خرَجَ عبدُ اللَّهِ بنُ عامِرٍ إلى الجُمُعةِ وعليه ثيابٌ رِقاقُ، وأبو بِلالٍ تحتَ المِنبَرِ، فقال أبو بِلالٍ: انظُروا إلى أميرِكُمْ يَلْبَسُ لِباسَ الفُسَّاقِ.

فقال أبو بَكْرَةَ وهو تحتَ المِنبَرِ: سمِعْتُ رسولَ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ يقولُ: مَن أهانَ سُلطانَ اللَّهِ في الأرضِ، أهانَهُ اللَّهُ.

الدلالات الموضوعية:# آداب عامة - الأخلاق المذمومة# آداب عامة - توقير العلماء وذوي المكانة والفضل# إيمان - الوعيد# رقائق وزهد - الترهيب من مساوئ الأعمال# إمامة وخلافة - وجوب طاعة الإمام
المصدر: تخريج سير أعلام النبلاء
الراوي: أبو بكرة نفيع بن الحارث
المحدث: شعيب الأرناؤوط
الحكم:إسناده حسن

بيانات التخريج:

أخرجه الترمذي (2224)، والبزار (3670)، والذهبي في ((سير أعلام النبلاء)) (14/ 507) جميعا بلفظه، وأحمد (20433)، والبيهقي (16737) كلاهما بلفظ مقارب مطولا.

الشرح والتوضيح

مَن أَهانَ سلطانَ اللَّهِ في الأرضِ أَهانَهُ اللَّهُ الراوي : أبو بكرة نفيع بن الحارث المحدث : الألباني المصدر : صحيح الترمذي الصفحة أو الرقم: 2224 خلاصة حكم المحدث : صحيح التخريج : أخرجه الترمذي (2224) واللفظ له، وأحمد (20433) مطولاً مِن الوصايا المهمَّةِ الَّتي أوصى بها النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم أُمَّتَه أن يُطاعَ وليُّ الأمرِ ما لم يَأمُرْ بمعصيةٍ؛ لِمَا في ذلك من مَصالِحَ كثيرةٍ للأمَّة، ودفْعِ مَفاسِدَ عظيمةٍ عنها.

وفي هذا الحَديثِ يقولُ الرَّسولُ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم: "مَن أهان"، أي: أذَلَّه بأن آذاه أو عَصاه في المعروفِ، وقيل: نظَر إليه بعينِ الإهانةِ، "سُلطانَ اللهِ في الأرضِ"، والمرادُ به الحاكِمُ، وإضافتُه إلى اللهِ إضافةُ تَشريفٍ كبَيتِ اللهِ، وناقةِ اللهِ، والمرادُ به سُلطانُ الحقِّ الواجبُ الطَّاعةِ، وإهانتُه الإعراضُ عمَّا يجِبُ مِن امتثالِ أوامرِه واجتنابِ مُخالفتِه، والخروجُ عليه وشّقُ عصا المسلِمين، والمعنى: أنَّ مَن أهان وانتَقَص مِن قَدْرِ مَن أعَزَّه اللهُ بالسَّلطَنةِ، بغيرِ وجهِ حقٍّ، "أهانه اللهُ"، أي: عُوقِبَ بما فعَل معَه، فقوبِلَت الإهانةُ بالإهانةِ، وفي إهانةِ الحاكِمِ بغيرِ وَجهِ حقٍّ انتقاصٌ مِن هيبتِه بما يُضِرُّ بالأمَّةِ، وفيه تفريقٌ لكلمةِ المسلِمين المتَّفِقةِ على الحاكمِ، وفيه فتحٌ لبابِ شرٍّ عظيمٍ عُلِم بالواقعِ أنَّه يكونُ فيه فتنةٌ وقتالٌ وإضعافٌ للأمَّةِ، وكلُّ ذلك فيه مُخالَفةٌ لأوامِرِ اللهِ ورسولِه.

وقيل: المرادُ بالسُّلطانِ الدَّليلُ والبُرهانُ، وسُلطانُ اللهِ في الأرضِ هو القُرآنُ؛ فمَن أهانه ولم يَعمَلْ به ولم يَقُمْ بما أمَر به، ويَنتهِ عمَّا نَهى عنه- أهانَه اللهُ بكلِّ نوعٍ مِن الإهانة.

وفي الحديثِ: الحَثُّ على تَعظيمِ أوامِرِ اللهِ الَّتي جعَل اللهُ لها سُلطانًا بما فيها من أمرٍ أو نهيٍ، أو تحليلٍ أو تحريمٍ.

الأصول والأحكام

[سنن الترمذي] (4/ 502) :

2224 - حدثنا بندار قال: حدثنا أبو داود قال: حدثنا حميد بن مهران، عن سعد بن أوس، عن زياد بن كسيب العدوي، قال: كنت مع أبي بكرة تحت منبر ابن عامر وهو يخطب وعليه ثياب رقاق، فقال أبو بلال: انظروا إلى أميرنا يلبس ثياب الفساق، فقال أبو بكرة : اسكت سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ‌من ‌أهان ‌سلطان ‌الله ‌في ‌الأرض أهانه الله: هذا حديث حسن غريب

[مسند البزار = البحر الزخار] (9/ 121) :

3670 - حدثنا عمرو بن علي، وأحمد بن منصور، واللفظ لأحدهما قالا: نا أبو داود، عن حميد بن مهران الكندي، قال: نا سعد بن أوس، عن زياد بن كسيب العدوي، قال: خرج ابن عامر يوم جمعة فصعد المنبر وعليه ثياب رقاق، قال: فقال أبو بلال: انظروا إلى أميركم يلبس ثياب الفساق، قال أبو بكرة وهو تحت المنبر: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم: يقول: ‌من ‌أهان ‌سلطان ‌الله ‌في ‌الأرض أهانه الله وهذا الحديث قد روي نحو كلامه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من وجوه، ولا نعلم يروى بهذا اللفظ عن رسول الله إلا عن أبي بكرة وحميد بن مهران وسعيد بن أوس وزياد بن كسيب كلهم بصري

[سير أعلام النبلاء] (14/ 507) :

284 - الروياني أبو بكر محمد بن هارون *

الإمام، الحافظ، الثقة، أبو بكر محمد بن هارون الروياني، صاحب (المسند) المشهور.

قرأت على محمد بن يوسف الذهبي، أخبرنا إبراهيم بن بركات، أخبرنا علي بن الحسن الحافظ، أخبرنا محمد بن إبراهيم بن سعدويه، أخبرنا أبو الفضل عبد الرحمن بن أحمد، أخبرنا جعفر بن عبد الله، أخبرنا محمد بن هارون الروياني، حدثنا مبشر بن حسن البصري، أخبرنا أبو داود، حدثنا حميد بن مهران، عن سعد بن أوس، عن زياد بن كسيب العدوي، قال:

خرج عبد الله بن عامر إلى الجمعة وعليه ثياب رقاق، وأبو بلال تحت المنبر، فقال أبو بلال: انظروا إلى أميركم يلبس لباس الفساق.

فقال أبو بكرة وهو تحت المنبر: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (‌من ‌أهان ‌سلطان ‌الله ‌في ‌الأرض، أهانه الله)

مسند أحمد (34/ 79 ط الرسالة) :

20433 - حدثنا محمد بن بكر ، حدثنا حميد بن مهران، حدثنا سعد بن أوس، عن زياد بن كسيب العدوي، عن أبي بكرة ، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " من أكرم سلطان الله في الدنيا، أكرمه الله يوم القيامة، ومن أهان سلطان الله في الدنيا ، أهانه الله يوم القيامة ".

السنن الكبير للبيهقي (16/ 584 ت التركي) :

16737 - أخبرنا علي بن أحمد بن عبدان، أخبرنا أحمد بن عبيد الصفار، حدثنا إبراهيم بن صالح الشيرازي، حدثنا مسلم بن إبراهيم، حدثنا حميد بن مهران الكندي، حدثنا سعد بن أوس، عن زياد بن كسيب العدوي قال: كان عبد الله بن عامر يخطب الناس عليه ثياب رقاق مرجل شعره.

قال: فصلى يوما ثم دخل.

قال: وأبو بكرة جالس إلى جنب المنبر، فقال مرداس أبو بلال: ألا ترون إلى أمير الناس وسيدهم يلبس الرقاق، ويتشبه بالفساق؟ فسمعه أبو بكرة فقال لإبنه الأصيلع: ادع لي أبا بلال.

فدعاه له، فقال أبو بكرة: أما إني قد سمعت مقالتك للأمير آنفا، وقد سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "من أكرم سلطان الله أكرمه الله، ومن أهان سلطان الله أهانه الله".

أحاديث ذات صلة