نَهى رَسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ عن بَيعِ الرُّطَبِ بالتَّمرِ نَسيئةً.

الدلالات الموضوعية:# بيوع - بيع الطعام بالطعام وما ينهى عنه# بيوع - بيع التمر بالتمر# ربا - ما يقع فيه الربا# بيوع - بعض البيوع المنهي عنها# اعتصام بالسنة - أوامر النبي ونواهيه وتقريراته# ربا - ربا النسيئة# بيوع - بيع الرطب بالتمر# تجارة - ما يجب على التجار توقيه
المصدر: معرفة السنن والآثار، إرواء الغليل، تخريج سنن أبي داود، شرح مشكل الآثار، تخريج سنن الدارقطني، التمهيد، سنن أبي داود، المستدرك على الصحيحين، الأحاديث المختارة، ضعيف أبي داود، تخريج مشكل الآثار، تنقيح التحقيق، الجوهر النقي
الراوي: سعد بن أبي وقاص
المحدث: ابن عبدالبر، الألباني، شعيب الأرناؤوط، محمد ابن عبدالهادي، البيهقي، الطحاوي، ابن التركماني، الحاكم، أبو داود، الضياء المقدسي
الحكم:زيادة [نسيئة] لا تصح، قوله نسيئة الصواب عندي ما قاله مالك [يعني دون قوله نسيئة]، فاسد الإسناد والمتن، شاذ، اضطرب اضطرابا شديداً في سنده ومتنه وزيد مع الاختلاف فيه هو مجهول لا يعرف كذا قال ابن حزم وغيره، [له شاهد] مرسل جيد، سكت عنه [وقد قال في رسالته لأهل مكة كل ما سكت عنه فهو صالح]، أورده في المختارة وقال [هذه أحاديث اخترتها مما ليس في البخاري ومُسلِم]، إسناده قوي دون قوله: نسيئة، رواه عمران بن أبي أنس، عن أبي عياش، نحو رواية مالك وليس فيه هذه الزيادة [يعني: نسيئة]، صحيح، إسناده صحيح إلا أن لفظة "نسيئة" شاذة

بيانات التخريج:

-

الشرح والتوضيح

عن عبدالله بن يزيد أن زيداً أبا عياش أخبره أنَّهُ سألَ سعدَ بنَ أبي وقَّاصٍ، عنِ البيضاءِ بالسُّلتِ، فقالَ لَهُ سعدٌ: أيُّهما أفضلُ، قال: البيضاءُ فنهاه عن ذلِكَ وقال: سمعتُ رسولَ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليْهِ وسلَّمَ يسألُ عن شراءِ التَّمرِ بالرُّطبِ، فقالَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليْهِ وسلَّم: أينقصُ الرُّطبُ إذا يبِسَ؟ قالوا نعَم، فنَهاهُ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليْهِ وسلَّمَ عن ذلِكَ .

الراوي : سعد بن أبي وقاص المحدث : الألباني المصدر : صحيح أبي داود الصفحة أو الرقم: 3359 خلاصة حكم المحدث : صحيح التخريج : أخرجه أبو داود (3359) واللفظ له، والترمذي (1225)، وابن ماجة (2264) باختلاف يسير.

كانت أنواعُ البيوعِ والمُعامَلاتِ كثيرةً مُنتشِرةً عندَ العرَبِ، فلمَّا جاء الإسلامُ هذَّبَها ونقَّحَها، فما كان مُحرَّمًا نهى عنه، وما كان مِن حلالٍ أقرَّه وعَمِل به.

وفي هذا الحديثِ أنَّ التَّابعيَّ الجليلَ زيدًا أبا عيَّاشٍ "سأَل سعدَ بنَ أبي وقَّاصٍ عنِ البَيضاءِ بالسُّلتِ"، أي: سألَه عن حُكمِ بيعِ البَيضاءِ بالسُّلتِ، أي: شِراءِ أَحدِهما بالآخَرِ مع التَّفاضُلِ بينهما، و"البَيضاءِ" نوعٌ مِن الدَّقيقِ، و"السُّلتُ" نوعٌ غيرُ البُرِّ أصغرُ حَجمًا في حَبَّتِه، وقيل: البيضاءُ نوعٌ مِن البُرِّ وهو القَمحُ الأبيضُ اللَّونِ وفيه رخاوةٌ، وقيل: البيضاءُ هو الرَّطْبُ مِن السُّلتِ، ولعلَّ هذا أليَقُ بالحديثِ؛ لأنَّه شبَّه الصُّورةَ بالرُّطَبِ والتَّمرِ، وعلى هذا فيكونُ البيعُ هنا بَيعَ الرَّطبِ من صِنفٍ بالجافِّ مِن الصِّنفِ نفسِه، فإذا بقِي في البيضاءِ مِن النَّداوةِ والرُّطوبةِ ما يُؤثِّر جفافُه في الكيلِ، فهذا بيعٌ لا يَصِحُّ، وإنْ كانا صِنفين مختلفَينِ فلا بأسَ ببيعِ الجديدِ بالعَتيقِ القديمِ مِن التَّمرِ والحبوبِ ببَعضِه، فقال له سعدٌ: "أيُّهما أفضلُ"، أي: أيُّهما أغلى سِعرًا وأثمَنُ قيمةً، "قال"، أي: قال أبو عيَّاشٍ: "البيضاءُ"، أي: حُبوبُ البيضاءِ أغلى وأثمنُ قيمةً، "فنَهاه عن ذلك"، أي: نَهى سعدٌ أبا عيَّاشٍ عن بَيعِ البيضاءِ بالسُّلتِ أو شِراءِ أحَدِهما بالآخَرِ، "وقال"، أي: سعدُ بنُ أبي وقَّاصٍ: سمعتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم "يُسأَلُ عَن"، أي: سأَله أحدُ النَّاسِ عَن "شِراءِ التَّمرِ بالرُّطَبِ"، والرُّطَبُ هو ثمَرُ النَّخلِ ما لَم يَيبَسْ فإذا يَبِس صار تَمْرًا؛ فالفرقُ بينَهما في الطَّراوةِ واليُبوسةِ، والمقصودُ أنَّ أحَدًا سألَ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم عن حُكمِ بيعِ التَّمرِ بالرُّطَبِ وشِراءِ أحَدِهما بالآخَرِ؛ حيث إنَّهما مِن جِنسٍ واحدٍ أيضًا، فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: "أيَنقُصُ الرُّطَبُ إذا يَبِس؟"، أي: هل يَقِلُّ وزنُ الرُّطَبِ إذا يَبِس وصار تَمرًا؟ "قالوا: نعَم"، أي: قال الصَّحابةُ: نعَم يَقِلُّ وَزنُ الرُّطَبِ إذا يَبِس، "فنَهاه رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم عن ذلك"، أي: حرَّم النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم هذا النَّوعَ مِنَ البيعِ؛ وهو بيعُ وشِراءُ شيئَينِ مِن الأجناسِ الرِّبويَّةِ إذا كانَا مِن جنسٍ واحدٍ مع التَّفاضُلِ بينَهما؛ لاختِلافِ حالَيهِما وعدَمِ تَساويهما إذا تَغيَّرتِ الحالُ مِن الرُّطوبةِ إلى اليُبوسةِ.

وفي الحديثِ: النَّهيُ عن بيعِ وشِراءِ شيئَينِ مِن جنسٍ واحدٍ أحدِهما بالآخَرِ مع التَّفاضُلِ بَينهما أو إلى أَجلٍ.

وفيه: تفهيمُ السَّائلِ والمستَفتِي بما يُلاقي قَبولًا وفَهمًا عِندَه.

أحاديث ذات صلة