنا عشرة شهرا.
منها أربعة حرم.
ثلاثة متواليات: ذو القعدة وذو الحجة والمحرم.
ورجب، شهر مضر، الذي بين جمادى وشعبان).
ثم قال (أي شهر هذا؟) قلنا: الله ورسوله أعلم.
قال: فسكت حتى ظننا أنه سيسميه بغير اسمه.
قال (أليس ذا الحجة؟) قلنا: بلى.
قال (فأي بلد هذا؟) قلنا: الله ورسوله أعلم.
قال: فسكت حتى ظننا أنه سيسميه بغير اسمه.
قال (أليس البلدة؟) قلنا: بلى.
قال (فأي يوم هذا؟) قلنا: الله ورسوله أعلم.
قال: فسكت حتى ظننا أنه سيسميه بغير اسمه.
قال (أليس يوم النحر؟) قلنا: بلى.
يا رسول الله! قال (فإن دماءكم وأموالكم (قال محمد: وأحسبه قال) وأعراضكم حرام عليكم.
كحرمة يومكم هذا، في بلدكم هذا، في شهركم هذا.
وستلقون ربكم فيسألكم عن أعمالكم.
فلا ترجعن بعدي كفارا (أو ضلالا) يضرب بعضكم رقاب بعض.
ألا ليبلغ الشاهد الغائب.
فلعل بعض من يبلغه يكون أوعى له من بعض من سمعه).
ثم قال (ألا هل بلغت؟).
قال ابن حبيب في روايته (ورجب مضر).
وفي رواية أبي بكر (فلا ترجعوا بعدي).
مسند أحمد (34/ 23 ط الرسالة) :
20386 - حدثنا إسماعيل، أخبرنا أيوب، عن محمد بن سيرين، عن أبي بكرة : أن النبي صلى الله عليه وسلم خطب في حجته فقال: " ألا إن الزمان قد استدار كهيئته يوم خلق الله السماوات والأرض.
السنة اثنا عشر شهرا، منها أربعة حرم، ثلاث متواليات: ذو القعدة، وذو الحجة، والمحرم، ورجب مضر الذي بين جمادى وشعبان ".
ثم قال: " ألا أي يوم هذا؟ " قلنا: الله ورسوله أعلم.
فسكت حتى ظننا أنه سيسميه بغير اسمه، قال: " أليس يوم النحر؟ " قلنا: بلى.
ثم قال: " أي شهر هذا؟ " قلنا: الله ورسوله أعلم.
فسكت حتى ظننا أنه سيسميه بغير اسمه، فقال: " أليس ذا الحجة؟ " قلنا: بلى.
ثم قال: " أي بلد هذا؟ " قلنا: الله ورسوله أعلم.
فسكت حتى ظننا أنه سيسميه بغير اسمه.
قال: " أليست البلدة؟ " قلنا: بلى.
قال: " فإن دماءكم وأموالكم - قال: وأحسبه قال: وأعراضكم - عليكم حرام كحرمة يومكم هذا، في شهركم هذا، في بلدكم هذا، وستلقون ربكم فيسألكم عن أعمالكم.
ألا لا ترجعن بعدي ضلالا يضرب بعضكم رقاب بعض.
ألا هل بلغت؟! ألا ليبلغ الشاهد الغائب منكم، فلعل من يبلغه يكون أوعى له من بعض من يسمعه ".
قال محمد: وقد كان ذاك، قال: كان بعض من بلغه أوعى له من بعض من سمعه.
[صحيح ابن حبان: التقاسيم والأنواع] (3/ 9) :
1831 - أخبرنا عمر بن محمد الهمداني، قال: حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: حدثنا بشر بن المفضل، قال: حدثنا ابن عون، عن محمد بن سيرين، عن عبد الرحمن بن أبي بكرة، عن أبي بكرة ، ذكر النبي صلى الله عليه وسلم قال: وقف على بعيره، وأمسك إنسان بخطامه، أو قال: بزمامه، فقال: "أي يوم هذا؟ " فسكتنا حتى ظننا أنه سيسميه سوى اسمه، فقال: "أليس يوم النحر؟ " قلنا: بلى، قال: "فأي شهر هذا؟ " فسكتنا حتى ظننا أنه سيسميه سوى اسمه، فقال: "أليس بذي الحجة؟ " قلنا: بلى، قال: "فأي بلد هذا؟ " فسكتنا حتى ظننا أنه سيسميه سوى اسمه، فقال: "أليس البلد الحرام؟ " قلنا: بلى، قال: "فإن دماءكم، وأموالكم، وأعراضكم بينكم حرام عليكم كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا، ألا ليبلغ الشاهد منكم الغائب، فإن الشاهد عسى يبلغ من هو أوعى له منه".