- حديث دعوةِ الإمامِ العادِلِ [يعني حديث: ثلاثةٌ لا تُردُّ دعوتُهم الصَّائمُ حين يفطرُ والإمامُ العادلُ ودعوةُ المظلومِ يرفعُها اللَّهُ فوقَ الغمامِ ويفتحُ لها أبوابَ السَّماءِ ويقولُ الرَّبُّ وعزَّتي لأنصرنَّكِ ولو بعدَ حينٍ]

الدلالات الموضوعية:# إمامة وخلافة - ما يلزم الإمام من حق الرعية# إمامة وخلافة - فضيلة الإمام العادل# إمامة وخلافة - خيار الأئمة وشرارهم# آداب الدعاء - من يستجاب دعاؤهم# آداب الدعاء - استجابة الدعاء# بر وصلة - دعوة الوالدين# إيمان - حجاب الله سبحانه# أدعية وأذكار - فضل الدعاء وإثم تركه
المصدر: الفتح الرباني
الراوي: [أبو هريرة]
المحدث: الشوكاني
الحكم:صحيح

بيانات التخريج:

أخرجه الترمذي (3598)، وابن ماجة (1752)، وأحمد (9743) بنحوه تامًا.أخرجه أبو داود (1536)، وابن ماجة (3862)، وأحمد (7510) بنحوه تامًا.

الشرح والتوضيح

قُلنا يا رسولَ اللَّهِ : ما لَنا إذا كنَّا عندَكَ رقَّت قلوبُنا ، وزَهِدنا في الدُّنيا ، وَكُنَّا من أَهْلِ الآخرةِ ، فإذا خَرجنا من عِندِكَ فآنَسنا أَهالينا ، وشَمِمنا أولادَنا أنكَرنا أنفسَنا فقالَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ : لو أنَّكم تَكونونَ إذا خرجتُمْ من عندي كنتُمْ على حالِكُم ذلِكَ لزارتْكمُ الملائِكَةُ في بيوتِكُم ، ولو لم تُذنِبوا لجاءَ اللَّهُ بخَلقٍ جديدٍ كي يُذنِبوا فيغفرَ لَهُم قالَ : قلتُ يا رسولَ اللَّهِ ممَّ خُلِقَ الخلقُ ؟ قالَ : منَ الماءِ ، قلتُ : الجنَّةُ ما بناؤُها ؟ قالَ : لبِنةٌ من فضَّةٍ ولبنةٌ من ذَهَبٍ ، وملاطُها المسكُ الأذفرُ ، وحصباؤُها اللُّؤلؤُ والياقوتُ ، وتُربتُها الزَّعفرانُ مَن دخلَها ينعَمُ ولا يبأسُ ، ويخلدُ ولا يموتُ ، لا تبلَى ثيابُهُم ، ولا يفنى شَبابُهُم ثمَّ قالَ : ثلاثٌ لا تُرَدُّ دعوتُهُم ، الإمامُ العادلُ ، والصَّائمُ حينَ يُفطرُ ، ودعوةُ المظلومِ يرفعُها فوقَ الغمامِ ، وتُفتَّحُ لَها أبوابُ السَّماءِ ، ويقولُ الرَّبُّ تبارك وتعالى : وعزَّتي لأنصرنَّكِ ولو بعدَ حينٍ .

الراوي : أبو هريرة المحدث : الألباني المصدر : صحيح الترمذي الصفحة أو الرقم: 2526 خلاصة حكم المحدث : صحيح دون قوله مم خلق الخلق التخريج : أخرجه الترمذي (2526)، وأحمد (8043) باختلاف يسير.

كان النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ كثيرًا ما يَجلِسُ مع أصحابِه، وكانت أغلَبُ هذه المجالِسِ فيها تذكيرٌ باللهِ سُبحانه وتَعالى، وتَتضمَّنُ الموعظةَ والتَّعليمَ بما يكونُ فيه نفْعٌ في الدِّينِ.

وفي هذا الحديثِ يَقولُ أبو هُريرةَ رضِيَ اللهُ عنه: "قُلْنا"، أي: أصحابُ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ، "يا رسولَ اللهِ، ما لنا"، أي: يَتعجَّبون مِن حالِهم، "إذا كُنَّا عندَك" في مَجلِسِك نَسمَعُ الذِّكْرَ والحِكمةَ والموعظةَ، "رقَّتْ قُلوبُنا"، أي: لَانَتْ قُلوبُنا وكانت صافيةً، "وزَهِدْنا في الدُّنيا"، أي: شَعَرْنا بعَدمِ الحاجةِ إليها وترَكْنا التَّفكُّرَ فيها، وتَقلَّلنا مِن متاعِها، ولم نُبالِ بما فيها، "وكنَّا مِن أهْلِ الآخرةِ"، أي: كانتِ الآخرةُ هي ما نَسْعى إليها ونَرْجُوها، فنَذكُرُها ونَعمَلُ لها، "فإذا خرَجْنا مِن عندِك"، أي: انصَرَفْنا، ورجَعْنا بعدَ سَماعِ الذِّكرِ إلى بُيوتِنا، "فآنَسْنا أهالِينا"، أي: كنَّا مُخالِطينَ مُمازحينَ لِأهْلِ بيْتِنا، "وشَمَمْنا أولادَنا"، أي: قبَّلْنا ولَعِبْنا مع أولادِنا، "أنكَرْنا أنفُسَنا"، أي: لم نَعرِفْ مِن أنفُسِنا ما كانت عليه مِن لِينِ القُلوبِ وصَفائِها، ومِن الزُّهدِ في الدُّنيا، "فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ: لو أنَّكم تكونونَ إذا خرَجْتُم مِن عندِي كنتُمْ على حالِكم ذلك"، أي: لو استمَرَّ حالُكم على ما أنتُمْ عليه، وانصَرَفْتُم مِن عندِي، ودُمْتُم على ذلك؛ مِن نَقاءِ القُلوبِ وصَفاءِ النُّفوسِ، والإعراضِ عن الدُّنيا والإقبالِ على الآخرةِ، "لَزارَتْكُم الملائكةُ في بُيوتِكم"، أي: تَعودُكم وتأْتيكم في مَنازلِكم بيْن أهْلِيكم، "ولو لم تُذْنِبوا"، أي: تُخطِئوا وتَرتَكِبوا المعاصِيَ، "لَجاءَ اللهُ بخلْقٍ جديدٍ"، أي: لَأنشَأَ اللهُ خلْقًا آخرينَ مِن أنفُسِكم أو مِن غَيرِكم، "كي يُذنِبُوا، فيَغفِرَ لهم" ويتوبَ عليهم ويَعفُوَ عنهم، قال أبو هُريرةَ رضِيَ اللهُ عنه: "قلْتُ: يا رسولَ اللهِ، مِمَّ خُلِقَ الخلْقُ؟" أي: مِن أيِّ شَيءٍ خلَقَ اللهُ الخلْقَ؟ قال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ: "مِن الماءِ"، أي: أصْلُ خِلقَتِهم مِن الماءِ.

وقيل: يعني مِن ماءِ النُّطفةِ، "قلْتُ: الجنَّةُ ما بِناؤها؟" أي: ما الموادُّ الَّتي خُلِقَت أو بُنِيَت منها؟ قال صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ: "لَبِنةٌ مِن فِضَّةٍ، ولَبِنَةٌ مِن ذهَبٍ"، واللَّبِنةُ في الدُّنيا هي قالبٌ يكونُ مُستطيلًا، أو مُربَّعًا يكونُ مَضروبًا مِن الطِّينِ يُستخدَمُ في البِناءِ، فأخبَرَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنَّ بِناءَ الجنَّةِ يكونُ مَرصوصًا لَبِنةً مِن الفِضَّةِ، وأُخرى تكونُ مِن ذهَبٍ، "ومِلاطُها" والمِلاطُ: هو التُّرابُ الَّذي يُمزَجُ بالماءِ، فيكونُ طِينًا يُستخدَمُ لِربْطِ اللَّبِناتِ بعضِها ببعضٍ؛ حتَّى يَملَأَ ما بيْنها مِن فراغاتٍ، فأخبَرَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنَّ هذا المِلاطَ الَّذي يكونُ بيْن لَبِناتِ الجنَّةِ يكونُ مِن "المِسكِ الأَذْفَرِ"، أي: يكونُ مَخلوطًا بالمِسكِ شَديدِ الرَّائحةِ الطَّيِّبةِ، "وحَصباؤُها"، أي: إنَّ حصى الجنَّةِ الصَّغيرَ هو "اللُّؤلؤُ والياقوتُ، وتُربَتُها الزَّعفرانُ"، أي: إنَّ تُربةَ أرْضِها في شَكْلِها تكونُ مِن الزَّعفرانِ الطَّيِّبِ، "مَن دخَلَها يَنعَمُ"، أي: يكونُ مُنعَّمًا بما فيها، "ولا يَبأَسُ"، أي: لا يكونُ في شِدَّةٍ ولا يَفتقِرُ، "ويَخلُدُ"، أي: تكونُ حياتُهم حياةً أبديَّةً دائمةً، "ولا يَموتُ"، أي: لا يَفقِدون حياتَهم ولا يَفْنَون، "لا تُبْلى ثِيابُهم"، أي: إنَّ ملابِسَهم لا تكونُ مُتَّسِخةً ولا قديمةً، بلْ تكونُ جديدةً، "ولا يَفْنى شَبابُهم"، أي: إنَّ شبابَهم دائمٌ ومُستمِرٌّ لا يَتغيَّرُ، فلا يُصيبُهم الهرَمُ وكِبَرُ السِّنِّ، "ثمَّ قال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ: "ثلاثٌ"، أي: ثلاثُ أصنافٍ مِن النَّاسِ، "لا تُرَدُّ دَعوتُهم"، أي: إنَّ دُعاءَهم يكونُ مُستَجابًا ومَقبولًا، وهم: "الإمامُ العادلُ"، أي: الحاكمُ الَّذي لا يَظلِمُ النَّاسَ ويَنظُرُ في مصالِحِ رَعيَّتِه، "والصَّائمُ" الَّذي امتنَعَ عن الطَّعامِ والشَّرابِ وترَكَ الشَّهواتِ، "حينَ يُفطِرُ" عندَ إفطارِه وقْتَ غُروبِ الشَّمسِ، "ودَعوةُ المظلومِ" وهو مَن اعْتُدِيَ عليهِ بغيرِ حقٍّ؛ فإنَّ دُعاءَه ودَعوتَه على مَن ظلَمَهُ، "يَرفَعُها"، أي: تَصعَدُ دَعوتُه بإذنِ اللهِ، "فوقَ الغَمامِ"، أي: السَّحابِ، "وتُفتَحُ لها أبوابُ السَّماءِ"، أي: تكونُ مَداخِلُ السَّماءِ لدَعوةِ المظلومِ مَفتوحةً، ويقولُ الرَّبُّ تَباركَ وتَعالى: "وعِزَّتي" يُقسِمُ اللهُ بعِزَّتِه الَّتي هي عظَمتُه وسُلطانُه، "لَأنصُرنَّكَ"، أي: أستَجِيبُ دُعاءَك ولا أُهْدِرُ حقَّكَ، "ولو بعدَ حِينٍ"، أي: ولو مَضى وقْتٌ طويلٌ.

وفي الحديثِ: تَعهُّدُ الإمامِ رعيَّتَه بالموعظةِ حِينًا بعدَ حِينٍ.

وفيه: بَيانُ صِفَةِ الجنَّةِ وجَمالِها.

وفيه: الزَّجرُ عن الظُّلمِ، والتَّخويفُ مِن دَعوةِ المظلومِ.

الأصول والأحكام

سنن أبي داود (2/ 89) 1536 - حدثنا مسلم بن إبراهيم، حدثنا هشام الدستوائي، عن يحيى، عن أبي جعفر، عن أبي هريرة ، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " ثلاث دعوات مستجابات لا شك فيهن: دعوة الوالد، ودعوة المسافر، ودعوة المظلوم "

سنن ابن ماجه (2/ 1270) 3862 - حدثنا أبو بكر قال: حدثنا عبد الله بن بكر السهمي، عن هشام الدستوائي، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي جعفر، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " ثلاث دعوات يستجاب لهن، لا شك فيهن: دعوة المظلوم، ودعوة المسافر، ودعوة الوالد لولده "

مسند أحمد (12/ 479) 7510 - حدثنا يزيد، أخبرنا هشام، عن يحيى، عن أبي جعفر، أنه سمع أبا هريرة ، يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " ثلاث دعوات مستجابات، لا شك فيهن: دعوة المظلوم، ودعوة المسافر، ودعوة الوالد على ولده "

سنن الترمذي ت شاكر (5/ 578) 3598 - حدثنا أبو كريب قال: حدثنا عبد الله بن نمير، عن سعدان القبي، عن أبي مجاهد، عن أبي مدلة، عن أبي هريرة ، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " ثلاثة لا ترد دعوتهم: الصائم حتى يفطر، والإمام العادل، ودعوة المظلوم يرفعها الله فوق الغمام ويفتح لها أبواب السماء ويقول الرب: وعزتي لأنصرنك ولو بعد حين ": هذا حديث حسن وسعدان القبي هو: سعدان بن بشر، وقد روى عنه عيسى بن يونس، وأبو عاصم، وغير واحد من كبار أهل الحديث، وأبو مجاهد هو: سعد الطائي، وأبو مدلة هو: مولى أم المؤمنين عائشة، وإنما نعرفه بهذا الحديث، ويروى عنه هذا الحديث أطول من هذا وأتم

سنن ابن ماجه (1/ 557) 1752 - حدثنا علي بن محمد قال: حدثنا وكيع، عن سعدان الجهني، عن سعد أبي مجاهد الطائي وكان ثقة، عن أبي مدلة وكان ثقة، عن أبي هريرة ، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " ثلاثة لا ترد دعوتهم، الإمام العادل، والصائم، حتى يفطر، ودعوة المظلوم، يرفعها الله دون الغمام يوم القيامة، وتفتح لها أبواب السماء، ويقول: بعزتي لأنصرنك ولو بعد حين "

مسند أحمد (15/ 463) 9743 - حدثنا وكيع، حدثنا سعدان الجهني، عن أبي مجاهد، عن أبي مدلة، عن أبي هريرة ، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " ثلاثة لا يرد دعاؤهم: الإمام العادل، والصائم حتى يفطر، ودعوة المظلوم، يرفعها الله فوق الغمام يوم القيامة، ويفتح لها أبواب السماء، ويقول الرب عز وجل: بعزتي لأنصرنك ولو بعد حين "

أحاديث ذات صلة