أنَّ رجُلًا مِنَ المُسلِمينَ تُوفِّيَ بخَيْبَرَ، وأنَّه ذُكِر لرسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فقال: صَلُّوا على صاحِبِكم.
قال: فتغَيَّرَتْ وُجوهُ القَومِ لذلك، فلمَّا رأى الذي بهم، قال: إنَّ صاحِبَكم غَلَّ في سبيلِ اللهِ.
ففَتَّشْنا مَتاعَه، فوَجَدْنا فيه خَرَزًا مِن خَرَزِ اليهودِ ما يُساوي دِرهَمَينِ.
أخرجه أبو داود (2710)، والنسائي (1959)، وابن ماجه (2848)، وأحمد (17031) واللفظ له
كانَ النَّبيُّ صلَّى اللَّهُ عليْهِ وسلَّمَ لا يصلِّي على رجلٍ عليْهِ دَينٌ فأُتِيَ بميِّتٍ فسألَ أعليْهِ دينٌ قالوا نعم عليْهِ دينارانِ قالَ صلُّوا على صاحبِكم قالَ أبو قتادةَ هما عليَّ يا رسولَ اللَّهِ فصلَّى عليْهِ فلمَّا فتحَ اللَّهُ على رسولِهِ قالَ أنا أولى بِكلِّ مؤمنٍ من نفسِهِ من ترَكَ دَينًا فعليَّ ومن ترَكَ مالًا فلورثتِهِ الراوي : جابر بن عبدالله المحدث : الألباني المصدر : صحيح النسائي الصفحة أو الرقم: 1961 خلاصة حكم المحدث : صحيح التخريج : أخرجه النسائي (1962) واللفظ له، وقوله: "أنا أولى بِكلِّ مؤمنٍ ..." أخرجه مسلم (867) مطولاً حرَصَ الإسلامُ على المُحافظةِ على حُقوقِ النَّاسِ، ومِن تِلك الحقوقِ: الحُقوقُ الماليَّةُ، فأمَرَ بقضاءِ الدِّيونِ وعدَمِ المُماطَلةِ فيها.
وفي هذا الحديثِ بَيانٌ لِما كان يفعَلُه النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مع الميِّتِ الَّذي ماتَ وعليه دَينٌ؛ حيثُ يَروي جابرُ بنُ عبدِ اللهِ رضِيَ اللهُ عنهما، أنَّه: "كان النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ لا يُصَلِّي على رجُلٍ عليه دَينٌ"، أي: مات وعليه دَينٌ ولم يترُكْ له وَفاءً يُقْضى به، فإنْ حدَثَ أنَّه ترَكَ وَفاءً صَلَّى عليه، وهذا من التَّغليظِ في أمْرِ الدِّيونِ، ولمَّا كانت صَلاتُه عليه السَّلامُ رحمةً للميِّتِ، ففي عدَمِ صَلاتِه عليه أشدُّ التَّحذيرِ للأحياءِ من التَّهاونِ في هذا الأمْرِ، وليُحرِّضَ النَّاسَ على قضاءِ الدِّيونِ في حياتِهم، والتَّوصُّلِ إلى البَراءةِ منها؛ لئلَّا تفوتُهم صَلاةُ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ.
قال جابرٌ رضِيَ اللهُ عنه: "فأُتِيَ بميِّتٍ"، أي: للصَّلاةِ عليه، "فسأَلَ"، أي: النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: "أعليه دَينٌ؟" قال أصحابُه: "نعمْ، عليه دِينارانِ"، فقال النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: "صَلُّوا على صاحبِكم"، قال أبو قتادةَ الأنصاريُّ رضِيَ اللهُ عنه: "هما عليَّ يا رسولَ اللهِ"، أي: أُلْزِمُ نفْسي بقضاءِ هذا الدَّينِ الَّذي على الميِّتِ، قال جابرٌ رضِيَ اللهُ عنه: "فصَلَّى عليه.
فلمَّا فتَحَ اللهُ على رسولِه"، أي: لمَّا جاءته الأموالُ من الغنائمِ والخُمسِ وما أفاء اللهُ عليه، "قال: أنا أوْلى بكلِّ مُؤمنٍ من نفْسِه"، أي: أنا أحقُّ بهم وأقرَبُ إليهم، وقيل: معنى الولايةِ النُّصرةُ والتَّوليةُ، أي: أنا أتولَّى أُمورَهم بعدَ وَفاتِهم وأنصُرُهم فوقَ ما كانوا منهم لوْ عاشُوا، فأنا أوْلى في كلِّ شَيءٍ من أُمورِ الدِّينِ والدُّنيا، "مَن ترَكَ دَينًا فعليَّ"، أي: مَن مات وعليه دَينٌ ولم يترُكْ لها قضاءً من مالِه وترِكَتِه، فدِيونُه أقضيها عنه، وكان يُصَلِّي عليه، "ومَن ترَكَ مالًا فلورثتِه"، أي: يُوزَّعُ بينهم بحسَبِ الأنصبةِ الشَّرعيَّةِ.
وفي الحديثِ: بَيانُ شَفقةِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ على المُسلمين.
وفيه: التأكيدُ على قَضاءِ الدُّيونِ وعدَمِ التأخُّرِ في أداءِ الحقوقِ لأهلِها، وكذلك التحذير من عدَمِ ترْكِ وفاءٍ لها بعدَ الموتِ .
[سنن أبي داود] (3/ 68) 2710- حدثنا مسدد، أن يحيى بن سعيد، وبشر بن المفضل حدثاهم، عن يحيى بن سعيد، عن محمد بن يحيى بن حبان، عن أبي عمرة، عن زيد بن خالد الجهني ، أن رجلا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم توفي يوم خيبر، فذكروا ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: ((صلوا على صاحبكم)).
فتغيرت وجوه الناس لذلك، فقال: ((إن صاحبكم غل في سبيل الله)).
ففتشنا متاعه فوجدنا خرزا من خرز يهود لا يساوي درهمين
[سنن النسائي] (4/ 64) 1959- أخبرنا عبيد الله بن سعيد، قال: حدثنا يحيى بن سعيد، عن يحيى بن سعيد الأنصاري، عن محمد بن يحيى بن حبان، عن أبي عمرة، عن زيد بن خالد قال: مات رجل بخيبر، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((صلوا على صاحبكم إنه غل في سبيل الله))، ففتشنا متاعه فوجدنا فيه خرزا من خرز يهود ما يساوي درهمين
[سنن ابن ماجه] (2/ 950) 2848- حدثنا محمد بن رمح قال: أنبأنا الليث بن سعد، عن يحيى بن سعيد، عن محمد بن يحيى بن حبان، عن أبي عمرة، عن زيد بن خالد الجهني ، قال توفي رجل من أشجع بخيبر فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ((صلوا على صاحبكم)) فأنكر الناس ذلك، وتغيرت له وجوههم، فلما رأى ذلك قال: ((إن صاحبكم غل في سبيل الله)) قال زيد: فالتمسوا في متاعه، فإذا خرزات من خرز يهود، ما تساوي درهمين
[مسند أحمد] (28/ 257) 17031- حدثنا ابن نمير، عن يحيى بن سعيد، عن محمد بن يحيى، ويزيد، قال: حدثنا يحيى بن سعيد، عن محمد بن يحيى، عن ابن أبي عمرة، أنه سمع زيد بن خالد الجهني، قال يزيد: أن أبا عمرة، مولى زيد بن خالد الجهني، أنه سمع زيد بن خالد الجهني ، يحدث: أن رجلا من المسلمين توفي بخيبر، وأنه ذكر لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: (( صلوا على صاحبكم)) قال: فتغيرت وجوه القوم لذلك، فلما رأى الذي بهم، قال: (( إن صاحبكم غل في سبيل الله))، ففتشنا متاعه، فوجدنا فيه خرزا من خرز اليهود ما يساوي درهمين