بعَث رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم علقمةَ بنَ مُجَزِّزٍ المُدلِجيَّ على بَعْثٍ أنا فيهم، فخرَجْنا حتَّى إذا كنَّا على رأسِ غَزاتِنا أو في بعضِ الطَّريقِ استأذنَتْه طائفةٌ فأذِن لهم وأمَّر عليهم عبدَ اللهِ بنَ حُذافةَ السَّهميَّ وكان مِن أصحابِ بدرٍ وكانت فيه دُعابةٌ فكُنْتُ فيمَنْ رجَع معه فبَيْنَا نحنُ في الطَّريقِ نزَلْنا منزلًا وأوقَد القومُ نارًا يَصطَلونَ بها أو يصنَعونَ عليها صنيعًا لهم إذ قال لهم عبدُ اللهِ بنُ حذافةَ: أليس لي عليكم السَّمعُ والطَّاعةُ ؟ قالوا: بلى قال: فأنا آمُرُكم بشيءٍ إلَّا فعَلْتُموه ؟ قالوا: بلى قال: فإنِّي أعزِمُ عليكم بحقِّي وطاعتي إلَّا تواثَبْتُم في هذه النَّارِ قال: فقام ناسٌ حتَّى إذا ظنَّ أنَّهم واثِبون فيها قال: أمسِكوا عليكم أنفسَكم إنَّما كُنْتُ أضحَكُ معكم فلمَّا قدِموا على رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ذكَروا ذلك له فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: ( مَن أمَركم بمعصيةٍ فلا تُطيعوه )

الدلالات الموضوعية:# آداب الكلام - المزاح والمداعبة# سرايا - تأمير الأمراء على البعوث والسرايا ووصيتهم# إمامة وخلافة - الإنكار على الأمراء فيما خالفوا الشرع فيه# اعتصام بالسنة - أوامر النبي ونواهيه وتقريراته# سرايا - السرايا
المصدر: تخريج صحيح ابن حبان
الراوي: أبو سعيد الخدري
المحدث: شعيب الأرناؤوط
الحكم:إسناده حسن

بيانات التخريج:

أخرجه ابن ماجه (2863)، وأحمد (11639) باختلاف يسير

الشرح والتوضيح

بُعِثَ علقَمةُ بنَ مُجزِّر على بعثٍ وأنا فيهم فلمَّا انتَهى إلى رأسِ غزاتِهِ أو كانَ ببعضِ الطَّريقِ استأذنَتهُ طائفةٌ منَ الجيشِ فأذنَ لَهم وأمَّرَ عليهم عبدَ اللَّهِ بنَ حذافةَ بنِ قيسٍ السَّهميَّ فَكنتُ فيمن غزا معَهُ فلمَّا كانَ ببعضِ الطَّريقِ أوقدَ القومُ نارًا ليصطَلوا أو ليصنعوا عليها صنيعًا فقالَ عبدُ اللَّهِ وَكانت فيهِ دعابةٌ أليسَ لي عليْكمُ السَّمعُ والطَّاعةُ قالوا بلى قالَ فما أنا بآمرِكم بشيءٍ إلَّا صنعتُموهُ قالوا نعم قالَ فإنِّي أعزمُ عليْكُم إلَّا تواثبتُم في هذِهِ النَّارِ فقامَ ناسٌ فتحجَّزوا فلمَّا ظنَّ أنَّهم واثبونَ قالَ أمسِكوا على أنفسِكُم فإنَّما كنتُ أمزَحُ معَكم فلمَّا قدِمنا ذَكروا ذلِكَ للنَّبيِّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ فقالَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ من أمرَكم منهُم بمعصيةِ اللَّهِ فلا تطيعوهُ الراوي : أبو سعيد الخدري المحدث : الألباني المصدر : صحيح ابن ماجه الصفحة أو الرقم: 2330 خلاصة حكم المحدث : حسن التخريج : أخرجه ابن أبي شيبة في ((المصنف)) (34397)، ومن طريقه ابن ماجه (2863) واللفظ له، وأبو نعيم في ((معرفة الصحابة)) (5469) مختصراً.

أمَر الشَّرعُ الحنيفُ بطاعةِ وُلاةِ الأمورِ في المعروفِ، وليس لأحَدٍ طاعةٌ على أحدٍ في معصيةِ اللهِ.

وفي هذا الحديثِ يُخبرُ أبو سعيدٍ الخُدْريُّ رَضِي اللهُ عَنه: "أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم بعَث عَلْقمةَ بنَ مُجزِّزٍ على بَعْثٍ"، أي: جعَلَه أميرًا على جيشٍ أو مَجموعةٍ مِن المحارِبين، "وأنا فيهم"، أي: وأبو سعيدٍ الخُدريُّ رَضِي اللهُ عَنه أحَدُ هؤلاءِ المبعوثينَ تحتَ إمرَةِ عَلقَمةَ، قال: "فلمَّا انتَهى إلى رأسِ غَزاتِه أو كان ببَعضِ الطَّريقِ".

وفي روايةٍ: "رَأْسِ مَغْزانا"، قال أبو سعيدٍ رَضِي اللهُ عَنه: "استَأذَنَتْه طائفةٌ"، أي: مجموعةٌ، "مِن الجيشِ، فأَذِن لهم وأمَّر عليهم عبدَ اللهِ بنَ حُذافةَ بنِ قيسٍ السَّهميَّ"، وفي روايةٍ: "فبَعَث سَرِيَّةً، واستَعمَل عليهم عبدَ اللهِ بنَ حُذافةَ السَّهميَّ"، قال أبو سعيدٍ رَضِي اللهُ عَنه: "فكنتُ فيمَن غَزا معَه"، أي: خرَج مع ابنِ حُذافةَ رَضِي اللهُ عَنه، "فلمَّا كان ببَعضِ الطَّريقِ أوقَدَ القومُ نارًا لِيَصطَلوا"، أي: لِيَقُوا أنفُسَهم مِن البَردِ بالتَّدفئةِ، "أو لِيَصنَعوا عليها صَنيعًا"، أي: مِن طعامٍ وغيرِه، "فقال عبدُ اللهِ، وكانتْ فيه دُعابةٌ"، أي: كان فيه حُبٌّ للمِزاحِ والمزحة: "ألَيسَ لي عَليكُم السَّمعُ والطَّاعةُ؟!"، أي: إنَّ مِن حقِّ الإمامِ على المأمومِ السَّمعُ والطَّاعةُ، قال الَّذين كانوا معَه: "بَلى"، أي: أقَرُّوه على هذا الحقِّ، قال ابنُ حُذافةَ رَضِي اللهُ عَنه: "فمَا أنا بآمِرِكم بشيءٍ إلَّا صنَعتُموه؟!"، أي: لو أنِّي أمَرتُكم بفِعلِ أيِّ شيءٍ أنفَذْتُموه؟ قالوا: "نعَم"، قال ابنُ حُذافةَ: "فإنِّي أعزِمُ عليكُم"، أي: آمُرُكم "إلَّا تَواثَبتُم"، أي: قفَزتُم ودخَلتُم "في هذه النَّارِ"، وكان هذا على سبيلِ الدُّعابةِ، وليس الحَقيقةِ، "فقام ناسٌ فتَحجَّزوا"، أي: أعَدُّوا أنفُسَهم للوُثوبِ، واجتَمَعوا لذلك؛ ظنًّا مِنهم أنَّ هذا مِن السَّمعِ والطَّاعةِ اللَّازمةِ للإمامِ، قال أبو سعيدٍ رَضِي اللهُ عَنه: "فلمَّا ظنَّ أنَّهم واثِبون"، أي: فلمَّا تأكَّد وتيَقَّن أنَّهم سيَقفِزون في النَّارِ طاعةً له، قال ابنُ حُذافةَ رَضِي اللهُ عَنه: "أمسِكوا على أنفُسِكم"، أي: توَقَّفوا وامتَنِعوا، "فإنَّما كنتُ أمزَحُ معَكم"، أي: كان هذا مِن قَبيلِ الدُّعابةِ، وفي الصَّحيحينِ مِن حديثِ عليٍّ رَضِي اللهُ عَنه: "فلمَّا همُّوا بالدُّخولِ، فقام يَنظُرُ بعضُهم إلى بعضٍ، قال بعضُهم: إنَّما تَبِعْنا النَّبيَّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم فِرارًا مِن النَّارِ أفنُدخِلُها؟!".

قال أبو سَعيدٍ رَضِي اللهُ عَنه: "فلمَّا قَدِمْنا"، أي: رجَعوا إلى رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم، "ذكَروا ذلك للنَّبيِّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم"، أي: ما أمَرَهم به ابنُ حُذافةَ، فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم: "مَن أمَرَكم مِنهم بمَعصيةِ اللهِ فلا تُطيعوه"، وفي روايةِ الصَّحيحَين مِن حديثِ عليٍّ رَضِي اللهُ عَنه: "فقال للَّذين أرادوا أن يَدخُلوها: لو دَخَلوها لم يَزالوا فيها إلى يومِ القيامةِ، وقال للآخَرينَ: لا طاعةَ في معصيةٍ، إنَّما الطَّاعةُ في المعروفِ".

الأصول والأحكام

صحيح ابن حبان - الرسالة (10/ 422) 4558 - أخبرنا أحمد بن علي بن المثنى، قال: حدثنا أبو خيثمة، قال: حدثنا يزيد بن هارون، قال: أخبرنا محمد بن عمرو عن عمر بن الحكم بن ثوبان أن أبا سعيد الخدري ، قال: بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم علقمة بن مجزر المدلجي على بعث أنا فيهم، فخرجنا حتى إذا كنا على رأس غزاتنا، أو في بعض الطريق استأذنته طائفة، فأذن لهم، وأمر عليهم عبد الله بن حذافة السهمي، وكان من أصحاب بدر، وكانت فيه دعابة، فكنت فيمن رجع معه، فبينا نحن في الطريق نزلنا منزلا، وأوقد القوم نارا يصطلون بها، أو يصنعون عليها صنيعا لهم، إذ قال لهم عبد الله بن حذافة: أليس لي عليكم السمع والطاعة؟ قالوا: بلى، قال: فأنا آمركم بشيء ألا فعلتموه؟ قالوا: بلى، قال: فإني أعزم عليكم بحقي وطاعتي إلا تواثبتم في هذه النار، قال: فقام ناس حتى إذا ظن أنهم واثبون فيها، قال: أمسكوا عليكم أنفسكم، إنما كنت أضحك معكم، فلما قدموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكروا ذلك له، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من أمركم بمعصية فلا تطيعوه" .

سنن ابن ماجه (2/ 955 ت عبد الباقي) :

‌2863 - حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال: حدثنا يزيد بن هارون قال: حدثنا محمد بن عمرو، عن عمر بن الحكم بن ثوبان، عن أبي سعيد الخدري ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث علقمة بن مجزز على بعث، وأنا فيهم، فلما انتهى إلى رأس غزاته، أو كان ببعض الطريق، استأذنته طائفة من الجيش، فأذن لهم، وأمر عليهم عبد الله بن حذافة بن قيس السهمي، فكنت فيمن غزا معه، فلما كان ببعض الطريق، أوقد القوم نارا ليصطلوا، أو ليصنعوا عليها صنيعا، فقال عبد الله: وكانت فيه دعابة: أليس لي عليكم السمع والطاعة؟ قالوا: بلى، قال: فما أنا بآمركم بشيء، إلا صنعتموه؟ قالوا: نعم، قال: فإني أعزم عليكم، إلا تواثبتم في هذه النار، فقام ناس، فتحجزوا، فلما ظن أنهم واثبون، قال: أمسكوا على أنفسكم، فإنما كنت أمزح معكم، فلما قدمنا ذكروا ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من أمركم منهم بمعصية الله، فلا تطيعوه

مسند أحمد (18/ 183 ط الرسالة) :

‌11639 - حدثنا يزيد، أخبرنا محمد بن عمرو، عن عمر بن الحكم بن ثوبان، أن أبا سعيد الخدري قال: بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم علقمة بن مجزز على بعث أنا فيهم، حتى انتهينا إلى رأس غزاتنا، أو كنا ببعض الطريق، أذن لطائفة من الجيش، وأمر عليهم عبد الله بن حذافة بن قيس السهمي، وكان من أصحاب بدر، وكانت فيه دعابة - يعني مزاحا -، وكنت ممن رجع معه، فنزلنا ببعض الطريق، قال: وأوقد القوم نارا ليصنعوا عليها صنيعا لهم، أو يصطلون.

قال: فقال لهم: أليس لي عليكم السمع والطاعة؟ قالوا: بلى، قال: فما أنا بآمركم بشيء إن صنعتموه ؟ قالوا: بلى، قال: أعزم عليكم بحقي وطاعتي لما تواثبتم في هذه النار.

فقام ناس فتحجزوا، حتى إذا ظن أنهم واثبون قال: احبسوا أنفسكم، فإنما كنت أضحك معكم.

فذكروا ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم بعد أن قدموا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " من أمركم منهم بمعصية فلا تطيعوه " .

أحاديث ذات صلة