عن قولِه عزَّ وجلَّ: {لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ} [البقرة: 256]، قال: نزَلَتْ هذه الآيةُ في الأنصارِ، قُلْتُ: خاصَّةً؟ قال: خاصَّةً، كانتِ المرأةُ في الجاهليَّةِ إذا كانت نَزْرةً، أو مِقْلاتًا تَنذُرُ، إنْ ولَدَتْ ولَدًا تَجعَلُه في اليَهودِ، تَلتمِسُ بذلك طولَ بَقائِه، فجاءَ الإسلامُ، وفيهم منهم، فلمَّا أُجلِيَتْ بَنو النَّضيرِ قالوا: يا رسولَ اللهِ، أبناؤُنا وإخوانُنا فيهم، فسكَتَ عنهم، فأنزَلَ اللهُ عزَّ وجلَّ: {لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ} [البقرة: 256]، فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: خَيِّروا أصحابَكم، فإنِ اخْتاروكم؛ فهُم منكم، وإنِ اخْتاروهُم؛ فهم منهم، قال: فأَجْلاهم معهم.
أخرجه الطحاوي في ((مشكل الآثار)) (4280) واللفظ له، وسعيد بن منصور في ((التفسير)) (428)، والبيهقي (18679) باختلاف يسير.
عنِ ابنِ عبَّاسٍ قالَ : كانَتِ المرأةُ تَكونُ مِقلاتًا فتَجعَلُ علَى نفسِها إن عاشَ لَها ولَدٌ أنَّ تَهوُّدَه فلَمَّا أُجلِيَت بنو النَّضيرِ كانَ فيهِم مِن أبناءِ الأنصارِ فَقالوا لا نَدَعُ أبناءنا فأنزلَ اللَّهُ عزَّ وجلَّ ( لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ ) الراوي : عبدالله بن عباس المحدث : الألباني المصدر : صحيح أبي داود الصفحة أو الرقم: 2682 خلاصة حكم المحدث : صحيح التخريج : أخرجه أبو داود (2682) واللفظ له، والنسائي في ((السنن الكبرى)) (11049)، وابن حبان (140) باختلاف يسير في هذا الحديثِ يقولُ الصَّحابيُّ الجليلُ عبدُ اللهِ بنُ عبَّاسٍ رضِيَ اللهُ عنهما: "كانتِ المرأةُ"، أي: في أيَّامِ الجاهليَّةِ، "تكون مِقْلاتًا" المِقلاتُ هي الَّتي لا يَعيشُ لها مولودٌ، "فتَجعَلُ على نفسِها"، أي: تجعلُ على نفسِها نَذْرًا، "إن عاشَ لها ولدٌ"، أي: إن بَقِي بعدَ الولادةِ ولم يَمُتْ، "أن تُهوِّدَه"، أي: تجعَلَه يَهوديًّا يَدينُ بدِينِ اليهودِ، "فلمَّا أُجلِيَتْ بَنو النَّضيرِ"، أي: لَمَّا أُخرِجوا من المدينةِ، وكانت بَنو النَّضيرِ من اليهودِ، "كان فيهم مِن أبناءِ الأنصارِ"، أي: كان ضِمْنَ بَني النَّضيرِ الَّذين أُخرِجوا من المدينةِ بعضُ أبناءِ الأنصارِ، "فقالوا"، أي: الأنصارُ، "لا نَدَعُ أبناءَنا"، أي: لا نترُكُ أبناءَنا، فأنزلَ اللهُ عزَّ وجل: {لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ} [البقرة: 256] ، أي: لا يُكرَهُ أحدٌ على الدُّخولِ في الإسلامِ؛ فقد بيَّن اللهُ طريقَ النَّجاةِ والفوزِ مِن طريقِ الغيِّ والهلاكِ، وظَهَر بالآيات البيِّنات أنَّ الإيمانَ رُشدٌ وأنَّ الكفرَ غيٌّ، وقد ورَد أنَّ النبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم قال لهم: "قد خُيِّر أصحابُكم؛ فإنِ اختاروكم فهم منكم، وإنِ اختاروهم فأجْلُوهم معهم".
شرح مشكل الآثار (11/ 59) 4280 - وكما حدثنا محمد بن خزيمة، حدثنا حجاج بن منهال، حدثنا أبو عوانة، عن أبي بشر قال: سألت سعيد بن جبير عن قوله عز وجل: {لا إكراه في الدين} [البقرة: 256] قال: نزلت هذه الآية في الأنصار خاصة، قلت: خاصة؟ قال: خاصة، قال: كانت المرأة في الجاهلية إذا كانت مقلاتا تنذر إن ولدت ولدا تجعله في اليهود تلتمس بذلك طول بقائه، فجاء الإسلام وفيهم منهم، فلما أجليت بنو النضير قالوا: يا رسول الله: أبناؤنا وإخواننا منهم، قال: فسكت عنهم، فأنزل الله تعالى: {لا إكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي} [البقرة: 256] فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " خيروا أصحابكم، فإن اختاروكم فهم منكم، وإن اختاروهم فهم منهم " قال: فأجلوهم معهم.
فاختلف شعبة وأبو عوانة على أبي بشر في إسناد هذا الحديث، فتجاوز به شعبة سعيد بن جبير إلى ابن عباس، وأوقفه أبو عوانة على سعيد بن جبير قال أبو جعفر: وهم خلاف يهود خيبر الذين كان رسول الله صلى الله عليه وسلم عاملهم عليها بشطر ما تخرج نخلها وأرضها، وأقاموا فيها على ذلك حتى أجلاهم عمر رضي الله عنه منها على ما ذكرنا في ذلك من المزارعة بشطر ما تخرج الأرض فيما قد تقدم منا في كتابنا هذا.
ثم تأملنا الحديث الذي ذكرناه في أول هذا الباب، فوجدنا إطلاق رسول الله صلى الله عليه وسلم لبني النضير عند إجلائه إياهم أن يضعوا بعض ديونهم الآجلة، ويتعجلوا بقيتها، وكان هذا الباب مما قد اختلف أهل العلم فيه، فأجازه بعضهم، منهم عبد الله بن عباس.
التفسير من سنن سعيد بن منصور (3/ 957) 428 - حدثنا سعيد قال: نا أبو عوانة، عن أبي بشر، عن سعيد بن جبير ، في قوله عز وجل: {لا إكراه في الدين} [البقرة: 256] قال: نزلت في الأنصار، قال: قلت: خاصة؟ قال: خاصة، كانت المرأة منهم إذا كانت نزرة، أو مقلاتا، تنذر لئن ولدت ولدا لتجعلنه في اليهود، تلتمس بذلك طول بقائه، فجاء الإسلام وفيهم منهم، فلما أجليت النضير قالت الأنصار: يا رسول الله، أبناؤنا وإخواننا فيهم، فسكت عنهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، فنزلت: {لا إكراه في الدين} [البقرة: 256] ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: قد خير أصحابكم، فإن اختاروكم فهم منكم، وإن اختاروهم فأجلوهم معهم
السنن الكبرى للبيهقي ت التركي (19/ 17) 18679 -أخبرنا أبو نصر بن قتادة، أنبأ أبو منصور النضروي، أنبأ أحمد بن نجدة، ثنا سعيد بن منصور، ثنا أبو عوانة، عن أبي بشر، عن سعيد بن جبير ، في قوله: {لا إكراه في الدين} [البقرة: 256] قال: نزلت في الأنصار , قلت: خاصة؟ قال: خاصة , كانت المرأة منهم إذا كانت نزرة أو مقلاة تنذر: لئن ولدت ولدا لتجعلنه في اليهود تلتمس بذلك طول بقائه , فجاء الإسلام وفيهم منهم , فلما أجليت النضير قالت الأنصار: يا رسول الله أبناؤنا وإخواننا فيهم , فسكت عنهم رسول الله صلى الله عليه وسلم , فنزلت: {لا إكراه في الدين} [البقرة: 256]، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: قد خير أصحابكم , فإن اختاروكم فهم منكم , وإن اختاروهم فأجلوهم معهم "