أنَّه سَأَلَ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: ما حَقُّ امرأتي عليَّ؟ قال: تُطعِمُها إذا طَعِمتَ، وتَكسوها إذا اكتسَيتَ، ولا تَضرِبِ الوَجهَ، ولا تَهجُرْ إلَّا في البَيتِ.

الدلالات الموضوعية:# نكاح - حق المرأة على الزوج# نكاح - عشرة النساء# نكاح - حسن العشرة بين الأزواج# نكاح - ضرب النساء# نفقة - وجوب النفقة على الأهل والعيال
المصدر: تخريج المسند لشعيب
الراوي: معاوية بن حيدة القشيري
المحدث: شعيب الأرناؤوط
الحكم:إسناده حسن

بيانات التخريج:

أخرجه أبو داود (2142)، والنسائي في ((السنن الكبرى)) (9171)، وابن ماجه (1850)، وأحمد (20027) واللفظ له. وأخرج البخاري معلقاً بصيغة التضعيف (5202) قوله: ((غير أن لا تهجر إلا في البيت))

الشرح والتوضيح

يا رسولَ اللَّهِ نساؤنا ما نأتي منْهنَّ وما نذرُ قالَ ائتِ حرثَكَ أنَّى شئتَ وأطعِمْها إذا طعِمتَ واكسُها إذا اكتسيتَ ولا تقبِّحِ الوجْهَ ولا تضرِبْ الراوي : معاوية القشيري المحدث : الألباني المصدر : صحيح أبي داود الصفحة أو الرقم: 2143 خلاصة حكم المحدث : حسن صحيح التخريج : أخرجه النسائي في ((الكبرى)) (9160) وأحمد (20030) بلفظه.

شرَع اللهُ الزَّواجَ لِيَكونَ إعفافًا للزَّوجَينِ، وأمَر الزَّوجَينِ بحُسنِ العِشْرةِ، وجعَل الجِماعَ مَشروطًا بشُروطٍ تَحفَظُ الطَّهارةَ والفِطرةَ.

وفي هذا الحَديثِ يَحكِي أبو مُعاويةَ القُشيريُّ رَضِي اللهُ عنه أنَّه سألَ النبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم فقال: "يا رسولَ اللهِ، نِساؤُنا، ما نَأْتي مِنهنَّ وما نذَرُ؟"، أي: ما يَحِلُّ لنا منهنَّ في الجِماعِ؟ وما الَّذي يَحرُمُ مِنهنَّ؟ فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيْه وسلَّم: "ائْتِ حرْثَك أنَّى شِئتَ"، أي: جامِعْ زوجتَك بالكيفيَّةِ الَّتي تُحِبُّها بما أحَلَّه اللهُ؛ مِن الإتيانِ في موضِعِ الحرثِ وهو الفَرْجُ، وليس الدُّبْرَ، "وأطْعِمْها إذا طَعِمتَ"، أي: أطعِمْها وأشبِعْها إذا أكَلتَ وشَبِعتَ، "واكْسُهْا إذا اكتَسَيتَ"، أي: وائْتِ لها بالثِّيابِ بمِثلِ ما تَأتي لنَفسِك.

"ولا تُقبِّحِ الوجهَ"، أي: لا تَسُبَّها بقُبحِ الوجهِ، فلا تَقُلْ: قَبَّح اللهُ وجهَكِ؛ قيل: إنَّما نُهِي عن تقبيحِ الوجهِ؛ لأنَّ اللهَ تعالى صَوَّر وجْهَها وجِسمَها وأحسنَ كلَّّ شيءٍ خَلَقَه، وذمُّ الصنعةِ يعودُ إلى مَذمَّةِ الصانعِ، "ولا تَضرِبْ"، يَحتمِل أنْ يكون المعنى: ولا تَضرِب الوجهَ، وحُذِف بدلالة الأوَّلِ عليه؛ لأنَّه ثبَتَ النهيُ عن ضَرْبِ الوجهِ بخُصوصِه، لا أنَّه نهيٌ عن الضَّربِ مطلقًا؛ فقد أَذِنَ فيه القرآنُ إذا كان ثَمَّةَ سَببٌ له كنشوزِ المرأةِ؛ فإذا ظهَرَ منها ما يَقتضي ضرْبَها كالنُّشوزِ فإنه يَضرِبُ غيرَ الوجهِ.

ويَحتمِلُ أنَّه نهيُ عن مُطلَقٌ الضَّربِ وهو نهيُ إرشادٍ، لكن ورَدَ في رِوايةٍ: "ولا تَضرِبِ الوجهَ"؛ وهي تُؤيِّدُ الاحتمالَ الأوَّل؛ وذلك لأنَّ الوَجهَ أعظَمُ الأعضاءِ وأشرَفُها، وأظهَرُها ومشتمِلٌ على مُعظَمِ أجزاءِ الحواسِّ، وفي صحيح مسلمٍ أنَّ النبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم قال: "إذا قاتَل أحدُكم أخاه، فليجتنبِ الوجهَ، فإنَّ الله خَلَق آدَمَ على صورتِه"، والمعنى: أنَّ الله تعالى سَميعٌ بصيرٌ، مُتكلِّمٌ إذا شاء ومتَى شاء، وله وجه يليق بكَمالِه وجلالِه، وهكذا خلَق اللهُ آدَمَ سميعًا بَصيرًا ذا وَجْهٍ وذا يَدٍ وذا قَدَمٍ، وليس معنى ذلك أنَّ وجْهَ الإنسانِ يُشبِهُ وجهَ الرَّبِّ جل جلاله؛ بل ليس السَّمْعُ كالسَّمعِ، وليسَ البصرُ كالبصرِ، وليس التكلُّمُ كالتكلُّمِ، بل للهِ صِفاتُه جلَّ وعلا الَّتِي تَلِيق بجلالِه وعظمتِه، وللعبدِ صِفاتُه الَّتِي تَلِيق به؛ فصفاتُ العبدِ يَعترِيها الفَناءُ والنقصُ، وصِفاتُ اللهِ سبحانه كاملةٌ لا يَعترِيها نقصٌ ولا زَوالٌ ولا فَناء؛ ولهذا قال عزَّ وجلَّ: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ} [الشورى: 11] ، وقال سبحانه: {وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ} [الإخلاص: 4] .

وفي روايةٍ: قال صلَّى الله عليه وسلَّم: "فقلت ما تقولُ في نِسائِنا؟ قال: أطْعِموهنَّ ممَّا تأكلونَ، واكْسُوهن ممَّا تَكتسونَ، ولا تَضربوهنَّ ولا تُقبِّحوهنَّ"، فلمْ يُذكَر فيها إتيانُ الحَرْثِ، وعُمِّمَ النَّهيُ الضَّربِ والتَّقبيحِ، ولم يَرِدْ فيها تخصيصُ الوجْهِ.

وفي الحديثِ: الوصيَّةُ بالنِّساءِ وإكرامِهنَّ بإطعامِهنَّ وكِسْوَتِهنَّ وعدَمِ ضَربِهنَّ.

الأصول والأحكام

[سنن أبي داود] (2/ 244) 2142- حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا حماد، أخبرنا أبو قزعة الباهلي، عن حكيم بن معاوية القشيري، عن أبيه ، قال: قلت: يا رسول الله، ما حق زوجة أحدنا عليه؟، قال: ((أن تطعمها إذا طعمت، وتكسوها إذا اكتسيت، أو اكتسبت، ولا تضرب الوجه، ولا تقبح، ولا تهجر إلا في البيت))، قال أبو داود: ((ولا تقبح أن تقول: قبحك الله)).

السنن الكبرى للنسائي (5/ 373) 9171- أخبرنا عبدة بن عبد الله قال أنا يزيد قال أنا شعبة عن أبي قزعة عن حكيم بن معاوية عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم سأله رجل ما حق المرأة على زوجها قال تطعمها إذا طعمت وتكسوها إذا اكتسيت ولا تضرب الوجه ولا تقبح ولا تهجر إلا في البيت

[سنن ابن ماجه] (1/ 593) 1850- حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال: حدثنا يزيد بن هارون، عن شعبة، عن أبي قزعة، عن حكيم بن معاوية، عن أبيه ، أن رجلا سأل النبي صلى الله عليه وسلم ما حق المرأة على الزوج؟ قال: ((أن يطعمها إذا طعم، وأن يكسوها إذا اكتسى، ولا يضرب الوجه، ولا يقبح، ولا يهجر إلا في البيت))

[مسند أحمد]- الرسالة (33/ 229) 20027- حدثنا عبد الرزاق، حدثنا ابن جريج، حدثنا أبو قزعة، وعطاء، عن رجل من بني قشير، عن أبيه ، أنه سأل النبي صلى الله عليه وسلم ما حق امرأتي علي؟ قال: ((تطعمها إذا طعمت، وتكسوها إذا اكتسيت، ولا تضرب الوجه، ولا تهجر إلا في البيت))

[صحيح البخاري] (7/ 32) ويذكر عن معاوية بن حيدة ، رفعه: ((غير أن لا تهجر إلا في البيت)) والأول أصح))

أحاديث ذات صلة