إنَّ اللَّهَ لا يقبِضُ العِلمَ انتزاعًا ينزعُهُ منَ النَّاسِ ولَكِن يقبِضُ العِلمَ بقبضِ العُلَماءِ حتَّى إذا لم يُبقِ عالمًا اتَّخذَ النَّاسُ رؤساءَ جُهَّالًا فسُئِلوا فأفتَوا بغيرِ علمٍ فَضلُّوا وأضلُّوا

الدلالات الموضوعية:# أنبياء - خصائص وفضائل# صيام - صيام داود# أنبياء - داود# صيام - صيام التطوع# صيام - صيام الدهر# قرآن - من يؤخذ عنهم القرآن# مناقب وفضائل - سالم مولى أبي حذيفة# مناقب وفضائل - معاذ بن جبل# مناقب وفضائل - أبي بن كعب# مناقب وفضائل - عبد الله بن مسعود# علم - ذم الفتوى بالرأي# رقائق وزهد - ذهاب العلماء# أشراط الساعة - قلة العلم وانتشار الجهل# علم - التوقي في الفتيا# علم - قبض العلم وفشو الجهل
المصدر: تخريج المسند لشاكر
الراوي: عبدالله بن عمرو
المحدث: أحمد شاكر
الحكم:إسناده صحيح

بيانات التخريج:

أخرجه البخاري (1977)، ومسلم (1159) بنحوه، والترمذي (770) شطره الأول، وأحمد (6789) واللفظ لهأخرجه البخاري (3808)، ومسلم (2464) باختلاف يسيرأخرجه البخاري (100)، ومسلم (2673) باختلاف يسير

الشرح والتوضيح

إنَّهُ بلغَني أنَّكَ تقومُ اللَّيلَ ، وتصومُ النَّهارَ قلتُ يا رسولَ اللَّهِ ما أردتُ بذلِك إلَّا الخيرَ قالَ لا صامَ مَن صامَ الأبدَ ولَكن أدلُّكَ علَى صَومِ الدَّهرِ ثلاثةُ أيَّامٍ منَ الشَّهرِ قُلتُ يا رسولَ اللَّهِ إنِّي أطيقُ أكثرَ من ذلِك قالَ صُم خمسةَ أيَّامٍ قلتُ إنِّي أطيقُ أكثرَ من ذلِكَ قالَ فَصُم عَشرًا فقلتُ إنِّي أطيقُ أكثرَ من ذلِك .

قالَ : صُم صَومَ داودَ عليهِ السَّلامُ ، كانَ يَصومُ يومًا ويُفطِرُ يومًا الراوي : عبدالله بن عمرو المحدث : الألباني المصدر : صحيح النسائي الصفحة أو الرقم: 2396 خلاصة حكم المحدث : صحيح التخريج : أخرجه النسائي (2397) واللفظ له، وأخرجه البخاري (1977)، ومسلم (1159) باختلاف يسير دِينُ الإسلامِ دِينُ الوسَطيَّةِ وشَريعتُه شريعةٌ سَمحةٌ، وقد كان النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يحِبُّ من العمَلِ أدوَمَه وإنْ قَلَّ، وكان يُعلِّمُ النَّاسَ أنْ يُعْطوا كلَّ ذي حَقٍّ حَقَّه؛ فللهِ عَزَّ وجَلَّ حَقٌّ، وللأهْلِ حَقٌّ، وللجسمِ حَقٌّ؛ فيجِبُ على المُسلمِ أنْ يُراعِيَ حُقوقَ الدُّنيا والآخرةِ.

وفي هذا الحديثِ يقولُ عبدُ اللهِ بنُ عمرٍو رضِيَ اللهُ عنهما: "قال رسولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: إنَّه بَلَغني أنَّك تقومُ اللَّيلَ، وتصومُ النَّهارَ!"، أي: يكون يومُك كلُّه في العبادةِ؛ صومًا في النَّهارِ ، وصَلاةً طَوالَ اللَّيلِ، "قلْتُ: يا رسولَ اللهِ، ما أردْتُ بذلك إلَّا الخيرَ"، يعني: أنَّه ما أراد بهذه العِبادةِ إلَّا وجْهَ اللهِ تعالى، لا رِياءً ولا سُمعةً، فقال له النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: "لا صامَ مَن صام الأبَدَ"، أي: لم يُكْتَبْ له أجْرُ صومِه إذا ما الْتزَمَ صِيامَ العامِ، أو صِيامَ مُدَّةِ عُمرِه.

وفي روايةِ الصَّحيحينِ: أنَّ النَّبيَّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قال له: "وإنَّك إذا فعلْتَ ذلك، هجَمَتِ العينُ، ونفِهَت له النَّفسُ"، أي: فأصابَك التَّعبُ والجُهدُ في العَينِ والنَّفسِ والجسمِ، ثمَّ قال له النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: "ولكنْ أدُلُّك على صَومِ الدَّهرِ"، أي: ما يُعادِلُ ويُساوي في الأجْرِ صِيامَ السَّنةِ كلِّها، وقيل: الدَّهرُ: العُمرُ، "ثلاثةُ أيَّامٍ من الشَّهرِ"؛ فيكونُ قد بيَّنَ المشروعَ من صَومِ الدَّهرِ بعدَ أنْ بيَّنَ منْعَ صَومِ الدَّهرِ، أي: صِيامُ ثلاثةِ أيَّامٍ من كلِّ شَهرٍ يحصُلُ به صَومُ الدَّهرِ مع كونِه مَشروعًا؛ وذلك أنَّ الحَسنةَ بعشْرِ أمثالِها، فيكونُ صِيامُ اليومِ بعشَرةِ أيَّامٍ والثَّلاثةِ بشَهرٍ، قال: "قلْتُ: يا رسولَ اللهِ، إنِّي أُطيقُ أكثَرَ من ذلك"، أي: أتحمَّلُ وأستطيعُ صَيامَ أكثَرَ مِن ذلك، "قال: صُمْ خَمسةَ أيَّامٍ، قلْتُ: إنِّي أُطيقُ أكثَرَ من ذلك، قال: فصُمْ عشْرًا، فقلْتُ: إنِّي أُطيقُ أكثَرَ من ذلك، قال: صُمْ صومَ داودَ عليه السَّلامُ؛ كان يصومُ يومًا ويُفطِرُ يومًا"، وذلك أقصَى ما سمَحَ به النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ من الصِّيامِ؛ حتَّى لا تضعُفَ النَّفسُ والجِسمُ عن مُتابعةِ الحُقوقِ الدُّنيويَّةِ والأُخرويَّةِ، وحتَّى لا يُصابَ المرْءُ بالمَلَلِ من كثرةِ العِبادةِ، فينقَلِبَ الأمْرُ إلى العَكسِ، ويَترُكَ العِبادةَ كُليَّةً أو يَكْسَلَ عنها، وقد كانتْ سُنَّةُ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنَّه يُصَلِّي في اللَّيلِ وينامُ، ويصومُ ويُفطِرُ، ويَتزوَّجُ النِّساءَ، ويُعْطي كلَّ ذي حَقٍّ حَقَّه.

وفي الحديثِ: الأمرُ بالترفُّقِ في العِبادةِ، مع المحافظةِ عليها وعلى الفرائضِ والنوافِل؛ ليراعِيَ المسلمُ حقوقَ غيرِه عليه.

وفيه: الزجرُ عن التشديدِ على النَّفْسِ في العِباداتِ بما لا تُطيقُ.

وفيه: تفقُّد النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم لأصحابِه في العباداتِ، وترشيدُه لِمَا قد يكونُ فيه تجاوُزٌ.

الأصول والأحكام

[صحيح البخاري] (5/ 36) 3808- حدثنا أبو الوليد: حدثنا شعبة، عن عمرو بن مرة، عن إبراهيم، عن مسروق قال: ((ذكر عبد الله بن مسعود عند عبد الله بن عمرو فقال: ذاك رجل لا أزال أحبه،)) سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: خذوا القرآن من أربعة: من عبد الله بن مسعود فبدأ به وسالم مولى أبي حذيفة، ومعاذ بن جبل، وأبي بن كعب.

[صحيح مسلم] (4/ 1913 ) ((116- (‌2464) حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ومحمد بن عبد الله بن نمير.

قالا: حدثنا وكيع.

حدثنا الأعمش عن شقيق، عن مسروق.

قال:كنا نأتي عبد الله بن عمرو فنتحدث إليه- وقال ابن نمير: عنده- فذكرنا يوما عبد الله بن مسعود .

فقال: لقد ذكرتم رجلا لا أزال أحبه بعد شيء سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم.

سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ((خذوا القرآن من أربعة: من ابن أم عبد- فبدأ به- ومعاذ بن جبل، وأبي بن كعب، وسالم، مولى أبي حذيفة)).

أحاديث ذات صلة