كان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إذا صلَّى والناسُ حولَه صلَّى صلاةً خفيفةً تامةَ الركوعِ والسجودِ قال: فسجَد ذاتَ يومٍ فأطال السجودَ حتى أومَأَ بعضُنا إلى بعضٍ أن اسكُتوا فإنه ينزلُ عليه فلما فرَغ قال له بعضُ القومِ: يا رسولَ اللهِ أطلتَ السجودَ حتى أومَأَ بعضُنا إلى بعضٍ أنه ينزلُ عليكَ قال: لا ولكنَّها كانتْ صلاةَ رغبةٍ ورهبةٍ سألتُ اللهُ ثلاثًا فأعطاني اثنتينِ ومنعَني واحدةً سألتُه: أن لا يُسحِتَكم بعذابٍ عذَّب به مَن كان قبلَكم فأعطانيها وسألتُه: أن لا يُسَلِّطَ على عامتِكم عدوًّا يَستَبيحُها فأعطانيها وسألتُه: أن لا يَلبِسَكم شيعًا ويذيقَ بعضَكم بأسَ بعضٍ فمنَعنيها قال: قلتُ: أبوكَ سمِعها مِن رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ؟ قال: نعَم يذكرُ أنه سمِعها مِن رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم عددَ أصابعِه هذه
أخرجه أبو يعلى في ((المفاريد)) (ص112)، والطبراني (4/ 193) (4114)، واللفظ لهما، والبخاري في ((التاريخ الكبير)) (3/ 138) مختصرا.
صلَّى رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ صلاةً فأطالَها ، قالوا : يا رسولَ اللَّهِ ، صلَّيتَ صلاةً لم تَكُن تُصلِّيها ، قالَ : أجلْ إنَّها صلاةُ رَغبةٍ ورَهْبةٍ ، إنِّي سألتُ اللَّهَ فيها ثلاثًا فأعطاني اثنتَينِ ومنعَني واحدةً ، سألتُهُ أن لَا يُهْلِكَ أمَّتي بسَنَةٍ فأعطانيها ، وسألتُهُ أن لَا يُسلِّطَ علَيهِم عَدوًّا من غيرِهِم فأعطانيها ، وسألتُهُ أن لَا يُذيقَ بعضَهُم بأسَ بعضٍ فمنعَنيها الراوي : خباب بن الأرت المحدث : الألباني المصدر : صحيح الترمذي الصفحة أو الرقم: 2175 خلاصة حكم المحدث : صحيح التخريج : أخرجه الترمذي (2175) واللفظ له، والنسائي (1638)، وأحمد (21053) باختلاف يسير كان النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم يَجتهِدُ في العِبادةِ، ويَسأَلُ اللهَ عزَّ وجلَّ بما فيه الصَّالِحُ للدِّينِ والأمَّةِ، وفي هذا الحديثِ يقولُ خبَّابُ بنُ الأرَتِّ رَضِي اللهُ عَنه: "صلَّى رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم صلاةً فأطالها"، أي: أطال فيها، إشارةً إلى أنَّ هذا على خلافِ العادةِ منه صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم، قال الصَّحابةُ رَضِي اللهُ عَنهم: "يا رسولَ اللهِ، صلَّيتَ صلاةً لم تَكُنْ تُصلِّيها"، أي: على غيرِ العادةِ في طُولِها.
وفي روايةٍ: أنَّها كانَت صلاةَ اللَّيلِ، وأنَّ الَّذي سأَله هو خَبَّابٌ، فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم: "أجَلْ، إنَّها صلاةُ رغبةٍ ورهبةٍ"، أي: إنَّ سبَبَ إطالَتِه صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم للصَّلاةِ أنَّه قصَد فيها رغبةً فيما عِندَ اللهِ مِن إجابتِه الدُّعاءَ، وخَشِي ألَّا يَستجيبَ اللهُ له، "إنِّي سألتُ اللهَ فيها ثلاثًا، فأعطاني اثنتَين ومنَعَني واحدةً"، أي: دعَوتُ اللهَ عزَّ وجلَّ بثلاثِ دعَواتٍ استَجاب لاثنَينِ مِنها وردَّ ومنَع الثَّالثةَ، "سألتُه: ألَّا يُهلِكَ أمَّتي بسَنةٍ"، أي: بقَحْطٍ ومَجاعةٍ تَستأصِلُهم وتُضعِفُهم، "فأَعْطانيها"، أي: أجاب اللهُ عزَّ وجلَّ له تِلك الدَّعوةَ، "وسأَلتُه ألَّا يُسلِّطَ عليهم عدوًّا مِن غيرِهم"، أي: ولا يَكونَ هَلاكُهم بعَدوٍّ مِن الكفَّارِ يَستبيحُهم، فيَستأصِلُهم ويُضعِفُهم، "فأعطانيها"، أي: فأجابَه اللهُ عزَّ وجلَّ الثَّانيةَ، "وسَألتُه ألَّا يُذيقَ بعضَهم بأسَ بعضٍ"، أي: ألَّا يقَعَ بينَهم فُرقةٌ وقِتالٌ تُهلِكُهم وتُضعِفُهم، "فمَنَعَنيها"، أي: لم يُجِبِ اللهُ عزَّ وجلَّ له تلك الدَّعوةَ، وفي هذا ورَد قولُه تعالى: {قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِنْ فَوْقِكُمْ أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعًا وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ} [الأنعام: 65] .
وفي الحديثِ: بيانُ ما كان عِندَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم مِن شفَقةٍ على أمَّتِه، ورأفةٍ بهم.
وفيه: علامةٌ مِن عَلاماتِ نُبوَّتِه صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم.
المفاريد لأبي يعلى الموصلي (ص112) :
حدثنا أبو يعلى، ثنا عبد الله بن عمر بن أبان، ثنا محمد بن الفضيل، ثنا أبو مالك الأشجعي، عن نافع بن خالد الخزاعي، عن أبيه ، وكان أبوه من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا صلى والناس حوله ، صلى صلاة خفيفة تامة الركوع والسجود ، قال: فجلس ذات يوم فأطال الجلوس حتى أومأ بعضنا إلى بعض أن اسكتوا فإنه ينزل عليه ، فلما فرغ قال له بعض القوم: يا رسول الله ، أطلت الجلوس حتى أومى بعضنا إلى بعض أنه ينزل عليك ، قال: " لا ، ولكنها كانت صلاة رغبة ورهبة ، سألت الله فيها ، فأعطاني اثنتين ، ومنعني واحدة: سألته أن لا يسحتكم بعذاب عذب به من كان قبلكم ، فأعطانيها ، وسألته أن لا يسلط على عامتكم عدوا فيسحتها ، فأعطانيها ، وسألته أن لا يلبسكم شيعا ، ويذيق بعضكم بأس بعض ، فمنعنيها " قال: قلت: أبوك سمعها من رسول الله؟ قال: نعم ، سمعته يذكر أنه سمعها من رسول الله صلى الله عليه وسلم عدد أصابعه هذه عشرة
[المعجم الكبير – للطبراني] (4/ 193) :
4114 - حدثنا محمد بن عبد الله الحضرمي، ثنا أبو كريب، ثنا محمد بن فضيل، ثنا أبو مالك الأشجعي، عن نافع بن خالد الخزاعي، عن أبيه ، قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا صلى والناس حوله صلى صلاة خفيفة تامة الركوع والسجود، فجلس يوما، فأطال الجلوس حتى أومأ بعضنا إلى بعض أن اسكتوا، فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم يوحى إليه، فلما فرغ قال بعض القوم: يا رسول الله أطلت الجلوس حتى أومأ بعضنا إلى بعض أنه ينزل عليك فقال: لا ولكنها صلاة رغبة ورهبة سألت الله فيها ثلاثا فأعطاني اثنتين ومنعني واحدة، سألته أن لا يعذبكم بعذاب عذب به من قبلكم، وسألته أن لا يسلط على عامتكم عدوا يستبيحها، فأعطانيها، وسألته أن لا يلبسكم شيعا ويذيق بعضكم بأس بعض فمنعنيها قلت له: أبوك سمعها من رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: نعم سمعته يقول إنه سمعها من رسول الله صلى الله عليه وسلم عدد أصابعي هذه العشر الأصابع
التاريخ الكبير للبخاري (3/ 138 ت المعلمي اليماني) :
قال إبراهيم بن موسى أخبرنا ابن أبي زائدة عن سعد بن طارق عن نافع ابن خالد الخزاعي قال: حدثني أبي وكان من أصحاب الشجرة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا صلى والناس ينظرون صلى صلاة خفيفة تامة الركوع والسجود.