- أنَّه قال لرسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم : أخبِرْني بأمرٍ أعتصِمُ به ؟ فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم : أملِكْ هذا، وأشار إلى لسانِه
أخرجه الطبراني (3/ 260) (3348)، وأبو أحمد الحاكم في ((الأسامي والكنى)) (5/ 218)، وأبو طاهر المخلص في ((المخلصيات)) (2321) واللفظ لهم جميعا.
قلتُ يا رسولَ اللَّهِ حدِّثْني بأمرٍ أعتصِمُ بِهِ قالَ قُلْ ربِّيَ اللَّهُ ، ثمَّ استقِم قلتُ : يا رسولَ اللَّهِ ، ما أخوَفُ ما تخافُ عليَّ ؟ فأخذَ بلسانِ نفسِهِ ثمَّ قالَ : هذا الراوي : سفيان بن عبدالله الثقفي المحدث : الألباني المصدر : صحيح الترمذي الصفحة أو الرقم: 2410 خلاصة حكم المحدث : صحيح التخريج : أخرجه الترمذي (2410)، وابن ماجة (3972)، وأحمد (15419)، وابن حبان (5699)، واللفظ لهم.
كان الصَّحابةُ رضِيَ اللهُ عَنهم كثيرًا ما يَسأَلون النَّبيَّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم عن سُبلِ النَّجاةِ في الدُّنيا والآخرةِ، وكان صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم يُجيبُهم ويَدُلُّهم على طرُقِ النَّجاةِ وأسبابِ الفَلاحِ، وفي إرشادِهم تَوجيهٌ للأمَّةِ كلِّها.
وفي هذا الحديثِ: يقولُ سُفيانُ بنُ عبدِ اللهِ الثَّقفيُّ رضِيَ اللهُ عنه: "قلتُ: يا رسولَ اللهِ، حدِّثْني بأمرٍ أعتَصِمُ به"، أي: عمَلٍ أو قولٍ أتمسَّكُ به وفيه النَّجاةُ والفلاحُ، "قال"، أي: قال النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم لِسُفيانَ: "قُل: ربِّي اللهُ"، أي: عليك بتَوحيدِ اللهِ وعبادتِه، "ثمَّ استَقِمْ"، أي: كُنْ على الطَّريقِ المستقيمِ، ولا تَحِدْ عنه، واستَقِمْ في الأقوالِ والأعمالِ والأحوالِ، وذلك مثلُ قولِه تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا}، فمَن آمنَ باللهِ ثمَّ استَقام كان جَزاؤُه: {تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ * نَحْنُ أَوْلِيَاؤُكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِي أَنْفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ * نُزُلًا مِنْ غَفُورٍ رَحِيمٍ} [فصلت: 30- 32] .
ثمَّ قال سفيانُ للنَّبيِّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم: "يا رسولَ اللهِ، ما أخوَفُ ما تَخافُ علَيَّ؟"، أي: ما أشَدُّ شيءٍ تَخافُه علَيَّ أن يُهلِكَني ويُضيِّعَني؟ "فأخَذ بلِسانِ نَفْسِه"، أي: فأمسَك النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم بلِسانِ نفسِه وأشار إليه، "ثمَّ قال: هذا"، أي: ثمَّ قال النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم لسُفيانَ: هذا اللِّسانُ هو أكثرُ شيءٍ أخافُ عليك منه؛ فاللِّسانُ ربَّما كان نجاةَ الإنسانِ أو كان هَلاكَه؛ لأنَّه المعبِّرُ عن مَكنونِ القلبِ، وبه يَظهَرُ الخيرُ أو الشَّرُّ، وكلُّ ما خرَج مِنه فالمرءُ مُحاسَبٌ عليه، فكان إمساكُه وعدَمُ كثرةِ الكلامِ فيما لا فائدةَ مِنه خيرًا للمُسلِمِ، إلَّا أن يقولَ ذِكرًا للهِ، أو خيرًا مِن أمرٍ بمعروفٍ أو نهيٍ عن منكَرٍ أو إصلاحٍ بين النَّاسِ؛ فهذا ممَّا يُثابُ عليه.
وفي الحديثِ: بيانُ أنَّ النَّجاةِ في الاعتصامِ باللهِ والاستقامةِ على طَريقِه.
وفيه: التَّحذيرُ مِن خُطورةِ اللِّسانِ، والحثُّ على توَقِّي الكلامِ إلَّا فيما يُفيدُ.
[المعجم الكبير – للطبراني] (3/ 260) :
3348 - حدثنا زكريا الساجي، ثنا سليمان بن داود المهري، ثنا ابن وهب، أخبرني ابن سمعان أن ابن شهاب أخبره أن عبد الرحمن بن سعيد المقعد أخبره أن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام أخبره أن أباه الحارث بن هشام أخبره أنه قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم: أخبرني بأمر أعتصم به.
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: املك هذا ، وأشار إلى لسانه
الأسامي والكنى - أبو أحمد الحاكم - ت الأزهري (5/ 218) :
أخبرنا أبو الجهم أحمد بن الحسين القرشي الدمشقي، حدثنا هشام، يعني ابن عمار، حدثنا محمد بن شعيب، أخبرنا عبد الله بن زياد، عن الزهري، أنه أخبره أن عبد الرحمن بن سعد المقعد أخبره، أن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام [أخبره]، أن أباه الحارث بن هشام أخبره، أنه قال: يا رسول الله، أخبرني بأمر أعتصم به؟ قال: "أملك عليك هذا"، وأشار إلى لسانه، قال عبد الرحمن: فرأيت ذلك يسيرا، فلما أفطننى له إذ لا شئ أشد منه.
المخلصيات (3/ 200) :
2321- (166) حدثنا محمد: حدثنا عبدالله بن محمد النيسابوري: حدثنا يونس بن عبدالأعلى: أخبرنا ابن وهب: أخبرني ابن سمعان، عن ابن شهاب أخبره، أن عبدالرحمن بن سعد المقعد أخبره، أن عبدالرحمن بن الحارث بن هشام أخبره، أن أباه أخبره أنه قال: يا رسول الله، أخبرني بأمر أعتصم به، فقال رسول الله: املك على هذا ، وأشار إلى لسانه.
قال عبدالرحمن بن الحارث: فرأيت ذلك يسيرا، وكنت رجلا قليل الكلام فلم أفطن له إذا ولا شيء أشد منه .