إنَّما كانَ يَكْفيهِ أن يتيمَّمَ ويعصِبَ أو يعصِرَ على جَرحِهِ خرقةً ، ثمَّ يمسَحَ علَيها ويغسلَ سائرَ جسدِهِ
أخرجه أبو داود (336)، والبيهقي (1089)، والدارقطني (729)، والبغوي في ((شرح السنة)) (313) جميعا بلفظه.
خرَجْنا في سفَرٍ فأصابَ رجلًا منَّا حجَرٌ فشجَّهُ في رأسِهِ ثمَّ احتَلمَ فسألَ أصحابَهُ فقالَ هل تَجِدونَ لي رخصةً في التَّيمُّمِ فَقالوا ما نجِدُ لَكَ رُخصةً وأنتَ تقدرُ علَى الماءِ فاغتسَلَ فماتَ فلمَّا قدِمنا علَى النَّبيِّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ أُخْبِرَ بذلِكَ فقالَ قَتلوهُ قتلَهُمُ اللَّهُ ألا سألوا إذْ لَم يعلَموا فإنَّما شفاءُ العيِّ السُّؤالُ إنَّما كانَ يَكْفيهِ أن يتيمَّمَ ويعصرَ - أو يعصبَ شَكَّ موسَى - علَى جرحِهِ خرقةً ثمَّ يمسحَ عليها ويغسِلَ سائرَ جسدِهِ الراوي : جابر بن عبدالله المحدث : الألباني المصدر : صحيح أبي داود الصفحة أو الرقم: 336 خلاصة حكم المحدث : حسن دون قوله: "إنما كان يكفيه" التخريج : أخرجه أبو داود (336) واللفظ له، والدارقطني (1/189)، والبيهقي (1115).
جاء الإسلامُ ميسِّرًا لا مُعسِّرًا، يَحفَظُ أرواحَ الناسِ ولا يُبدِّدها، وفي هذا الحديثِ يَحكي جابِرُ بنُ عبدِ الله رضِيَ اللهُ عنهما فيقولُ: "خَرَجْنا في سَفَرٍ، فأصاب رَجُلًا منَّا حَجَرٌ، فشَجَّه"، أي: جَرَحه "في رأسِه، ثُمَّ احْتَلَمَ"، أي: نَزَل مِنه المَنِيُّ في حالِ نَومِه، فأصابَتْه جَنابَةٌ، "فسَأَل أصحابَه"، أي: بعضَ الَّذِينَ كانوا معه في السَّفَرِ، فقال الرجلُ: "هل تَجِدون لي رُخصةً في التيمُّم؟"، أي: هل لي أن أتيَمَّمَ لِجُرحِي دونَ غَسْلٍ؟ "فقالوا: ما نَجِدُ لك رُخصةً"، أي: لا نَجِدُ لك عُذرًا للتيمُّمِ "وأنتَ تَقدِرُ على الماءِ"، والمعنى: أنَّهم فَرَضوا عليه الغُسلَ؛ "فاغْتَسَل" الرَّجُلُ "فمَات، فلمَّا قَدِمنا على النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أُخبِر بذلك"، أي: بقِصَّة الرَّجُلِ، فقال النَّبِيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: "قَتَلوه"، أي: الَّذِينَ أَوْجَبوا على صاحبِهم الغُسلَ، قتَلوه بفَتْواهم دونَ عِلم، "قَتَلهم الله!"، أي: دعا عليهم مِن باب الزَّجرِ والتَّهدِيد لهم، "أَلَا سألوا إذ لم يَعْلَموا؟!"، أي: ألَا طَلَبوا العِلمَ فيما لا يعرِفونه؛ "فإنَّما شِفاءُ العِيِّ السُّؤالُ"، أي: لا شِفاءَ لداءِ الجهلِ إلَّا التعلُّمُ.
ثُمَّ وضَّح النَّبِيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ما كان لِلرَّجُلِ مِن رُخصةٍ في أمرِه بقوله: "إنَّما كان يَكفِيه"، أي: الرَّجُلَ المُحتَلِمَ "أن يَتَيَمَّمَ، ويَعصِرَ- أو يَعصِبَ، شَكَّ مُوسَى-" وهو ابنُ عبدِ الرَّحمنِ، أحدُ رواةِ الحديثِ، أي: شَكَّ أيُّهما قولُ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم؟ والمعنَى: يَربِط "على جُرحِه خِرقَةً"، أي: قِطعةً مِن الثِّيابِ لِيَمنَعَ وُصولَ الماءِ إليها، "ثُمَّ يَمْسَحَ عليها"، أي: على الخِرقَةِ بالماء، "ويَغسِلَ سائرَ جسدِه"، أي: ثُمَّ يُعَمِّمَ الماءَ على باقِي جسدِه دونَ أن يَصِلَ إلى جُرحِه.
وفي هذا الحديثِ: وَعِيدٌ لِمَن يُفتِي بدونِ علمٍ، وخاصَّة لِمَن يتصدَّر لِلفَتوَى.
سنن أبي داود (1/ 93) :
336 - حدثنا موسى بن عبد الرحمن الأنطاكي، حدثنا محمد بن سلمة، عن الزبير بن خريق، عن عطاء، عن جابر قال: خرجنا في سفر فأصاب رجلا منا حجر فشجه في رأسه، ثم احتلم فسأل أصحابه فقال: هل تجدون لي رخصة في التيمم؟ فقالوا: ما نجد لك رخصة وأنت تقدر على الماء فاغتسل فمات، فلما قدمنا على النبي صلى الله عليه وسلم أخبر بذلك فقال: قتلوه قتلهم الله ألا سألوا إذ لم يعلموا فإنما شفاء العي السؤال، إنما كان يكفيه أن يتيمم ويعصر - أو يعصب شك موسى - على جرحه خرقة، ثم يمسح عليها ويغسل سائر جسده
السنن الكبير للبيهقي (2/ 191 ت التركي) :
1089 - وقد أخبرنا أبو علي الروذباري، أخبرنا أبو بكر بن داسة، حدثنا أبو داود، حدثنا موسى بن عبد الرحمن الأنطاكي، حدثنا محمد بن سلمة، عن الزبير بن خريق، عن عطاء، عن جابر قال: خرجنا في سفر فأصاب رجلا منا حجر فشجه في رأسه، ثم احتلم، فقال لأصحابه: هل تجدون لي رخصة في التيمم؟ قالوا: ما نجد لك رخصة وأنت تقدر على الماء.
فاغتسل فمات، فلما قدمنا على النبي صلى الله عليه وسلم أخبر بذلك قال: "قتلوه قتلهم الله! ألا سألوا إذ لم يعلموا؟! فإنما شفاء العي السؤال، إنما كان يكفيه أن يتيمم ويعصر أو يعصب -شك موسى- على جرحه خرقة، ثم يمسح عليها ويغسل سائر جسده".
وهذه الرواية موصولة جمع فيها بين غسل الصحيح والمسح على العصابة والتيمم، إلا أنها تخالف الروايتين الأوليين في الإسناد، والله أعلم.
سنن الدارقطني (1/ 349) :
729 - حدثنا عبد الله بن سليمان بن الأشعث لفظا في كتاب الناسخ والمنسوخ، نا موسى بن عبد الرحمن الحلبي، نا محمد بن سلمة، عن الزبير بن خريق، عن عطاء، عن جابر قال: خرجنا في سفر فأصاب رجلا منا حجر فشجه في رأسه، ثم احتلم فسأل أصحابه هل تجدون في رخصة في التيمم؟، قالوا: ما نجد لك رخصة وأنت تقدر على الماء، فاغتسل فمات فلما قدمنا على رسول الله صلى الله عليه وسلم، أخبر بذلك فقال: قتلوه قتلهم الله، ألا سألوا إذا لم يعلموا فإنما شفاء العي السؤال، إنما كان يكفيه أن يتيمم ويعصر أو يعصب على جرحه ثم يمسح عليه ويغسل سائر جسده.
شك موسى، قال أبو بكر: هذه سنة تفرد بها أهل مكة وحملها أهل الجزيرة.
لم يروه عن عطاء، عن جابر غير الزبير بن خريق وليس بالقوي، وخالفه الأوزاعي، فرواه عن عطاء، عن ابن عباس واختلف على الأوزاعي، فقيل عنه عن عطاء، وقيل عنه بلغني عن عطاء، وأرسل الأوزاعي آخره عن عطاء، عن النبي صلى الله عليه وسلم وهو الصواب، وقال ابن أبي حاتم: سألت أبي وأبا زرعة عنه فقالا: رواه ابن أبي العشرين، عن الأوزاعي، عن إسماعيل بن مسلم، عن عطاء، عن ابن عباس وأسند الحديث
[شرح السنة - للبغوي] (2/ 120) :
313 - أخبرنا عمر بن عبد العزيز، نا القاسم بن جعفر، أنا أبو علي اللؤلئي، نا أبو داود، نا موسى بن عبد الرحمن الأنطاكي، نا محمد بن سلمة، عن الزبير بن خريق، عن عطاء، عن جابر ، قال: خرجنا في سفر، فأصاب رجلا منا حجر فشجه في رأسه، فاحتلم، فسأل أصحابه: هل تجدون لي رخصة في التيمم؟ قالوا: ما نجد لك رخصة وأنت تقدر على الماء.
فاغتسل ومات، فلما قدمنا على النبي صلى الله عليه وسلم أخبر بذلك، قال: قتلوه قتلهم الله، ألا سألوا إذ لم يعلموا، وإنما شفاء العي السؤال، إنما كان يكفيه أن يتيمم ويعصر أو يعصب، شك موسى، على جرحه خرقة، ثم يمسح عليها، ويغسل سائر جسده