كان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ إذا أُتيَ، أو مَرَّ عليه بجِنازةٍ؛ سأَلَهم: هل ترَكَ دَيْنًا؟ فإنْ قالوا: نَعَمْ؛ قال: هل ترَكَ وَفاءً؟ فإنْ قالوا: نَعَمْ؛ صلَّى عليه، وإنْ قالوا: لا؛ قال: صَلُّوا على صاحِبِكم.

الدلالات الموضوعية:# قرض - إثم من مات وعليه قرض# قرض - أداء الديون# قرض - الصلاة على من ترك دينا# صلاة الجنازة - الصلاة على من عليه دين
المصدر: تخريج المسند لشعيب
الراوي: أبو هريرة
المحدث: شعيب الأرناؤوط
الحكم:إسناده صحيح على شرط الشيخين

بيانات التخريج:

أخرجه البخاري (2298)، ومسلم (1619)، والترمذي (1070)، والنسائي (1963)، وابن ماجه (2415) مطولاً، وأحمد (9185) واللفظ له

الشرح والتوضيح

كانَ النَّبيُّ صلَّى اللَّهُ عليْهِ وسلَّمَ لا يصلِّي على رجلٍ عليْهِ دَينٌ فأُتِيَ بميِّتٍ فسألَ أعليْهِ دينٌ قالوا نعم عليْهِ دينارانِ قالَ صلُّوا على صاحبِكم قالَ أبو قتادةَ هما عليَّ يا رسولَ اللَّهِ فصلَّى عليْهِ فلمَّا فتحَ اللَّهُ على رسولِهِ قالَ أنا أولى بِكلِّ مؤمنٍ من نفسِهِ من ترَكَ دَينًا فعليَّ ومن ترَكَ مالًا فلورثتِهِ الراوي : جابر بن عبدالله المحدث : الألباني المصدر : صحيح النسائي الصفحة أو الرقم: 1961 خلاصة حكم المحدث : صحيح التخريج : أخرجه النسائي (1962) واللفظ له، وقوله: "أنا أولى بِكلِّ مؤمنٍ ..." أخرجه مسلم (867) مطولاً حرَصَ الإسلامُ على المُحافظةِ على حُقوقِ النَّاسِ، ومِن تِلك الحقوقِ: الحُقوقُ الماليَّةُ، فأمَرَ بقضاءِ الدِّيونِ وعدَمِ المُماطَلةِ فيها.

وفي هذا الحديثِ بَيانٌ لِما كان يفعَلُه النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مع الميِّتِ الَّذي ماتَ وعليه دَينٌ؛ حيثُ يَروي جابرُ بنُ عبدِ اللهِ رضِيَ اللهُ عنهما، أنَّه: "كان النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ لا يُصَلِّي على رجُلٍ عليه دَينٌ"، أي: مات وعليه دَينٌ ولم يترُكْ له وَفاءً يُقْضى به، فإنْ حدَثَ أنَّه ترَكَ وَفاءً صَلَّى عليه، وهذا من التَّغليظِ في أمْرِ الدِّيونِ، ولمَّا كانت صَلاتُه عليه السَّلامُ رحمةً للميِّتِ، ففي عدَمِ صَلاتِه عليه أشدُّ التَّحذيرِ للأحياءِ من التَّهاونِ في هذا الأمْرِ، وليُحرِّضَ النَّاسَ على قضاءِ الدِّيونِ في حياتِهم، والتَّوصُّلِ إلى البَراءةِ منها؛ لئلَّا تفوتُهم صَلاةُ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ.

قال جابرٌ رضِيَ اللهُ عنه: "فأُتِيَ بميِّتٍ"، أي: للصَّلاةِ عليه، "فسأَلَ"، أي: النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: "أعليه دَينٌ؟" قال أصحابُه: "نعمْ، عليه دِينارانِ"، فقال النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: "صَلُّوا على صاحبِكم"، قال أبو قتادةَ الأنصاريُّ رضِيَ اللهُ عنه: "هما عليَّ يا رسولَ اللهِ"، أي: أُلْزِمُ نفْسي بقضاءِ هذا الدَّينِ الَّذي على الميِّتِ، قال جابرٌ رضِيَ اللهُ عنه: "فصَلَّى عليه.

فلمَّا فتَحَ اللهُ على رسولِه"، أي: لمَّا جاءته الأموالُ من الغنائمِ والخُمسِ وما أفاء اللهُ عليه، "قال: أنا أوْلى بكلِّ مُؤمنٍ من نفْسِه"، أي: أنا أحقُّ بهم وأقرَبُ إليهم، وقيل: معنى الولايةِ النُّصرةُ والتَّوليةُ، أي: أنا أتولَّى أُمورَهم بعدَ وَفاتِهم وأنصُرُهم فوقَ ما كانوا منهم لوْ عاشُوا، فأنا أوْلى في كلِّ شَيءٍ من أُمورِ الدِّينِ والدُّنيا، "مَن ترَكَ دَينًا فعليَّ"، أي: مَن مات وعليه دَينٌ ولم يترُكْ لها قضاءً من مالِه وترِكَتِه، فدِيونُه أقضيها عنه، وكان يُصَلِّي عليه، "ومَن ترَكَ مالًا فلورثتِه"، أي: يُوزَّعُ بينهم بحسَبِ الأنصبةِ الشَّرعيَّةِ.

وفي الحديثِ: بَيانُ شَفقةِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ على المُسلمين.

وفيه: التأكيدُ على قَضاءِ الدُّيونِ وعدَمِ التأخُّرِ في أداءِ الحقوقِ لأهلِها، وكذلك التحذير من عدَمِ ترْكِ وفاءٍ لها بعدَ الموتِ .

الأصول والأحكام

[صحيح البخاري] (3/ 97) :

2298 - حدثنا يحيى بن بكير : حدثنا الليث ، عن عقيل ، عن ابن شهاب ، عن أبي سلمة ، عن أبي هريرة رضي الله عنه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يؤتى بالرجل المتوفى عليه الدين، فيسأل: هل ترك لدينه فضلا، فإن حدث أنه ترك لدينه وفاء، صلى، وإلا قال للمسلمين: صلوا على صاحبكم.

فلما فتح الله عليه الفتوح، قال: أنا أولى بالمؤمنين من أنفسهم، فمن توفي من المؤمنين فترك دينا، فعلي قضاؤه، ومن ترك مالا فلورثته.

صحيح مسلم (3/ 1237 ت عبد الباقي) :

14 - (1619) وحدثني زهير بن حرب.

حدثنا أبو صفوان الأموي عن يونس الأيلي.

ح وحدثني حرملة بن يحيى (واللفظ له).

قال: أخبرنا عبد الله بن وهب.

أخبرني يونس عن ابن شهاب، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة ؛

أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يؤتى بالرجل الميت، عليه الدين.

فيسأل (هل ترك لدينه من قضاء؟) فإن حدث أنه ترك وفاء صلى عليه.

وإلا قال (صلوا على صاحبكم).

فلما فتح الله عليه الفتوح قال (أنا أولى بالمؤمنين من أنفسهم.

فمن توفي وعليه دين فعلي قضاؤه.

ومن ترك مالا فهو لورثته).

صحيح مسلم (3/ 1237 ت عبد الباقي):

(1619) - حدثنا عبد الملك بن شعيب بن الليث.

حدثني أبي عن جدي.

حدثني عقيل.

ح وحدثني زهير بن حرب.

حدثنا يعقوب بن إبراهيم.

حدثنا ابن أخي ابن شهاب.

ح وحدثنا ابن نمير.

حدثنا أبي.

حدثنا ابن أبي ذئب.

كلهم عن الزهري، بهذا الإسناد، هذا الحديث.

[سنن الترمذي] (3/ 374) :

1070 - حدثني أبو الفضل مكتوم بن العباس الترمذي قال: حدثنا عبد الله بن صالح، قال: حدثني الليث، قال: حدثني عقيل، عن ابن شهاب، قال: أخبرني أبو سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يؤتى بالرجل المتوفى عليه الدين، فيقول: هل ترك لدينه من قضاء، فإن حدث أنه ترك وفاء صلى عليه، وإلا قال للمسلمين: صلوا على صاحبكم، فلما فتح الله عليه الفتوح، قام فقال: أنا أولى بالمؤمنين من أنفسهم، فمن توفي من المسلمين فترك دينا علي قضاؤه، ومن ترك مالا فهو لورثته: هذا حديث حسن صحيح، وقد رواه يحيى بن بكير، وغير واحد، عن الليث بن سعد نحو حديث عبد الله بن صالح

[سنن النسائي] (4/ 66) :

1963 - أخبرنا يونس بن عبد الأعلى قال: أنبأنا ابن وهب قال: أخبرني يونس ، وابن أبي ذئب ، عن ابن شهاب، عن أبي سلمة ، عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا توفي المؤمن وعليه دين سأل: هل ترك لدينه من قضاء؟ فإن قالوا: نعم، صلى عليه وإن قالوا: لا، قال: صلوا على صاحبكم.

فلما فتح الله عز وجل على رسوله صلى الله عليه وسلم قال: أنا أولى بالمؤمنين من أنفسهم، فمن توفي وعليه دين فعلي قضاؤه، ومن ترك مالا فهو لورثته.

مسند أحمد (15/ 99 ط الرسالة) :

9185 - حدثنا معاوية، قال: حدثنا أبو إسحاق، عن الأعمش، عن أبي صالح عن أبي هريرة ، قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أتي، أو مر عليه بجنازة، سألهم: " هل ترك دينا؟ " فإن قالوا: نعم، قال: " هل ترك وفاء؟ " فإن قالوا: نعم، صلى عليه، وإن قالوا: لا، قال: " صلوا على صاحبكم "

أحاديث ذات صلة