إنَّ للشيطانِ لَمَّةً وللمَلَكِ لَمَّةً فأمَّا لَمَّةُ الشَّيطانِ فإيعادٌ بالشَّرِّ وتكذيبٌ بالحقِّ وأمَّا لَمَّةُ الملَكِ فإيعادٌ بالخيرِ وتصديقٌ بالحقِّ فمَن وجَد ذلكَ فلْيحمَدِ اللهَ ومَن وجَد الأخرى فلْيتعوَّذْ مِن الشَّيطانِ ثمَّ قرَأ : {الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ} [البقرة: 268]

الدلالات الموضوعية:# تفسير آيات - سورة البقرة# إيمان - الوسوسة في الإيمان وما يقول من وجدها# إيمان - الملائكة# استعاذة - التعوذ من الشيطان، من همزه ونفخه ونفثه
المصدر: تخريج صحيح ابن حبان
الراوي: عبدالله بن مسعود
المحدث: شعيب الأرناؤوط
الحكم:[فيه] عطاء بن السائب: اختلط، وأبو الأحوص -وهو سلامة بن سليم- سمع منه بعد الاختلاط، وباقي رجاله ثقات.

بيانات التخريج:

أخرجه الترمذي (2988)، والنسائي في ((السنن الكبرى)) (11051)، وأبو يعلى (4999) باختلاف يسير

الشرح والتوضيح

إنَّ للشَّيطانِ لمَّةً بابنِ آدمَ وللملَك لمَّةً فأمَّا لمَّةُ الشَّيطانِ فإيعادٌ بالشَّرِّ وتَكذيبٌ بالحقِّ وأمَّا لمَّةُ الملَك فإيعادٌ بالخيرِ وتصديقٌ بالحقِّ فمن وجدَ ذلِك فليعلم أنَّهُ منَ اللهِ فليحمدِ اللَّهَ ومن وجدَ الأخرى فليتعوَّذ باللَّهِ منَ الشَّيطانِ الرَّجيمِ ثمَّ قرأ الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُمْ بِالْفَحْشَاءِ الآيةَ الراوي : عبدالله بن مسعود المحدث : الألباني المصدر : صحيح الترمذي الصفحة أو الرقم: 2988 خلاصة حكم المحدث : صحيح التخريج : أخرجه النسائي في ((السنن الكبرى)) (11051)، وأبو يعلى (4999)، وابن حبان (997) باختلاف يسير كان النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم أحرَصَ النَّاسِ على أمَّتِه؛ فما مِن شرٍّ إلَّا وحذَّر أمَّتَه منه، وما مِن خيرٍ إلَّا ودلَّ أمَّتَه عليه.

وفي هذا الحَديثِ يقولُ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم: "إنَّ للشَّيطانِ"، وهو إبليسُ وجُندُه، "لِمَّةً" مِن الإلمامِ، أي: هِمَّةً وإصابةً، وخاطِرًا وقُربًا، "بابنِ آدمَ"، يقَعُ في قلبِه، "وللمَلَكِ" مِن الملائكةِ، "لِمَّةً"، أي: همَّةً وخاطرًا وإصابةً تقَعُ في قلبِ العبدِ، "فأمَّا لِمَّةُ الشَّيطانِ"، أي: بابنِ آدمَ، "فإيعادٌ"، أي: وعيدٌ، "بالشَّرِّ"، أي: الكُفرِ والفُسوقِ والعِصْيانِ، "وتكذيبٌ بالحقِّ"، أي: الشَّرعِ والدِّينِ والإيمانِ، "وأمَّا لِمَّةُ الملَكِ"، أي: بابنِ آدمَ، "فإيعادٌ"، أي: وعدٌ، "بالخيرِ"، أي: الطَّاعةِ، "وتصديقٌ بالحقِّ"، أي: إيمانٌ باللهِ تعالى وملائكتِه وكُتبِه ورُسلِه واليومِ الآخِرِ، والوعدِ مِن الرَّحمنِ بالجِنانِ؛ "فمَن وجَد"، أي: أحَسَّ وأدرَك في نفْسِه وقلبِه، "ذلك"، أي: لِمَّةَ الملَكِ، "فَلْيَعلَمْ"، أي: العبدُ الَّذي أصابَتْه لِمَّةُ الملَكِ، "أنَّه مِن اللهِ"، أي: مِن فَضلِه ومَنِّه ونِعَمِه على عبدِه، "فَلْيحمَدِ اللهَ"، أي: يَشكُرْه على نِعَمِه بالتَّزامِ تلك الطَّاعةِ، "ومَن وجَد الأخرى"، أي: أحَسَّ وأدرَك لِمَّةَ الشَّيطانِ وخاطِرَه، "فَلْيتعوَّذْ باللهِ"، أي: يَلجَأْ ويَحْتَمِ بذِكْرِ اللهِ تعالى، "مِن الشَّيطانِ الرَّجيمِ"، ويُخالِفْه فيما أمَره به.

قال عبدُ اللهِ بنُ مسعودٍ رَضِي اللهُ عَنه: "ثمَّ قرأ"، أي: رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم: {الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُمْ بِالْفَحْشَاءِ وَاللَّهُ يَعِدُكُمْ مَغْفِرَةً مِنْهُ وَفَضْلًا وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ} [البقرة: 268] ، أي: الشَّيطانُ وحِزبُه يُخوِّفُكم بالفَقرِ والحاجةِ إذا أنفَقتُم، ويَأمُرُكم بالبخلِ، والحِرصِ والمعاصي والمآثمِ، وما حرَّم اللهُ عزَّ وجلَّ، واللهُ سبحانه برَحمتِه يَعِدُكم بالمغفرةِ والزِّيادةِ منه سبحانه؛ لأنَّ رحمتَه وقُدرتَه واسعةٌ لا حُدودَ لها، وهو سبحانه يَعلَمُ ما أنتم عليه.

وفي الحديثِ: أنَّ مِن خَواطِرِ القلبِ ما يكونُ مِن الملَكِ ومنها ما يكونُ مِن الشَّيطانِ.

وفيه: الحذَرُ مِن الشَّيطانِ الرَّجيمِ، والحثُّ على التعوُّذِ باللهِ تعالى مِنه ومِن شَرِّه.

وفيه: حِرْصُ النَّبيِّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم على وِقايةِ أمَّتِه مِن شرِّ الشَّيطانِ.

أحاديث ذات صلة