كُنْتُ عندَ مَرْوانَ فدخَل أبو سعيدٍ، فقال: سمِعْتَ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يَنْهى عنِ النَّفخِ في الشَّرابِ؟ قال: نَعمْ، فقال رجُلٌ: إنِّي لا أَرْوى من نفَسٍ واحدٍ، قال: "أَبِنْه عنكَ، ثُم تَنفَّسْ"، قال: أَرى فيه القَذاةَ، قال: "فأَهْرِقْها".
أخرجه الترمذي (1887)، وأحمد (11203) واللفظ له
أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللَّهُ عليْهِ وسلَّمَ نَهى عن النَّفخِ في الشَّرابِ فقالَ رجلٌ القذاةُ أراها في الإناءِ فقالَ أَهرقْها فقالَ فإنِّي لا أروَى من نفسٍ واحدٍ قالَ فأبنِ القدَحَ إذًا عن فيكَ الراوي : أبو سعيد الخدري المحدث : الألباني المصدر : صحيح الترمذي الصفحة أو الرقم: 1887 خلاصة حكم المحدث : حسن التخريج : أخرجه الترمذي (1887) واللفظ له، وأحمد (11541) باختلاف يسير.
والنهي عن النفخ في الشراب أخرجه أبو داود (3722) كان النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم يُعلِّمُ أمَّتَه ما ينفَعُهم في أُمورِ دِينِهم ودُنياهم، فكان صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم يُرشِدُ أصحابَه إلى الخيرِ في أمورِهم الحياتيَّةِ؛ حتَّى يُصيبوا خيرَيِ الدُّنيا والآخِرَةِ.
وفي هذا الحديثِ: أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم "نهى عن النَّفخِ في الشَّرابِ"، أي: منَع صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم أن يَنفُخَ أحدٌ أو يتَنفَّسَ في الإناءِ الَّذي سيَشرَبُ منه؛ ماءً أو غيرَه مِن أنواعِ الشُّربِ، وقيل: يشملُ ذلك الحُكمُ المأكولاتِ أيضًا؛ وذلك بأنْ يَكونَ الشَّرابُ الَّذي سيَشرَبُه ساخِنًا، فيُريدَ أن يُبرِّدَه فيَنفُخَ فيه، أو يتَنفَّسَ في الإناءِ وهو يشرَبُ منه، وقيل: علَّةُ النَّهيِ عن النَّفخِ حتَّى لا يطيرَ شيءٌ مِن الفمِ مِن الرِّيقِ أو غيرِه، فيُصيبَ الشَّرابَ فيَتقَذَّرَ النَّاسُ أو يَفسَدَ الشَّرابُ، "فقال رجلٌ"، أي: فقال رجلٌ مِن الحاضرين للنَّبيِّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم: "القَذَاةُ"، أي: ما يقَعُ في الشَّرابِ مِن تُرابٍ أو وسَخٍ أو قَذَرٍ، "أراها في الإناءِ"، أي: ماذا أفعَلُ إذا رأيتُ وسَخًا أو قذرًا في الشَّرابِ؟ "فقال"، أي: النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم: "أَهْرِقْها"، أي: أَزِحِ القذاةَ وأَلْقِها من الشَّرابِ ولا تَنفُخْ فيه؛ فمَن وجَد شيئًا في الشَّرابِ فَلْيُبعِدْه ولا يَنفُخْ في الشَّرابِ.
"فقال"، أي: الرَّجلُ السَّائلُ: "فإنِّي لا أَرْوى مِن نفَسٍ واحدٍ"، أي: فإنِّي إذا شَرِبتُ لا أشبَعُ ولا أرتَوي إلَّا إذا تنفَّستُ أثناءَ الشُّربِ فكيف أفعَلُ؟ "قال"، أي: النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم: "فأَبِنْ"، أي: فأبعِدْ وأخِّرِ، "القَدَحَ"، أي: الإناءَ، "إذًا عن فيك"، أي: عن فَمِك، والمقصودُ: إذا أردتَ أن تتَنفَّسَ أثناءَ الشُّربِ فأبعِدِ الإناءَ عن فَمِك حتَّى لا تتَنفَّسَ داخلَ الإناءِ، فالتَّنفُّسُ يكونُ خارِجَ الإناءِ أثناءَ الشُّربِ.
وفي الحديثِ: بيانُ تيسيرِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم ورَحمتِه بأمَّتِه.
[سنن الترمذي] (4/ 303) 1887- حدثنا علي بن خشرم قال: أخبرنا عيسى بن يونس، عن مالك بن أنس، عن أيوب وهو ابن حبيب، أنه سمع أبا المثنى الجهني يذكر، عن أبي سعيد الخدري ، ((أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن النفخ في الشرب)) فقال رجل: القذاة أراها في الإناء؟ قال: ((أهرقها))، قال: فإني لا أروى من نفس واحد؟ قال: ((فأبن القدح إذن عن فيك)): هذا حديث حسن صحيح
[مسند أحمد] (17/ 298 ط الرسالة) 11203- حدثنا يحيى بن سعيد، عن مالك، حدثني أيوب بن حبيب، عن أبي المثنى قال كنت عند مروان، فدخل أبو سعيد ، فقال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ينهى عن النفخ في الشراب؟ قال: نعم، فقال رجل: إني لا أروى من نفس واحد، قال: (( أبنه عنك، ثم تنفس)) قال: أرى فيه القذاة، قال: (( فأهرقها))