حدَّثَنا رَوحٌ، حدَّثَنا حَبيبُ بنُ شِهابٍ العَنبَريُّ، قال: سمِعتُ أبي يَقولُ: أتَيتُ ابنَ عبَّاسٍ أنا وصاحِبٌ لي، فلَقينا أبا هُريرةَ عِندَ بابِ ابنِ عبَّاسٍ، فقال: مَن أَنتُما؟ فأخبَرناه، فقال: انطَلِقا إلى ناسٍ على تَمرٍ وماءٍ، إنَّما يَسيلُ كُلُّ وادٍ بقَدَرِه.

قال: قُلنا: كَثُرَ خَيرُكَ، استَأذِنْ لنا على ابنِ عبَّاسٍ.

قال: فاستأذَنَ لنا، فسمِعنا ابنَ عبَّاسٍ، يُحَدِّثُ عن رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فقال: خطَبَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يَومَ تَبوكَ، فقال: ما في النَّاسِ مِثلُ رَجُلٍ آخِذٍ بِعِنانِ فَرَسِه، فيُجاهِدُ في سَبيلِ اللهِ، ويَجتنِبُ شُرورَ النَّاسِ، ومِثلُ رَجُلٍ بادٍ في غَنَمِه، يُقري ضَيفَه، ويُؤدِّي حَقَّه، قال: قُلتُ: أَقالَها؟ قال: قالَها.

قال: قُلتُ: أَقالَها؟ قال: قالَها.

قال: قُلتُ: أَقالَها؟ قال: قالَها.

فكبَّرتُ اللهَ، وحمِدتُ اللهَ، وشكَرتُ.

الدلالات الموضوعية:# بر وصلة - الكرم والجود والسخاء# بر وصلة - إكرام الزائر# مغازي - غزوة تبوك# جهاد - الترغيب في الجهاد# جهاد - فضل الجهاد
المصدر: تخريج المسند لشعيب
الراوي: عبدالله بن عباس
المحدث: شعيب الأرناؤوط
الحكم:إسناده صحيح

بيانات التخريج:

أخرجه أحمد (2837) واللفظ له، والحارث في ((المسند)) (619)، والحاكم (2378)

الشرح والتوضيح

ألا أخبرُكُم بِخَيرِ النَّاسِ؟ رجلٌ مُمسِكٌ بعَنانِ فرسِهِ في سبيلِ اللَّهِ.

ألا أخبرُكُم بالَّذي يَتلوهُ؟ رجلٌ معتزِلٌ في غُنَيْمةٍ يؤدِّي حقَّ اللَّهِ فيها.

ألا أخبرُكُم بِشرِّ النَّاسِ؟ رجلٌ يُسأَلُ باللَّهِ ولا يُعطي بِهِ الراوي : عبدالله بن عباس المحدث : الألباني المصدر : صحيح الترمذي الصفحة أو الرقم: 1652 خلاصة حكم المحدث : صحيح التخريج : أخرجه الترمذي (1652) واللفظ له، والنسائي (2569)، وأحمد (2116) بنحوه التَّفاضلُ بينَ النَّاسِ يكونُ بقَدْرِ ما يَقومونَ به مِن أعمالٍ صالحةٍ، وتَرْكِ ما نُهوا عنه، وفي هذا الحَديثِ يقولُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم: "ألَا أخبِرُكم بخيرِ النَّاسِ؟"، أي: أفضَلِهم عندَ اللهِ في الدُّنيا والآخرةِ، أو المرادُ الإخبارُ عن صِنْفٍ مِن أصنافِ الأخيارِ المتعدِّدةِ، وليس بأفضَلِهم على الإطلاقِ: "رجلٌ مُمسِكٌ بعِنانِ فرَسِه في سَبيلِ اللهِ"، وفي روايةٍ: "آخِذٌ برَأسِ فرَسِه"، وهذا كِنايةٌ عَن المجاهِدِ في سَبيلِ اللهِ عزَّ وجلَّ، "ألَا أُخبِرُكم بالَّذي يَتْلوه؟"، أي: الَّذي يَتْلو المُجاهِدَ في الخيريَّةِ والأفضليَّةِ عِندَ اللهِ عزَّ وجلَّ: "رجلٌ مُعتزِلٌ في غنيمةٍ"، أي: مُعتزِلٌ للنَّاسِ ومعَه قليلٌ من غنَمِه، تَكْفيه حاجتُه ولا تَشغَلُه عمَّا هو فيه، وفي روايةٍ: "رجلٌ معتزِلٌ في شِعْبٍ يُقيمُ الصَّلاةَ، ويؤتي الزَّكاةَ، ويَعتزِلُ شُرورَ النَّاسِ"، "يؤدِّي حقَّ اللهِ فيها"، أي: يُخرِجُ زَكاةَ غنَمِه وصدقَتَها.

ثمَّ قال النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم: "ألَا أُخبِرُكم بشَرِّ النَّاسِ؟"، أي: شرِّهم عندَ اللهِ في الدُّنيا والآخِرةِ، أو المرادُ الإخبارُ بصِنْفٍ مِن الأشرارِ، وليس المقصودُ أنَّه أكثَرُهم شرًّا؛ وذلك لوُجودِ مِن هو أكثَرُ شرًّا مِنه: "رجلٌ يُسأَلُ باللهِ"، أي: يَطلُبُ فقيرٌ منه حاجةً، ويُقسِمُ عليه باللهِ أن يُعطِيَه، "ولا يُعطِي به"، أي: ولا يَقْضي لهذا الفقيرِ حاجتَه، ويمتَنِعُ عنها، وقيل: ويَحتمِلُ المعنى أن يَكونَ الرَّجلُ هو الَّذي يَسأَلُ غيرَه باللهِ، فيُعْطى، فإنْ سأَله غيرُه باللهِ فلا يُعطي.

قيل: إنَّ الأظهَرَ في المرادِ بالنَّاسِ في هذا الحديثِ هم المؤمِنون؛ إذ إنَّ الغازِيَ ليس بأفضلِ النَّاسِ، وكذلك فالكافرُ والقاتلُ شَرٌّ مِن المذكورِ، وقيل: إنَّ ما ذُكِر مِن أعمالٍ إنَّما هي للحثِّ عليها.

وفي الحديثِ: بيانُ فضْلِ الجهادِ في سبيلِ اللهِ عزَّ وجلَّ، وفضلُ عُزلةِ النَّاسِ خاصَّةً عندَ الفِتَنِ.

وفيه: التَّحذيرُ مِن تركِ عَطاءِ مَن يَسأَلُ باللهِ.

الأصول والأحكام

[مسند أحمد] (5/ 39 ط الرسالة) ((2837- حدثنا روح، حدثنا حبيب بن شهاب العنبري، قال: سمعت أبي يقول: أتيت ابن عباس ، أنا وصاحب لي، فلقينا أبا هريرة عند باب ابن عباس، فقال: من أنتما؟ فأخبرناه، فقال: انطلقا إلى ناس على تمر وماء، إنما يسيل كل واد بقدره.

قال: قلنا: كثر خيرك، استأذن لنا على ابن عباس.

قال: فاستأذن لنا، فسمعنا ابن عباس يحدث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: خطب رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم تبوك، فقال: (( ما في الناس مثل رجل آخذ بعنان فرسه، فيجاهد في سبيل الله، ويجتنب شرور الناس ومثل رجل باد في غنمه، يقري ضيفه، ويؤدي حقه))، قال: قلت: أقالها؟ قال: قالها.

قال: قلت: أقالها؟ قال: قالها.

قال: قلت: أقالها؟ قال: قالها.

فكبرت الله، وحمدت الله، وشكرت)).

[مسند الحارث = بغية الباحث عن زوائد مسند الحارث] (2/ 645) ‌619- حدثنا روح بن عبادة، ثنا حبيب بن شهاب العنبري قال: سمعت أبي يقول: أتيت ابن عباس أنا وصاحب، لي، فلقينا أبا هريرة عند باب ابن عباس فقال: من أنتما؟ فأخبرناه فقال: انطلقا إلى ناس على تمر وماء قال: قلنا أكثر الله خيرك، قلنا استأذن لنا على ابن عباس قال: فاستأذن لنا فسمعنا ابن عباس يحدث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: خطب رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم تبوك فقال: ((ما في الناس مثل رجل أخذ عنان فرسه فيجاهد في سبيل الله ويجتنب شرور الناس، ومثل رجل باد في غنمه ويقري ضيفه ويؤدي حقه))، قال: فقالها؟ قال: قالها، قلت: أقالها؟ قال: قالها، فكبرت وحمدت الله وشكرت.

[المستدرك على الصحيحين] (2/ 76) ‌2378- أخبرني عبد الله بن الحسين القاضي بمرو، ثنا الحارث بن أبي أسامة، ثنا روح بن عبادة، وأخبرنا أحمد بن جعفر القطيعي، ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثني أبي، ثنا روح، ثنا حبيب بن شهاب الغبري، قال: سمعت أبي يقول: أتينا ابن عباس أنا وصاحب لنا قال: فلقينا أبو هريرة عند باب ابن عباس فقال: من أنتما؟ فأخبرناه فقال: انطلقا إلى ناس على تمر وماء، إنما يسيل واد بقدره قلنا: كثر خيرك استأذن لنا على ابن عباس فاستأذن لنا فسمعنا ابن عباس يحدث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: خطب رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم تبوك فقال: ((ما في الناس مثل رجل آخذ بعنان، فيجاهد في سبيل الله، ويجتنب شرور الناس، ومثل رجل باد في غنمه يقري ضيفه ويؤدي حقه)) قال فقلت: أقالها؟ قال: قالها ثلاثا.

فكبرت وحمدت وشكرت ((هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه)).

أحاديث ذات صلة