- أنَّ للشهيدِ عند اللهِ سبعُ خصالٍ: [أن يُغفرَ له في أولِ دَفعةٍ من دمِه، ويرى مقعدَه من الجنةِ، ويُحلَّى حُلَّةَ الإيمانِ، ويُجارُ من عذاب القبرِ، ويأمنُ من الفزعِ الأكبرِ، ويوضعُ على رأسِه تاجُ الوَقارِ؛ الياقوتةُ منه خيرٌ من الدنيا وما فيها،] ويُزوَّجُ اثنتَينِ وسبعينَ زوجةً من الحورَ العِينِ، [ويُشفَّعُ في سبعينَ إنسانًا من أقاربِه.]

الدلالات الموضوعية:# جنة - نساء الجنة# جهاد - فضل الشهيد# استغفار - أسباب المغفرة# قيامة - الشفاعة# دفن ومقابر - عذاب القبر ونعيمه
المصدر: فتح الباري لابن حجر
الراوي: عبادة بن الصامت
المحدث: ابن حجر العسقلاني
الحكم:إسناده حسن

بيانات التخريج:

أخرجه ابن أبي عاصم في ((الجهاد)) (207) واللفظ له، وأحمد (17183)، وسعيد بن منصور (2563)، والبزار (2696) بتقديم وتأخير وقالوا: (ست خصال).

الشرح والتوضيح

للشَّهيدِ عِندَ اللَّهِ ستُّ خصالٍ : يُغفَرُ لَه في أوَّلِ دَفعةٍ ويَرى مقعدَه منَ الجنَّةِ ويُجارُ مِن عذابِ القبرِ ويأمنُ منَ الفَزعِ الأكبرِ ويُوضعُ علَى رأسِه تاجُ الوقارِ الياقوتةُ مِنها خيرٌ منَ الدُّنيا وما فِيها ويزوَّجُ اثنتَينِ وسبعينَ زَوجةً منَ الحورِ العينِ ، ويُشفَّعُ في سبعينَ مِن أقاربِه الراوي : المقدام بن معدي كرب المحدث : الألباني المصدر : صحيح الترمذي الصفحة أو الرقم: 1663 خلاصة حكم المحدث : صحيح التخريج : أخرجه الترمذي (1663) واللفظ له، وابن ماجه (2799)، وأحمد (17182) أفضَلُ ما يتَقرَّبُ به العبدُ المؤمنُ إلى اللهِ عزَّ وجلَّ هو أن يُجاهِدَ في سَبيلِه، حتَّى يُقتَلَ ويَموتَ وهو على ذلِك، ولِمَن قُتِل شهيدًا في سبيلِ الله فَضائِلُ كثيرةٌ عظيمةٌ، وهذا الحديثُ فيه بيانُ بَعضِ فَضائلِه تِلك، حيثُ يقولُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم: "للشَّهيدِ"، أي: الَّذي يُقتَلُ في سبيلِ اللهِ تعالى، "عِندَ اللهِ سِتُّ خِصالٍ"، أي: يَخُصُّه اللهُ مِن الأجرِ ما لا يَخُصُّ به غيرَه بما يَجمَعُ له مِن تلك الخِصالِ: "يَغفِرُ له"، أي: ذُنوبَه، "في أوَّلِ دَفْعةٍ"، أي: في أوَّلِ ما يتَدفَّقُ الدَّمُ مِن جُرْحِه، "ويُرَى مَقْعَدَه مِن الجنَّةِ"، أي: يُرِيه اللهُ عزَّ وجلَّ مَجلِسَه ونَعيمَه مِن الجنَّةِ، "ويُجارُ"، أي: يُحفَظُ ويُؤمَّنُ "مِن عذابِ القَبرِ، ويَأمَنُ"، أي: ويَسْلَمُ، "مِن الفزَعِ الأكبَرِ"، وهذا إشارةٌ إلى قولِه تعالى: {لَا يَحْزُنُهُمُ الْفَزَعُ الْأَكْبَرُ} [الأنبياء: 103] ، والفزَعُ الأكبَرُ؛ قيل: هو عذابُ النَّارِ، وقيل: العرضُ عليها، وقيل: هو وقتُ يُؤمَرُ أهلِ النَّارِ بدُخولِها، وقيل: ذَبحُ الموتِ فيَيْئسُ الكفَّارِ مِن التَّخلُّصِ مِن النَّارِ بالموتِ، وقيل: هو وقتُ إطباقِ النَّارِ على الكُفَّارِ، وقيل: النَّفخةُ الأخيرةُ في الصُّورِ، ففَزِع مَن في السَّمواتِ ومَن في الأرضِ إلَّا مَن شاء اللهُ.

"ويُوضَعُ على رأسِه تاجُ الوَقارِ"، أي: أي: يُلبِسُه اللهُ عزَّ وجلَّ تاجًا يُجعَلُ له مِن العزَّةِ والعظَمةِ، "الياقوتةُ منها"، أي: مِن التَّاجِ، وياقوتُ الدُّنيا: نَوعٌ مِن الأحجارِ الكريمةِ، لونُه شفَّافٌ، مُشرَبٌ حُمرَةً أو زُرْقةً أو صُفْرةً، وهو أكثَرُ المعادِنِ صَلابةً بعدَ الماسِ، يُستَعمَلُ للزِّينةِ، "خيرٌ مِن الدُّنيا وما فيها"، أي: مِن الحُصولِ على نَعيمِها كُلِّه.

"ويُزوَّجُ اثنَتَين وسَبعين زوجةً مِن الحورِ العِينِ"، والحورُ العِينُ: نِساءُ أهلِ الجنَّةِ، والمرادُ بالحَوراءِ: الشَّديدةُ بَياضِ العينِ، الشَّديدةُ سَوادِها، والمرادُ بالعِينِ: أنَّها تَكونُ واسِعةَ العَينِ، وهذا مِن مَحاسِنِ الجمالِ في المرأةِ، وفي التَّقييدِ بالثِّنتَينِ والسَّبعين إشارةٌ إلى أنَّ المرادَ به التَّحديدُ لا التَّكثيرُ، ويُحمَلُ على أنَّ هذا أقلُّ ما يُعطَى، ولا مانِعَ مِن التَّفضُّلِ بالزِّيادةِ عليها.

"ويُشَفَّعُ"، أي: ويَقبَلُ اللهُ عزَّ وجلَّ شَفاعتَه، "في سَبعين مِن أقاربِه" كوالدَيهِ وأولادِه وزَوجاتِه وغيرِهم من الأقاربِ؛ فالإحسانُ إلى الأقاربِ أفضلُ منه إلى الأجانبِ، وقيل: يشمل ذلك أحبابَه والقَرِيبِينَ منه، وقوله: "في سَبعين" يَحتمِلُ أنَّ المرادَ هذا العددُ تَحديدًا، ويَحتمِلُ أنَّ المرادَ: التكثيرُ وأنَّه يَشفَعُ في عَددٍ كثيرٍ من أهلِه، ولا يُقصَدُ هذا العددُ على سَبيلِ التَّحديدِ؛ فالعرَبُ تَستعمِلُ مُضاعَفاتِ العددِ (سبعةٍ)؛ للدَّلالةِ على التَّكثيرِ، كما في قولِه تعالى: {إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ} [التوبة: 80] ؛ فالعددُ غيرُ مُرادٍ به المقدارُ المحدَّدُ من العددِ، بل هذا الاسمُ مِن أسماءِ العدَدِ الَّتي تُستعمَلُ في معنى الكَثرةِ، وسواءٌ عرَفْنا الحِكْمةَ مِن ذِكرِ هذا العددِ أو لم نَعرِفْ؛ فالواجبُ علينا التَّسليمُ لخبَرِ اللهِ، وخبرِ رسولِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم.

الأصول والأحكام

الجهاد - ابن أبي عاصم (2/ 540) :

207 - قال: وحدثني بحير، عن خالد بن معدان، عن كثير بن مرة الحضرمي، عن ‌عبادة بن الصامت ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ‌للشهيد عند الله ست خصال [يغفر له عند أول دفعة من دمه، ويرى مقعده من الجنة، ويحلى حلة الإيمان، ويزوج من الحور العين، ويجار من فتنة القبر، ويأمن يوم الفزع الأكبر، ويوضع على رأسه تاج الوقار، الياقوتة منه خير من الدنيا وما فيها، ويزوج ثنتين وسبعين زوجة من الحور العين، ويشفع في سبعين إنسانا من أقاربه "] فذكر مثله

[مسند أحمد] (28/ 420 ط الرسالة) :

17183 - حدثنا الحكم بن نافع، حدثنا ابن عياش، عن بحير بن سعد، عن خالد بن معدان، عن كثير بن مرة، عن عبادة بن الصامت ، عن النبي صلى الله عليه وسلم، مثل ذلك [إن للشهيد عند الله عز وجل - قال الحكم: ست خصال - أن يغفر له في أول دفعة من دمه، ويرى - قال الحكم: ويرى - مقعده من الجنة، ويحلى حلة الإيمان، ويزوج من الحور العين، ويجار من عذاب القبر، ويأمن من الفزع الأكبر - قال الحكم: يوم الفزع الأكبر - ويوضع على رأسه تاج الوقار، الياقوتة منه خير من الدنيا وما فيها، ويزوج اثنتين وسبعين زوجة من الحور العين، ويشفع في سبعين إنسانا من أقاربه "].

سنن سعيد بن منصور - الفرائض إلى الجهاد - ت الأعظمي (2/ 258) :

2563 - حدثنا سعيد قال: نا إسماعيل بن عياش، عن بحير بن سعد، عن خالد بن معدان، عن كثير بن مرة، عن عبادة بن الصامت ، عن النبي صلى الله عليه وسلم مثل ذلك [إن للشهيد عند الله خصالا، يغفر له في أول دفقة من دمه، ويرى مقعده من الجنة، ويحلى حلة الإيمان، ويزوج من الحور العين، ويجار من عذاب القبر، ويأمن من الفزع الأكبر، ويوضع على رأسه تاج الوقار، الياقوتة منه خير من الدنيا وما فيها، ويزوج اثنتين وسبعين زوجة من الحور العين، ويشفع في سبعين إنسانا من أقاربه]

[مسند البزار - البحر الزخار] (7/ 142) :

2696 - حدثنا خالد بن يوسف بن خالد، قال: حدثني أبي، قال: أخبرنا موسى بن عقبة، عن إسحاق بن يحيى ابن أخي عبادة بن الصامت، عن عبادة بن الصامت رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " ‌للشهيد عند الله ست خصال يغفر له بأول دفعة من دمه، ويحل عليه حلة الكرامة أو قال: حلة الإيمان ويؤمن من الفزع الأكبر، ويرى مقعده من الجنة، ويزوج من الحور العين " قال أبو بكر: وأظنه ويهون عليه الموت

أحاديث ذات صلة