كلُّها شافٍ كافٍ [يعني حديث: ما حَكَّ في صَدْري شيءٌ منذ أسلَمْتُ، إلَّا أَنِّي قرَأْتُ آيةً، وقرَأَها رَجُلٌ غيرَ قِراءَتي، فأتَيْنا النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، قال: قُلْتُ: أقرَأْتَني آيةَ كذا وكذا؟ قال: نَعَمْ، قال: فقال الآخَرُ: ألم تُقرِئْني آيةَ كذا وكذا؟ قال: نَعَمْ، أَتَاني جِبريلُ وميكائيلُ، فقعَدَ جِبريلُ عن يَميني، وميكائيلُ عن يَساري، فقال جِبريلُ: اقرَأِ القُرآنَ على حَرفٍ، فقال ميكائيلُ: استَزِدْه، حتى بلَغَ سَبعةَ أحرُفٍ، كلُّها شافٍ كافٍ.]

الدلالات الموضوعية:# قرآن - التمسك بالقرآن وتطبيق ما فيه# قرآن - فضل القرآن على سائر الكلام# قرآن - الوصية بالقرآن# قرآن - نزول القرآن
المصدر: الاستذكار
الراوي: [أبي بن كعب]
المحدث: ابن عبدالبر
الحكم:صحيح

بيانات التخريج:

أخرجه أبو داود (1477)، وأحمد (21132)، والنسائي في ((الكبرى)) (7932) بلفظه تامًا.

الشرح والتوضيح

ما حاكَ في صدري منذُ أسلمتُ إلاَّ أنِّي قرأتُ آيةً وقرأَها آخرُ غيرَ قراءتي فقلتُ: أقرأنيها رسولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وقالَ الآخرُ: أقرأنيها رسولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم.

فأتيتُ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم فقلتُ: يا نبيَّ اللَّهِ أقرأتني آيةَ كذا وَكذا قالَ: نعم.

وقالَ الآخرُ: ألم تقرئني آيةَ كذا وَكذا.

قالَ: نعم إنَّ جبريلَ وميكائيلَ عليْهما السَّلامُ أتياني فقعدَ جبريلُ عن يميني وميكائيلُ عن يساري فقالَ جبريلُ عليْهِ السَّلامُ: اقرأ القرآنَ على حرفٍ.

قالَ ميكائيلُ: استزدْهُ استزدْهُ حتَّى بلغَ سبعةَ أحرفٍ فَكلُّ حرفٍ شافٍ كافٍ .

الراوي : أبي بن كعب المحدث : الألباني المصدر : صحيح النسائي الصفحة أو الرقم: 940 خلاصة حكم المحدث : صحيح مِن رَحمةِ اللهِ عزَّ وجلَّ أنَّه أنزَل القرآنَ الكريمَ على أحرُفٍ وقِراءاتٍ تُوافِقُ لَهجاتٍ عِدَّةً، وكلُّها عربيَّةٌ؛ تَخفيفًا وتيسيرًا وتَسهيلًا على المسلِمين.

وفي هذا الحديثِ يقولُ الصَّحابيُّ الجليلُ أُبيُّ بنُ كعبٍ رضِيَ اللهُ عنه: "ما حاك في صَدْري"، أي: ما أثَّر في قلبي، وما تَخالَجَ فيه الشَّكُّ "منذ أسلَمتُ إلَّا أنِّي قرَأتُ آيةً وقرَأها آخَرُ غيرَ قِراءتي"، أي: قرَأها كلٌّ مِنهما بقِراءةٍ مُختلِفةٍ عن الآخَرِ، وهذا يَعْني أنَّه لم يقَعْ شَكٌّ في قلبِه بعد إسلامِه إلَّا في هذه الحالةِ، يقولُ: "فقلتُ: أقرَأَنيها رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم، وقال الآخَرُ: أقرَأَنيها رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم، فأتيتُ النَّبيَّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم، فقلتُ: يا نبيَّ اللهِ، أقرَأتَني آيةَ كذا وكذا؟ قال: نعَم، وقال الآخَرُ: ألم تُقْرِئْني آيةَ كذا وكذا؟"، قال النَّبيُّ عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ: "نعَم"، فأقَرَّهما النَّبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم على القِراءتَين، وأوضَح لهما أنَّهما صَحيحتانِ، وأنَّه أقرَأ كلَّ واحدٍ مِنهما بقِراءةٍ، ثمَّ قال لهما: "إنَّ جبريلَ وميكائيلَ عليهما السَّلامُ"، وجِبريلُ أمينُ الوحيِ، وميكائيلُ ملَكُ الأرزاقِ والمطَرِ، "أتَيَانِي، فقَعدَ جبريلُ عن يَميني وميكائيلُ عن يَساري، فقال جِبريلُ عليه السَّلامُ: اقْرَأِ القرآنَ على حرفٍ، قال ميكائيلُ: استَزِدْه استَزِدْه، حتَّى بلَغ سَبْعةَ أحرُفٍ؛ فكلُّ حَرفٍ شافٍ كافٍ"، والمرادُ بسَبعةِ أحرفٍ: أنَّها سَبعةُ أوجُهٍ، وسبْعَ لَهَجاتٍ، وقيل: سبْعُ قِراءاتٍ، وقِيل: سَبعةُ أحكامٍ؛ فأيُّ وجهٍ تَقْرَأُ به أمَّتُك، وأيُّ لهجةٍ تيَسَّرَت لها فهي مَقبولةٌ إنْ شاء الله؛ تيسيرًا وتَخفيفًا على أمَّةِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم، وليس المرادُ أنَّ كلَّ كَلمةٍ وكلَّ جملةٍ مِن القرآنِ تُقرَأُ على سَبعةِ أوجُهٍ، بل المرادُ أنَّ غايةَ ما انتَهى إليه عددُ القِراءاتِ في الكَلمةِ الواحدةِ إلى سَبعةٍ، والكَلماتُ التي تُقرَأُ على أكثرَ مِن سبعةِ أوجُهٍ؛ فغالِبُ ذلك إمَّا لا يُثبِتُ الزِّيادةَ، وإمَّا أنْ يكونَ مِن قَبيلِ الاختلافِ في كيفيَّةِ الأداءِ؛ كما في المدِّ والإمالةِ ونَحوِهما، وقيل: ليس المرادُ بالسَّبعةِ حَقيقةَ العددِ، وأنَّ السَّبعةَ حدٌّ للقراءاتِ التي أُنزلتْ، بل هي أكثرُ مِن ذلك، والمرادُ منها التَّسهيلُ والتَّيسيرُ.

وفي الحَديثِ: بيانُ تَخفيفِ اللهِ عزَّ وجلَّ وتَيسيرِه على أمَّةِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم.

وفيه: بيانُ نُزولِ القُرآنِ على سَبعةِ أحرُفٍ .

الأصول والأحكام

سنن أبي داود (2/ 76) 1477 - حدثنا أبو الوليد الطيالسي، حدثنا همام بن يحيى، عن قتادة، عن يحيى بن يعمر، عن سليمان بن صرد الخزاعي، عن أبي بن كعب ، قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: " يا أبي، إني أقرئت القرآن فقيل لي: على حرف، أو حرفين؟ فقال الملك الذي معي: قل: على حرفين، قلت: على حرفين، فقيل لي: على حرفين، أو ثلاثة؟ فقال الملك الذي معي: قل: على ثلاثة، قلت: على ثلاثة، حتى بلغ سبعة أحرف "، ثم قال: " ليس منها إلا شاف كاف، إن قلت: سميعا عليما عزيزا حكيما، ما لم تختم آية عذاب برحمة، أو آية رحمة بعذاب "

مسند أحمد (35/ 69) 21132 - حدثنا يحيى بن سعيد، عن حميد، عن أنس، عن أبي بن كعب ، قال: ما حك في صدري شيء منذ أسلمت، إلا أني قرأت آية، وقرأها رجل غير قراءتي، فأتينا النبي صلى الله عليه وسلم، قال: قلت: أقرأتني آية كذا وكذا؟ قال: نعم .

قال: فقال الآخر: ألم تقرئني آية كذا وكذا؟ قال: " نعم، أتاني جبريل، وميكائيل فقعد جبريل عن يميني، وميكائيل عن يساري، فقال جبريل: اقرأ القرآن على حرف، فقال ميكائيل: استزده، حتى بلغ سبعة أحرف، كلها شاف كاف "

21133 - حدثنا عبد الله، حدثنا محمد بن أبي بكر المقدمي، حدثنا بشر بن المفضل، حدثنا حميد، قال: قال أنس: قال أبي: ما دخل قلبي شيء منذ أسلمت، فذكر معنى حديث أبي، عن يحيى بن سعيد.

21134 - حدثنا عبد الله، حدثنا سويد بن سعيد، حدثنا المعتمر، عن حميد، عن أنس، عن أبي بن كعب، قال: ما دخل قلبي منذ أسلمت، فذكر معناه

السنن الكبرى للنسائي (7/ 245) 7932 - أخبرنا إسحاق بن إبراهيم قال: أخبرنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا حميد، عن أنس، أن أبي بن كعب قال: ما حاك في صدري منذ أسلمت إلا أني قرأت آية، فقرأها رجل على غير قراءتي فقال: أقرأنيها رسول الله صلى الله عليه وسلم هكذا فقلت: أقرأني النبي صلى الله عليه وسلم هكذا فأتينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت: أقرأتني آية كذا وكذا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: نعم فقال الرجل: أقرأتني آية كذا وكذا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: نعم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن جبريل وميكائيل عليهما السلام أتياني فعمد جبريل، فقعد عن يميني، وقعد ميكائيل عن شمالي فقال جبريل: اقرأ القرآن على حرف، فقال ميكائيل: استزده فقلت: زدني فزادني فقال جبريل: اقرأ القرآن على حرفين فقال ميكائيل: استزده فقلت: زدني فقال جبريل: اقرأ القرآن على ثلاثة أحرف حتى بلغ على سبعة أحرف فقال ميكائيل: استزده فقال: اقرأ القرآن على سبعة أحرف كلها شاف كاف

أحاديث ذات صلة