أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ كانَ يقولُ أدُّوا الخياطَ والمخيطَ وإيَّاكم والغُلولَ فإنَّهُ عارٌ على أهلهِ يومَ القيامةِ

الدلالات الموضوعية:# رقائق وزهد - الأمانة# جهاد - الغلول من الغنيمة# غنائم - الغلول وما جاء فيه من العقوبة والوعيد
المصدر: هداية الرواة
الراوي: عبادة بن الصامت
المحدث: ابن حجر العسقلاني
الحكم:[حسن كما قال في المقدمة]

بيانات التخريج:

أخرجه الدارمي (2487) واللفظ له، وأخرجه ابن ماجه (2850) باختلاف يسير، وأحمد (22699) مطولاً باختلاف يسير

الشرح والتوضيح

صلَّى بنا رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ يومَ حُنَيْنٍ إلى جَنبِ بعيرٍ منَ المقاسمِ ثمَّ تَناولَ شيئًا منَ البعيرِ فأخذَ منهُ قَرَدةً يعني وبَرةً فجعلَ بينَ إصبعيهِ ثمَّ قالَ : يا أيُّها النَّاسُ إنَّ هذا مِن غَنائمِكُم أدُّوا الخيطَ والمِخيَطَ فما فوقَ ذلِكَ فما دونَ ذلِكَ فإنَّ الغَلولَ عارٌ على أَهْلِهِ يومَ القيامةِ وشَنارٌ وَنارٌ الراوي : عبادة بن الصامت المحدث : الألباني المصدر : صحيح ابن ماجه الصفحة أو الرقم: 2317 خلاصة حكم المحدث : حسن صحيح التخريج : أخرجه ابن ماجه (2850) واللفظ له، وأحمد (22699) مطولاً باختلاف يسير حذَّر النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم مِن الخيانةِ والسَّرِقةِ عُمومًا، وخَصَّ بالتَّحذيرِ الخيانةَ في مَغانمِ الحروبِ؛ لأنَّ فيها حُقوقًا للمقاتِلين, وأنصِبَةً للهِ ورَسولِه وأُخْرى للفُقَراءِ والْمَساكينِ.

وفي هذا الحديثِ يَقولُ عُبادَةُ بنُ الصَّامتِ رَضِي اللهُ عنه: "صلَّى بِنا رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم يومَ حُنَينٍ"، وحُنينٌ: وادٍ بينَ مكَّةَ والطَّائفِ، وكانت هذه الغزوةُ في السَّنَةِ الثَّامنةِ مِن الهِجرةِ، بعدَ فتْحِ مكَّةَ مُباشَرةً، "إلى جَنْبِ بَعيرٍ"، أي: صلَّى بجِوارِ جمَلٍ، "مِن المقاسِمِ"، أي: مِن إبِلِ الغنيمةِ الَّتي لم تُقْسَمْ بَعدُ، "ثمَّ تَناوَلَ شيئًا مِن البعيرِ، فأخَذ مِنه قَرَدةً، يَعْني: وَبَرةً، فجَعَل بينَ إصبَعَيه"، أي: أمسَك بشَعَرةٍ مِن شَعَراتِ البَعيرِ، "ثمَّ قال: يا أيُّها النَّاسُ، إنَّ هذا مِن غَنائِمِكم"، أي: هذا القدرُ القليلُ مِن شَعَرِ الإبلِ يُعتَبرُ مِن الغنائمَ الَّتي ينبَغي أن تُؤدَّى، "أدُّوا الخيطَ"، أي: اجْمَعوا مِثلَ هذا القدْرِ ورُدُّوه في الغنيمةِ، ولا يَغُرَّنَّكم قِلَّةُ قَدْرِها، "والمخيطُ"، هو الإبرةُ والآلةُ الَّتي تُستعمَلُ في الخياطةِ، "فما فوقَ ذلك فما دُونَ ذلك"، وهذا كِنايةٌ على عَنْ أنَّ قليلَ ما يُغنَمُ وكَثيرَه مَقسومٌ بينَ مَن شَهِدَ الوَقْعةَ ولِمَن حدَّدَهم اللهُ، ليس لأحَدٍ أن يَستبِدَّ مِنه بشيءٍ وإنْ قَلَّ؛ "فإنَّ الغُلولَ"، أي: ما سُرِق وأُخِذ مِن الغَنيمةَ قبلَ أن تُقسَمَ، "فإنَّه عارٌ على أهلِه يومَ القيامةِ وشَنارٌ"، وهو أقبَحُ العيبِ والعارِ، "ونارٌ"، والمعنى: أنَّ الخيانةَ والغُلولَ عَيبٌ في الدُّنيا وفضيحةٌ وتشويهٌ على رُؤوسِ الأشهادِ في العُقْبى يومَ القيامةِ، وجَزاؤُه العذابُ في النَّارِ.

وفي الحديثِ: أنَّ الخيانةَ إثمُها عظيمٌ، وخطَرُها أشَدُّ يومَ القيامةِ.

الأصول والأحكام

سنن الدارمي (2/ 302) 2487- [حدثنا محمد بن عيينة ثنا أبو إسحاق الفزاري عن عبد الرحمن بن عياش عن سليمان بن موسى عن أبي سلام عن أبي أمامة الباهلي عن عبادة بن الصامت] وبهذا الإسناد أن النبي صلى الله عليه و سلم كان يقول: أدوا الخياط والمخيط وإياكم والغلول فإنه عار على أهله يوم القيامة

[سنن ابن ماجه] (2/ 950 ) 2850- حدثنا علي بن محمد قال: حدثنا أبو أسامة، عن أبي سنان عيسى بن سنان، عن يعلى بن شداد، عن عبادة بن الصامت ، قال: صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم حنين، إلى جنب بعير من المقاسم، ثم تناول شيئا من البعير، فأخذ منه قردة، يعني وبرة، فجعل بين إصبعيه، ثم قال: ((يا أيها الناس إن هذا من غنائمكم، أدوا الخيط، والمخيط، فما فوق ذلك، وما دون ذلك، فإن الغلول عار، على أهله يوم القيامة، وشنار ونار))

[مسند أحمد] (37/ 371) 22699- حدثنا أبو اليمان، وإسحاق بن عيسى قالا: حدثنا إسماعيل بن عياش، عن أبي بكر بن عبد الله بن أبي مريم، عن أبي سلام قال: إسحاق الأعرج، عن المقدام بن معدي كرب الكندي أنه: جلس مع عبادة بن الصامت، وأبي الدرداء، والحارث بن معاوية الكندي، فتذاكروا حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: أبو الدرداء، لعبادة: يا عبادة كلمات رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة كذا، في شأن الأخماس؟ فقال: عبادة قال: إسحاق في حديثه، إن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى بهم في غزوهم إلى بعير من المقسم، فلما سلم قام رسول الله صلى الله عليه وسلم، فتناول وبرة بين أنملتيه فقال: (( إن هذه من غنائمكم، وإنه ليس لي فيها إلا نصيبي معكم إلا الخمس، والخمس مردود عليكم، فأدوا الخيط والمخيط، وأكبر من ذلك وأصغر، ولا تغلوا؛ فإن الغلول نار وعار على أصحابه في الدنيا والآخرة، وجاهدوا الناس في الله القريب والبعيد، ولا تبالوا في الله لومة لائم، وأقيموا حدود الله في الحضر والسفر، وجاهدوا في سبيل الله؛ فإن الجهاد باب من أبواب الجنة عظيم ينجي الله به من الهم والغم))

أحاديث ذات صلة