قلْتُ: يا رسولَ اللهِ، أيُّ الليلِ أَسْمَعُ؟ قال: جَوفُ الليلِ الآخِرُ [فصلِّ ما شئتَ فإنَّ الصلاةَ مشهودةٌ مكتوبةٌ حتى تُصلِّيَ الصُّبحَ ثم أَقصِرْ حتى تطلعَ الشَّمسُ فترتفعُ قيدَ رُمحٍ أو رُمحَينِ فإنها تطلعُ بين قرْني شيطانٍ ويصلِّي لها الكفارُ ثم صلِّ ما شئتَ فإنَّ الصلاةَ مشهودةٌ مكتوبةٌ حتى يعدلَ الرُّمحُ ظلَّه ثم أَقصِرْ فإنَّ جهنَّمَ تُسجَرُ وتفتحُ أبوابُها فإذا زاغتِ الشَّمسُ فصلِّ ما شئتَ فإنَّ الصلاةَ مشهودةٌ حتى تُصلِّيَ العصرَ ثم أَقصِرْ حتى تغربَ الشَّمسُ فإنها تغربُ بين قَرْنَي شيطانٍ ويُصلِّي لها الكفَّارُ]
أخرجه أبو داود (1277) مطولاً واللفظ له، والترمذي (3579) بنحوه، والنسائي (572) بنحوه مطولاً، وأحمد (17018) مطولاً باختلاف يسير
قلتُ يا رسولَ اللَّهِ أيُّ اللَّيلِ أسمَعُ قالَ جوفُ اللَّيلِ الآخرُ فصلِّ ما شئتَ فإنَّ الصَّلاةَ مشْهودةٌ مَكتوبةٌ حتَّى تصلِّيَ الصُّبحَ ثمَّ أقصر حتَّى تطلعَ الشَّمسُ فترتفعَ قيسَ رمحٍ أو رمحينِ فإنَّها تطلعُ بينَ قرني شيطانٍ ويصلِّي لَها الْكفَّارُ ثمَّ صلِّ ما شئتَ فإنَّ الصَّلاةَ مشْهودَةٌ مَكتوبةٌ حتَّى يعدلَ الرُّمحُ ظلَّهُ ثمَّ أقصِر فإنَّ جَهنَّمَ تسجرُ وتفتحُ أبوابُها فإذا زاغتِ الشَّمسُ فصلِّ ما شئتَ فإنَّ الصَّلاةَ مشْهودةٌ حتَّى تصلِّيَ العصرَ ثمَّ أقصر حتَّى تغرُبَ الشَّمسُ فإنَّها تغربُ بينَ قرني شيطانٍ ويصلِّي لَها الْكفَّارُ الراوي : عمرو بن عبسة المحدث : الألباني المصدر : صحيح أبي داود الصفحة أو الرقم: 1277 خلاصة حكم المحدث : صحيح التخريج : أخرجه أبو داود (1277) واللفظ له، والنسائي (572)، وابن ماجة (1251) بنحوه، ومسلم (832) في أثناء حديث طويل.
كان النَّبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم أحسنَ الناسِ تَعليمًا وتَربيةً لأمَّتِه، وإرشادًا لها إلى طريقِ الهُدى، وقد كان الصَّحابةُ رضِيَ اللهُ عنهم يَسْأَلونه عَن أُمورِ الدِّينِ فيُوضِّحُ لهم.
وفي هذا الحديثِ يَحكي عمرُو بنُ عبَسةَ السُّلميُّ رَضِي اللهُ عنه أنَّه سألَ النَّبيَّ صلَّى اللهُ علَيْه وسلَّم، فقال: "يا رسولَ اللهِ، أيُّ اللَّيلِ أسمَعُ؟"، أي: أيُّ أوقاتِ الصَّلاةِ يَكونُ فيها الدُّعاءُ فيها أكثرَ استِجابةً مِن اللهِ سبحانَه؟ فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيْه وسلَّم: "جوفُ اللَّيلِ الآخِرُ"، أي: في آخِرِ اللَّيلِ أو في ثُلثِ اللَّيلِ الأخيرِ قبلَ الفجرِ، "فصَلِّ ما شِئتَ؛ فإنَّ الصَّلاةَ مَشهودةٌ مكتوبةٌ حتَّى تُصلِّيَ الصُّبحَ"، أي: صلِّ تَطوُّعًا في هذا الوقتِ؛ لأنَّ الصَّلاةَ تَشهَدُها الملائكةُ ثمَّ استَمِرَّ في الصَّلاةِ إلى ما قبلَ الفجرِ، "ثمَّ أقصِرْ حتَّى تَطلُعَ الشَّمسُ فتَرتفِعَ قِيسَ رُمحٍ أو رُمحَينِ"، و"قَيْس رمْحٍ" أي: قَدْر رُمحٍ، والمعنى: لا تُصَلِّ بعدَ الفجرِ حتَّى تَطلُعَ الشَّمسُ وترتَفِعَ حتَّى يَكونَ ظِلُّ الشَّيءِ طُولَ الرُّمحِ؛ "فإنَّها تَطلُعُ بينَ قَرنَيْ شَيطانٍ، ويُصلِّي لها الكفَّارُ"، وهذا نهيٌ عَنِ الصَّلاةِ وقْتَ الإشراقِ؛ لأنَّه كان الوقتَ الَّذي كان يُصلِّي فيه مَن يَعبُدون الشَّمسَ، "ثمَّ صَلِّ ما شئتَ فإنَّ الصَّلاةَ مَشهودةٌ مكتوبةٌ، حتَّى يَعدِلَ الرُّمحُ ظِلَّه، ثمَّ أقصِرْ"، أي: أمسِكْ وامتَنِعْ عن الصَّلاةِ في هذا الوقتِ؛ "فإنَّ جهَنَّمَ تُسْجَرُ"، أي: تَلتَهِبُ وتُحترِقُ، "وتُفتَحُ أبوابُها".
"فإذا زاغَتِ الشَّمسُ"، أي: مالَتْ وخرَج وقتُ الكَراهةِ، "فصَلِّ ما شِئتَ؛ فإنَّ الصَّلاةَ مشهودةٌ حتَّى تُصلِّيَ العصرَ، ثمَّ أقصِرْ حتَّى تَغرُبَ الشَّمسُ؛ فإنَّها تَغرُبُ بينَ قَرنَيْ شيطانٍ ويُصلِّي لها الكفَّارُ"، أيْ: صلِّ ما بينَ الظُّهرِ والعصرِ ما شِئتَ مِن النَّوافِلِ، أمَّا بعدَ صلاةِ العصرِ فالصَّلاةُ منهيٌّ عَنها.
ومَعْنى طُلوعِ الشَّمسِ وغُروبِها بينَ قَرنَيِ الشَّيطانِ مُختلَفٌ في تَفسيرِه؛ فقيل: المعنى على ظاهرِه وأنَّ للشَّيطانِ قرنَيْنِ على جانِبَيْ رأسِه، وعندَ هذه الأوقاتِ يَقترِبُ مِن الشَّمسِ فتَكونُ بينَ قرنَيْه.
وقيل: إنَّ الشَّيطانَ يَقرِنُ ظُهورَه عندَ هذه الأوقاتِ فيَقتِرِبُ مِن الشَّمسِ؛ ليَكونَ السَّاجِدون لها كأنَّهم ساجِدون له.
وفي الحديثِ: بيانُ فضلِ صلاةِ التَّطوُّعِ، وأنَّها مَشهودةٌ مِن اللهِ ومِن الملائكةِ.
وفيه: بيانُ أوقاتِ الإباحةِ والنَّهيِ لصَلاةِ النَّوافلِ والتَّطوُّعِ.
سنن أبي داود (1/ 409) 1277- حدثنا الربيع بن نافع ثنا محمد بن المهاجر عن العباس بن سالم عن أبي سلام عن أبي أمامة عن عمرو بن عبسة السلمي أنه قال
: قلت يارسول الله أي الليل أسمع؟ قال (( جوف الليل الآخر فصل ما شئت فإن الصلاة مشهودة مكتوبة حتى تصلي الصبح ثم أقصر حتى تطلع الشمس فترتفع قيس رمح أو رمحين فإنها تطلع بين قرني شيطان ويصلي لها الكفار ثم صل ما شئت فإن الصلاة مشهودة مكتوبة حتى يعدل الرمح ظله ثم أقصر فإن جهنم تسجر وتفتح أبوابها فإذا زاغت الشمس فصل ما شئت فإن الصلاة مشهودة حتى تصلي العصر ثم أقصر حتى تغرب الشمس فإنها تغرب بين قرني شيطان ويصلي لها الكفار)) وقص حديثا طويلا قال العباس هكذا حدثني أبو سلام عن أبي أمامة إلا أن أخطىء شيئا لا أريده فأستغفر الله وأتوب إليه.
سنن الترمذي (5/ 569) 3579- حدثنا عبد الله بن عبد الرحمن قال: أخبرنا إسحاق بن عيسى، قال: حدثني معن قال: حدثني معاوية بن صالح، عن ضمرة بن حبيب، قال: سمعت أبا أمامة، يقول: حدثني عمرو بن عبسة ، أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم، يقول: ((أقرب ما يكون الرب من العبد في جوف الليل الآخر، فإن استطعت أن تكون ممن يذكر الله في تلك الساعة فكن)): هذا حديث حسن صحيح غريب من هذا الوجه
[سنن النسائي] (1/ 279) 572- أخبرنا عمرو بن منصور قال: أنبأنا آدم بن أبي إياس قال: حدثنا الليث بن سعد قال: حدثنا معاوية بن صالح قال: أخبرني أبو يحيى سليم بن عامر، وضمرة بن حبيب، وأبو طلحة نعيم بن زياد قالوا: سمعنا أبا أمامة الباهلي يقول: سمعت عمرو بن عبسة يقول: قلت يا رسول الله، هل من ساعة أقرب من الأخرى أو هل من ساعة يبتغى ذكرها؟ قال: ((نعم.
إن أقرب ما يكون الرب عز وجل من العبد جوف الليل الآخر، فإن استطعت أن تكون ممن يذكر الله عز وجل في تلك الساعة فكن؛ فإن الصلاة محضورة مشهودة إلى طلوع الشمس، فإنها تطلع بين قرني الشيطان وهي ساعة صلاة الكفار، فدع الصلاة حتى ترتفع قيد رمح ويذهب شعاعها، ثم الصلاة محضورة مشهودة حتى تعتدل الشمس اعتدال الرمح بنصف النهار؛ فإنها ساعة تفتح فيها أبواب جهنم وتسجر فدع الصلاة حتى يفيء الفيء، ثم الصلاة محضورة مشهودة حتى تغيب الشمس؛ فإنها تغيب بين قرني شيطان وهي صلاة الكفار))
[مسند أحمد] ـ الرسالة (28/ 234) 17018- حدثنا بهز، قال: حدثنا حماد بن سلمة، حدثنا يعلى بن عطاء، عن يزيد بن طلق، عن عبد الرحمن بن البيلماني، عن عمرو بن عبسة ، قال: أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت: يا رسول الله من أسلم معك؟ فقال: (( حر وعبد)) يعني أبا بكر وبلالا فقلت: يا رسول الله علمني مما تعلم وأجهل، هل من الساعات ساعة أفضل من الأخرى؟ قال: (( جوف الليل الآخر أفضل، فإنها مشهودة متقبلة حتى تصلي الفجر، ثم انهه حتى تطلع الشمس ما دامت كالحجفة حتى تنتشر، فإنها تطلع بين قرني شيطان، ويسجد لها الكفار، ثم تصلي، فإنها مشهودة متقبلة حتى يستوي العمود على ظله، ثم انهه، فإنها ساعة تسجر فيها الجحيم، فإذا زالت فصل، فإنها مشهودة متقبلة حتى تصلي العصر، ثم انهه حتى تغرب الشمس، فإنها تغرب بين قرني شيطان، ويسجد لها الكفار)) وكان عمرو بن عبسة، يقول: (( أنا ربع الإسلام))