قامَ أبو بَكرٍ رضيَ اللهُ عنه على المِنبرِ، فقال: قد عَلِمْتُم ما قامَ بهِ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فيكُم عامَ أوَّلَ في مِثلِ مَقامي هذا، ثمَّ بَكَى، ثمَّ أَعادَها، ثمَّ بَكَى، ثمَّ أَعادَها، ثمَّ بَكَى، فقال: إنَّ النَّاسَ لم يُعْطَوْا في هذِه الدُّنيا شَيئًا أَفضَلَ مِنَ العَفوِ والعافيةِ".

الدلالات الموضوعية:# جنائز وموت - الحزن لموت الأفاضل# جمعة - الخطبة على المنبر# رقائق وزهد - الحزن والبكاء# إيمان - حب الرسول# جنائز وموت - البكاء على الميت
المصدر: تخريج مسند أبي بكر
الراوي: أبو بكر الصديق
المحدث: شعيب الأرناؤوط
الحكم:إسناده حسن رجاله ثقات خلا شيخ المصنف أحمد بن عمر فإني لم أعرفه

بيانات التخريج:

أخرجه الترمذي (3558) بنحوه، والنسائي في ((السنن الكبرى)) (10721)، وأحمد (49) باختلاف يسير، وابن ماجه (3849) بنحوه مطولاً، والمروزي في ((مسند أبي بكر)) (53) واللفظ له

الشرح والتوضيح

[عن رفاعة بن رافع] قال: قامَ أبو بَكرٍ الصِّدِّيقُ على المنبرِ ثمَّ بَكى فقالَ قامَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّه عليه وسلم عامَ الأوَّلِ على المنبرِ ثمَّ بَكى فقالَ سلوا اللَّهَ العفوَ والعافيةَ فإنَّ أحدًا لم يُعطَ بعدَ اليقينِ خيرًا منَ العافيةِ الراوي : أبو بكر الصديق المحدث : الألباني المصدر : صحيح الترمذي الصفحة أو الرقم: 3558 خلاصة حكم المحدث : حسن صحيح التخريج : أخرجه الترمذي (3558)، واللفظ له، وابن ماجه (3849)، والنسائي في ((السنن الكبرى)) (10652)، باختلاف يسير.

في هذا الحديثِ يقولُ رِفاعةُ بنُ رافعٍ رَضِي اللهُ عَنه: "قام أبو بكرٍ الصِّدِّيقُ على المِنبَرِ ثمَّ بكى، فقال: قام رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم عامَ الأوَّلِ على المنبَرِ ثمَّ بكى"، قيل: إنَّما بكى النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم؛ لأنَّه عَلِم وُقوعَ أمَّتِه في الفِتَنِ، وغَلبةَ الشَّهوةِ والحِرصِ على جمعِ المالِ، وقيل: إنَّ الَّذي أبكى أبا بكرٍ رَضِي اللهُ عَنه وضَّحه ما في روايةٍ أخرى: " فبكى أبو بكرٍ حين ذكَر رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم"، فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم: "سَلُوا اللهَ"، أي: اطلُبوا في دُعائِكم مِن اللهِ، "العفوَ"، أي: مَحْوَ الذُّنوبِ وسَتْرَ العيوبِ، "والعافيةَ"، أي: السَّلامةَ في الدِّينِ مِن الفِتنةِ، وفي البَدنِ مِن الأمراضِ، أو السَّلامةَ في الدُّنيا مِن النَّاسِ وشُرورِهم، وأن يُعافِيَك اللهُ مِنهم ويُعافِيَهم منك؛ "فإنَّ أحَدًا لم يُعطَ بعدَ اليَقينِ"، أي: الإيمانِ والبصيرةِ في الدِّينِ "خيرًا مِن العافيةِ"، أي: أفضلَ من أن يُعْطى معه العافيةَ؛ فإنَّه لا يَتِمُّ صلاحُ العبدِ وسعادتُه في الدَّارَينِ إلَّا باليقينِ في اللهِ، وبالفَوزِ بعفوِه سبحانه، والعفوُ مِن اللهِ هو العُمْدةُ في الفَوزِ بدارِ المعادِ، والعافيةُ هي العُمدةُ في صَلاحِ أمورِ الدُّنيا والسَّلامةِ مِن شُرورِها ومِحَنِها؛ فكان هذا الدُّعاءُ مِن جَوامعِ الدُّعاءِ.

وفي الحديثِ: الحثُّ على الدُّعاءِ وطلَبِ العافيةِ مِن اللهِ عزَّ وجلَّ.

أحاديث ذات صلة