- عن سفينة أبي عبد الرحمن: أنَّ رجلًا أضافَ عليَّ بنَ أبي طالبٍ، فصنعَ لَهُ طعامًا، فقالت فاطمةُ: لو دَعَوْنا رَسولَ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ فأكَلَ معنا.
فدَعَوْه، فجاءَ، فوَضَعَ يَدَه على عِضادَتَيِ البابِ، فرَأى القِرامَ قد ضُرِبَ به في ناحيةِ البَيتِ، فرَجَعَ، فقالت فاطِمةُ لِعلِيٍّ: الحَقْه، فانظُرْ ما رَجَعَه.
فتَبِعتُه، فقُلتُ: يا رَسولَ اللَّهِ، ما رَدَّكَ؟ قال: إنَّه ليس لي -أو لِنَبيٍّ- أنْ يَدخُلَ بَيتًا مُزَوَّقًا .
أخرجه أبو داود (3755) واللفظ له، وابن ماجة (3360)، وأحمد (21926) باختلاف يسير.
أنَّ رجلًا أضافَ عليَّ بنَ أبي طالبٍ ، فصنعَ لَهُ طعامًا ، فقالت فاطمةُ : لَو دعَونا النَّبيَّ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ ، فأَكَلَ معَنا ، فدَعَوهُ فجاءَ ، فَوضعَ يدَهُ علَى عِضادتيِ البابِ ، فرأى قِرامًا في ناحيةِ البَيتِ ، فرجعَ فقالَت فاطمةُ لعليٍّ : الحَقْ ، فقُل لَهُ : ما رجعَكَ يا رسولَ اللَّهِ ؟ قالَ : إنَّهُ ليسَ لي أن أدخُلَ بَيتًا مُزوَّقًا الراوي : سفينة مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم المحدث : الألباني المصدر : صحيح ابن ماجه الصفحة أو الرقم: 2725 خلاصة حكم المحدث : حسن كان النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أحسنَ الناسِ عِشرةً لأصحابِه، وأحْسنَهم تعليمًا، وكان يُوجِّهُ أصحابَه إلى الصَّوابِ في الأمورِ، ويُعلِّمُهم الأَوْلى لهم.
وفي هذا الخبرِ يُخْبِرُ سفينةُ أبو عبدِ الرَّحمنِ رضِيَ اللهُ عنه: "أنَّ رجُلًا أضاف عليَّ بنَ أبي طالبٍ"، أي: صار ضَيفًا له "فصنَعَ" عليٌّ رضِيَ اللهُ عنه للضَّيفِ، "طعامًا، فقالت فاطمةُ: لو دَعَونا النَّبيَّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فأكَلَ معنا"، أي: لكانَ أحسَنَ وأبرَكَ، "فدَعَوه فجاء، فوضَعَ"، أي: النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، "يَدَه على عِضادَتيِ البابِ"، أي: جانِبَيِ البابِ وحافَتَيْه، "فرأى قِرامًا" وهو ثوبٌ رَقيقٌ من صُوفٍ فيه ألوانٌ ونُقوشٌ، يُتَّخَذُ سِتْرًا، ويُغَطَّى به الأقمشةُ والهوادجُ، "في ناحيةِ البيتِ"، أي: جنبٍ مِن جَوانبِه، والمُرادُ أنَّه وُضِعَ للزِّينةِ، "فرجَعَ، فقالتْ فاطمةُ لعليٍّ: الْحَقْ، فقُلْ له: ما رجَعَك يا رسولَ اللهِ؟" أي: عن سَببِ تَركِ الدُّخولِ للبيتِ، فقال النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: "إنَّه ليس لي"، أي: بالخُصوصِ، أو لي وأمثالي، أو على العُمومِ، "أنْ أدخُلَ بيتًا مُزَوَّقًا" التَّزويقُ: التَّزيينُ والنَّقشُ، وتَزويقُ البُيوتِ ليس مُنْكَرًا، فلو كان مُنكَرًا لأنْكرَهُ عليها النَّبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم تَصريحًا، ولكنَّه نبَّه بالرُّجوعِ إلى أنَّه تَرْكٌ للأَولَى ومِنَ التَّكَلُّفِ، وأنَّه مِن زينةِ الدُّنيا، وهي مُوجِبةٌ لنُقصانِ الأُخْرى.
وقد عَدَّ بعضُ العُلماءِ عدمَ دُخولِ البيتِ المُزوَّقِ من خَصائصِ الأنبياءِ عليهم الصَّلاةُ والسَّلامُ؛ فهو يُشبِهُ أفعالَ الجبابرةِ، وقد استعمَلَه مُلوكُ الدُّنيا في قُصورِهم وغيرُهم.
وفي الحديثِ: التَّنَزُّهُ والبُعدُ عن المشْتَبهاتِ وما هو خِلافُ الأَوْلَى، وأنَّه ينبَغِي على العُلماءِ التَّنْبيهُ على المشتْبهَاتِ إذا رَأَوْها.
وفيه: تَربيةٌ نَبويَّةٌ على عَدمِ التَّكلُّفِ في زِينةِ الحَياةِ الدُّنيا.
سنن أبي داود (3/ 344) 3755 - حدثنا موسى بن إسماعيل، أخبرنا حماد، عن سعيد بن جمهان، عن سفينة أبي عبد الرحمن: أن رجلا، أضاف علي بن أبي طالب فصنع له طعاما فقالت: فاطمة لو دعونا رسول الله صلى الله عليه وسلم فأكل معنا فدعوه فجاء فوضع يده على عضادتي الباب فرأى القرام قد ضرب به في ناحية البيت فرجع فقالت فاطمة : لعلي الحقه فانظر ما رجعه فتبعته فقلت: يا رسول الله ما ردك فقال: إنه ليس لي أو لنبي أن يدخل بيتا مزوقا
[سنن ابن ماجه] (2/ 1115) 3360 - حدثنا عبد الرحمن بن عبد الله الجزري قال: حدثنا عفان بن مسلم قال: حدثنا حماد بن سلمة قال: حدثنا سعيد بن جمهان قال: حدثنا سفينة أبو عبد الرحمن، أن رجلا، أضاف علي بن أبي طالب، فصنع له طعاما، فقالت فاطمة : لو دعونا النبي صلى الله عليه وسلم، فأكل معنا، فدعوه فجاء، فوضع يده على عضادتي الباب، فرأى قراما في ناحية البيت، فرجع فقالت فاطمة لعلي: الحق، فقل له: ما رجعك؟ يا رسول الله قال: إنه ليس لي أن أدخل بيتا مزوقا
[مسند أحمد] (36/ 254) 21926 - حدثنا عفان، حدثنا حماد بن سلمة، حدثنا سعيد بن جمهان، حدثنا سفينة أبو عبد الرحمن: أن رجلا أضافه علي بن أبي طالب فصنع له طعاما، فقالت فاطمة : لو دعونا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فذكر نحو حديث أبي كامل، فدعوه فجاء، فوضع يده على عضادتي الباب، فرأى قراما في ناحية البيت، فرجع، فقالت فاطمة لعلي: الحقه فقل له: ما رجعك يا رسول الله؟ فقال: إنه ليس لي أن أدخل بيتا مزوقا