عن عبدِ اللهِ بنِ ثَعلَبةَ، أنَّه أتَى عبدَ الرحمنِ بنَ كَعبٍ، فقال له عبدُ الرحمنِ: سَمِعتُ أباكَ يُحدِّثُ أنَّه سَمِعَ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يقولُ: البَذاذةُ منَ الإيمانِ، يعني: التَّقشُّفَ.
أخرجه الحارث كما في ((بغية الباحث)) للهيثمي (568)، وأخرجه -من غير طريق عبدالرحمن بن كعب- أبو داود (4161) مطولاً باختلاف يسير، وابن ماجه (4118) باختلاف يسير
ألا تسمَعون، ألا تسمَعون، إنَّ البذاذةَ منَ الإيمانِ، إنَّ البذاذةَ منَ الإيمانِ» يعني التَّقحُّلَ الراوي : [أبو أمامة إياس بن ثعلبة الحارثي] المحدث : الألباني المصدر : صحيح أبي داود الصفحة أو الرقم: 4161 خلاصة حكم المحدث : صحيح التخريج : أخرجه أبو داود (4161) واللفظ له، وابن ماجه (4118)، وأحمد (24009 /58) مختصرا باختلاف يسير.
كان النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم يُعلِّمُ أصحابَه، ويَستخدِمُ أساليبَ مُتعدِّدةً لجذبِ انتِباهِهم، فكان يُكرِّرُ مِن كلامِه في بعضِ الأحيانِ؛ لِيُنبِّهَ السَّامعَ أو ليُبيِّنَ أهمِّيَّةَ ما يَقولُ.
وفي هذا الحَديثِ يقولُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم: "ألَا تَسمَعون، ألَا تَسمَعون"، أيِ: اسمَعوا ما أقولُ، وكَرَّرها بَيانًا لأهمِّيَّةِ ما سيُسْمِعُهم، "إنَّ البَذاذةَ"، أي: التَّواضُعَ في الهيئةِ والملبَسِ، "مِن الإيمانِ"، أي: مِن شُعَبِ الإيمانِ وجزءٌ منه، "إنَّ البَذاذَةَ مِن الإيمانِ"، كرَّرَها صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم ليُؤكِّدَ سَماعَها، "يعني: التَّقحُّلَ"، هذا تفسيرٌ مِن الرَّاوي لِمَعنى البَذاذةِ، أي: إنَّ رَثاثةَ الهيئةِ في اللِّباسِ والتَّحرُّزَ عَنِ التَّأنُّقِ في التَّزيُّنِ مِن أخلاقِ أهلِ الإيمانِ، والمرادُ به تركُ المبالَغةِ في التَّرفُّهِ، ولا يَعني هذا التَّقذُّرَ ولا عدَمَ الاهتِمامِ بالنَّظافةِ؛ فقد قال اللهُ: {خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ} [الأعراف: 31] ، وثبَتَ في السُّنَّةِ أنَّ اللهَ تعالى يُحِبُّ أنْ يرَى أثَرَ نِعمتِه على عَبدِه.
[شرح مشكل الآثار] (4/ 191) :
1531 - حدثنا إبراهيم بن مرزوق ، قال: حدثنا عبد الله بن حمران ، عن عبد الحميد بن جعفر ، عن عبد الله بن ثعلبة ، أنه أتى عبد الرحمن بن كعب، فقال له عبد الرحمن سمعت أباك ، يحدث أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول " البذاذة من الإيمان " يعني التقشف قال أبو جعفر: وعبد الله بن ثعلبة هذا هو ابن أبي أمامة الأنصاري من بني حارثة الذي روى عن النبي صلى الله عليه وسلم " من اقتطع بيمينه مال مسلم حرم الله عليه الجنة وأوجب له النار " قال أبو جعفر: فكان معنى قوله صلى الله عليه وسلم " البذاذة من الإيمان " أي أنها من سيما أهل الإيمان إذ معهم الزهد والتواضع وترك التكبر كما كان الأنبياء صلوات الله عليهم قبلهم في مثل ذلك
[مسند الحارث = بغية الباحث عن زوائد مسند الحارث] (2/ 605) :
568 - حدثنا محمد بن عمر ، عن عبد الحميد بن جعفر ، عن عبد الله بن ثعلبة ، أن أبا عبد الرحمن بن كعب بن مالك قال: قد شهدت أو قال: سمعت أباك ، يحدث بحديث سمعه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: قد سمعت حديثا عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " قلت: لا أدري قال: قد سمعت حديثا له قد حدثناه عن النبي صلى الله عليه وسلم ، قال: قلت: وما هو؟ قال: سمعت أباك يحدث أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول: إن البذاذة من الإيمان - يعني التقشف - قلت: ذكر هذا بعد حديث مذكور في الأيمان والنذور
سنن أبي داود (4/ 125 ط مع عون المعبود) :
4161 - حدثنا النفيلي، نا محمد بن سلمة ، عن محمد بن إسحاق، عن عبد الله بن أبي أمامة ، عن عبد الله بن كعب بن مالك، عن أبي أمامة قال: ذكر أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما عنده الدنيا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ألا تسمعون، ألا تسمعون إن البذاذة من الإيمان، إن البذاذة من الإيمان، يعني: التقحل قال أبو داود : هو أبو أمامة بن ثعلبة الأنصاري.
سنن ابن ماجه (2/ 1379 ت عبد الباقي) :
4118 - كثير بن عبيد الحمصي قال: حدثنا أيوب بن سويد، عن أسامة بن زيد، عن عبد الله بن أبي أمامة الحارثي، عن أبيه ، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: البذاذة من الإيمان ، قال: البذاذة القشافة، يعني التقشف