سمعتُ رسولَ اللهِ يقولُ لحذيفةَ بنِ اليمانِ ومعاذِ بنِ جبلٍ وهما يستشيرانِه في المنزلِ فأومأ إلى الشامِ ثم سألاه فأومأ إلى الشامِ قال عليكم بالشامِ فإنها صفوةُ بلادِ اللهِ يسكنُها خِيرتُه من خلقِه فمن أبى فلْيلحقْ بيمنِه ولْيَسْقِ من غدرِه فإنَّ اللهَ تكفَّل لي بالشامِ وأهلِه
أخرجه الطبراني (22/55) (130)أخرجه الطبراني (137) (22/ 58)، وابن عساكر في ((تاريخ دمشق)) (1/ 120) كلاهما بلفظه ، وأبو طاهر المخلص في ((المخلصيات)) (1523) مطولا بلفظه أثناء حديث، وزاد في آخره: ((فإن الله تعالى توكل لي بالشام وأهله))
عليكم بالشَّامِ ، فإنَّها صفْوةُ بلادِ اللهِ ، يَسكُنُها خِيرتُهُ من خلْقِهِ ، فمَنْ أبَى فلْيلْحَقْ بيمَنِه ، ولْيَسْقِ من غُدُرِهِ ، فإنَّ اللهَ عزَّ وجلَّ تكفَّلَ لِي بالشَّامِ وأهْلِهِ الراوي : واثلة بن الأسقع الليثي أبو فسيلة المحدث : الألباني المصدر : صحيح الجامع الصفحة أو الرقم: 4070 خلاصة حكم المحدث : صحيح التخريج : أخرجه الطبراني (137) (22 / 58) بلفظه، وفي أوله قصة بِلادُ الشَّامِ لها فَضْلٌ كبيرٌ؛ فهي مُهَاجَرُ الأنبياءِ، ومَهْبِطُ الرِّسالاتِ السَّماوِيَّةِ، خَصَّها اللهُ تَعالى بمَناقِبَ كثيرةٍ، وشَرَّفَها بِفَضْلٍ عَظيمٍ.
وفي هذا الحَديثِ يقولُ واثِلةُ بنُ الأسقَعِ اللَّيثيُّ أبو فَسيلةَ رضِيَ اللهُ عنه: سَمِعتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يقولُ لِحُذيفةَ بنِ اليَمانِ، ومُعاذِ بنِ جَبَلٍ، وهُما يَستَشيرانِهِ في المَنزِلِ، ويَطلُبانِ منه الرَّأيَ في المكانِ الَّذي يَختارُهُ لهم لِيَنزلوا فيه إذا تفرَّقَتِ الأُمَّةُ أو انقَسَمَتْ جُيوشُها آخِرَ الزَّمانِ إنْ أدرَكَهُم ذلِكَ الزَّمانُ، "فأوْمَأَ إلى الشَّامِ، ثمَّ سَأَلاهُ، فأوْمَأَ إلى الشَّامِ"، وهذا تَأكيدٌ لاختيارِهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وأنَّه اختارَ لهما الذَّهابَ إلى الشَّامِ والإقامةَ فيه، ثُمَّ بيَّنَ لهما السَّبَبَ، فقال: "عليكم بالشَّامِ"، فالْزَموها وتَمسَّكوا بالنُّزولِ فيها؛ "فإنَّها صَفْوةُ بلادِ اللهِ" اختارَها اللهُ من البِلادِ "يَسكُنُها خِيرتُهُ من خَلْقِهِ"، فيَجْمَعُ اللهُ إلى أرْضِ الشَّامِ المُخْتَارينَ من عِبادِهِ؛ لِيَسكُنوا فيها آخِرَ الزَّمانِ، فخَيرُ البِقاعِ يَسكُنُها خَيرُ النَّاسِ، "فمَن أبَى"، وامتَنَعَ عن التَّوجُّهِ إلى الشَّامِ "فلْيَلحَقْ بيَمَنِهِ"، فيَنزِلُ ويُقيمُ بها ويَسكُنُها "ولْيَسقِ من غُدُرِهِ"، والمُرادُ أنْ يَشرَبَ كُلُّ واحِدٍ من الحَوضِ والمَكانِ المُخصَّصِ لِشُربِهِ، ويَسقِيَ دَوابَّهُ، ويَأخُذَ حاجَتَهُ منه، ولا يُزاحِمَ غَيرَهُ على مائِهِ حتَّى لا تقَعَ الفِتَنُ بيْنَ النَّاسِ، ثُمَّ أكَّدَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ اختيارَهُ لِبلادِ الشَّامِ، فعادَ إلى ما بدَأَ منه، فقالَ: "فإنَّ اللهَ عزَّ وجلَّ تَكفَّلَ لي بالشَّامِ وأهْلِهِ"، بمَعْنى أنَّ اللهَ تَكفَّلَ وضَمِنَ لأجْلي حِفظَ بِلادِ الشَّامِ وأهْلِها من بَأسِ الكَفَرةِ واسْتِيلائِهم عليها، وبألَّا تُصِيبَهُ الفِتْنةُ، ولا يُهلِكَ اللهُ بالفِتْنةِ مَنْ أقامَ بها.
وفي الحَديثِ: بيانُ بعضِ السُّننِ الواردةِ في الفِتنِ، وبعضِ ما جاء في الأجنادِ الكائنةِ بالأمصارِ