إنَّ أهلَ الكِتابَيْنِ افترَقوا في دينِهم على ثِنْتَينِ وسَبْعينَ مِلَّةً، وإنَّ هذه الأُمَّةَ ستفترِقُ على ثلاثٍ وسَبْعينَ مِلَّةً- يَعْني الأَهْواءَ- كلُّها في النَّارِ إلَّا واحِدةً، وهي الجماعةُ.
أخرجه مطولاً أبو داود (4597)، وأحمد (16937) واللفظ له
افترقتِ اليَهودُ علَى إحدَى وسبعينَ فرقةً فواحدةٌ في الجنَّةِ وسبعونَ في النَّارِ وافترقتِ النَّصارى علَى ثِنتينِ وسبعينَ فرقةً فإحدَى وسبعونَ في النَّارِ وواحدةٌ في الجنَّةِ والَّذي نفسُ محمَّدٍ بيدِهِ لتفترِقَنَّ أمَّتي علَى ثلاثٍ وسبعينَ فرقةً واحدةٌ في الجنَّةِ وثِنتانِ وسبعونَ في النَّار قيلَ يا رسولَ اللَّهِ مَن هم قالَ الجماعَةُ الراوي : عوف بن مالك الأشجعي المحدث : الألباني المصدر : صحيح ابن ماجه الصفحة أو الرقم: 3241 خلاصة حكم المحدث : صحيح التخريج : أخرجه ابن ماجه (3992)، والطبراني في ((مسند الشاميين)) (988)، واللالكائي في ((شرح أصول الاعتقاد)) (149)، واللفظ لهم.
الفِتنُ تكون سببًا في تَفرُّقِ النَّاسِ، وتَبديلِ دينِهم، وقد أمَر اللهُ عزَّ وجلَّ بالاعتصامِ بكتابِه وبسُنَّةِ نبيِّه صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم؛ حتَّى يأمَنَ المسلِمُ مِن آثارِ تلك الفِتنِ.
وفي هذا الحديثِ يُحذِّرُنا النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم مِن التَّفرُّقِ، ويَحُثُّنا على الثَّباتِ على الحقِّ الَّذي كان عليه هو وأصحابُه الكِرامُ، حيثُ يقولُ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم: "افتَرقَتِ اليهودُ"، أي: في دِينِها وعَقائدِها "على إحدى وسَبعين فِرْقةً؛ فواحِدةٌ في الجنَّةِ"، وهي الفِرقةُ الَّتي اتَّبعَتِ الحقَّ الَّذي أنزَله اللهُ على نبيِّه موسى عليه السَّلام، ولم تُغيِّرْ ولم تُبدِّلْ أحكامَ التَّوراةِ، "وسَبْعون في النَّارِ"، أي: وباقي تِلك الفِرَقِ في النَّارِ جزاءً على ما ابتدعَتَه في دينِ اللهِ، ولم يأتِ بيانُ ما الَّذي قد ذهَبَت إليه كلُّ فِرقةٍ في شيءٍ مِن الأحاديثِ، كما لم يأتِ ذلك في فِرَقِ النَّصارى الَّذين أخبَر عنهم بقولِه: "وافتَرقَتِ النَّصارى على ثِنتَين وسَبعين فِرقةً؛ فإحْدى وسَبعون في النَّارِ، وواحدةٌ في الجنَّةِ"، زادتْ فِرقةً على مَن قبلَها كما زادَتِ الأمَّةُ على هذه بفِرْقةٍ، كما قال صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم: "والَّذي نفسُ محمَّدٍ بيَدِه"، يُقسِمُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم باللهِ عزَّ وجلَّ؛ وذلك لأنَّ اللهَ هو الَّذي يَملِكُ الأنفُسَ، وكثيرًا ما كان يُقسِمُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم بهذا القسَمِ، "لتَفتَرِقنَّ أمَّتي على ثلاثٍ وسَبعين فِرقةً؛ واحدةٌ في الجنَّةِ، وثِنتانِ وسَبعون في النَّارِ"، أي: إنَّ تلك الفِرَقَ الَّتي ستَنشَأُ وتتَكوَّنُ في تِلك الأُمَّةِ هم مَنْ يُخالِفُ أهلَ الحقِّ في أصولِ التَّوحيدِ، وفي تقديرِ الخيرِ والشَّرِّ، وجَزاؤُهم بذلك النَّارُ، فقال الصَّحابةُ رَضِي اللهُ عَنهم: "مَن هم يا رسولَ اللهِ"؟ أي: مَن هي الفِرقةُ النَّاجيةُ؟ فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم: "الجَماعةُ".
وفي روايةِ التِّرمذيِّ مِن حَديثِ عبدِ اللهِ بنِ عمرٍو رَضِي اللهُ عَنهما، قال: "ما أنا عليه وأصحابي"، أي: إنَّ الفِرْقةَ النَّاجيةَ بَيْن هؤلاءِ هم الجَماعةُ مِن أهلِ العِلْمِ والفقهِ، والمُجاهِدينَ في سَبيلِ اللهِ، والآمِرين بالمَعروفِ والنَّاهينَ عنِ المُنكرِ، الَّذين اجتَمَعوا على الاعتِصامِ بكِتابِ اللهِ عزَّ وجلَّ، واتِّباعِ آثارِه عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ وسُنَّتِه، وابْتَعَدوا عن البِدَعِ والتَّحريفِ والتَّغييرِ.
وفي الحديثِ: علامَةُ مِن دلائلِ نُبوَّتِه الشَّريفةِ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم، حيث وقَعَ ما أخبَر به.
سنن أبي داود (4/ 198) :
4597 - حدثنا أحمد بن حنبل، ومحمد بن يحيى، قالا: حدثنا أبو المغيرة، حدثنا صفوان، ح وحدثنا عمرو بن عثمان، حدثنا بقية، قال: حدثني صفوان، نحوه قال: حدثني أزهر بن عبد الله الحرازي، عن أبي عامر الهوزني، عن معاوية بن أبي سفيان ، أنه قام فينا فقال: ألا إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قام فينا فقال: " ألا إن من قبلكم من أهل الكتاب افترقوا على ثنتين وسبعين ملة، وإن هذه الملة ستفترق على ثلاث وسبعين: ثنتان وسبعون في النار، وواحدة في الجنة، وهي الجماعة زاد ابن يحيى، وعمرو في حديثيهما وإنه سيخرج من أمتي أقوام تجارى بهم تلك الأهواء، كما يتجارى الكلب لصاحبه " وقال عمرو: الكلب بصاحبه لا يبقى منه عرق ولا مفصل إلا دخله.
[مسند أحمد] (28/ 134 ط الرسالة) :
16937 - حدثنا أبو المغيرة، قال: حدثنا صفوان، قال: حدثني أزهر بن عبد الله الهوزني.
قال أبو المغيرة في موضع آخر: الحرازي - عن أبي عامر عبد الله بن لحي، قال: حججنا مع معاوية بن أبي سفيان ، فلما قدمنا مكة قام حين صلى صلاة الظهر، فقال إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " إن أهل الكتابين افترقوا في دينهم على ثنتين وسبعين ملة، وإن هذه الأمة ستفترق على ثلاث وسبعين ملة - يعني: الأهواء -، كلها في النار إلا واحدة، وهي الجماعة، وإنه سيخرج في أمتي أقوام تجارى بهم تلك الأهواء كما يتجارى الكلب بصاحبه، لا يبقى منه عرق ولا مفصل إلا دخله ".
والله يا معشر العرب لئن لم تقوموا بما جاء به نبيكم صلى الله عليه وسلم، لغيركم من الناس أحرى أن لا يقوم به.