اشتَكَتِ النَّارُ إلى ربِّها ، فقالت : يا ربِّ ! أَكَلَ بَعضي بعضًا ، فجعلَ لَها نفَسًا في الشِّتاءِ ، ونفَسًا في الصَّيفِ ، فشدَّةُ ما تجِدونَ منَ البردِ من زَمهريرِها ، وشدَّةُ ما تجِدونَ في الصَّيفِ منَ الحرِّ من سَمومِها
أخرجه ابن ماجه (4319)، وابن أبي شيبة في ((المصنف)) (35274)، وابن عبدالبر في ((الاستذكار)) (1/102) واللفظ له
اشتَكَتِ النَّارُ إلى ربِّها وقالَت : أَكَلَ بَعضي بعضًا ، فجعلَ لَها نَفَسينِ ، نَفَسًا في الشِّتاءِ ، ونفسًا في الصَّيفِ ، فأمَّا نَفَسُها في الشِّتاءِ فزَمهريرٌ ، وأمَّا نفَسُها في الصَّيفِ فسُمومٌ .
الراوي : أبو هريرة المحدث : الألباني المصدر : صحيح الترمذي الصفحة أو الرقم: 2592 خلاصة حكم المحدث : صحيح التخريج : أخرجه الترمذي (2592) واللفظ له، وأخرجه البخاري (3260)، ومسلم (617) باختلاف يسير الجنَّةُ والنَّارُ مِن خَلْقِ اللهِ القادِرِ على كلِّ شَيءٍ، وقدْ أخَبَرنَا النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسَلَّمَ بِكثِيرٍ مِن أوصافِهِمَا تَرغِيبًا وتَرهيبًا، وَلِبيانِ عَظَمةِ الخالقِ سُبحانه وقدرَتِه؛ ليتَذَكَّرَ النَّاسُ ويخافُوا ويَعملُوا.
وفي هذا الحديثِ إخبارٌ عن بَعضِ أوصافِ النَّارِ- أجارَنا اللهُ منها بفَضلِه ورَحمتِه- حيثُ يقولُ رسولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: "اشتَكَتِ النَّارُ إلى ربِّها" وهي شَكوى بلِسانِ المقالِ على الحَقيقةِ، ونظيرُ ذلك في القُرآنِ قوله تعالى: {يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ هَلِ امْتَلَأْتِ وَتَقُولُ هَلْ مِنْ مَزِيدٍ} [ق 30]، حيثُ جعَلَ اللهُ فيها بقُدرتِه إدراكًا حتَّى تَتكلَّمَتْ، "وقالت: أكَلَ بَعضي بَعضًا"؛ مِن شِدَّةِ حرَارَتِها وزَمهرِيرهَا، وما فِيها مِنَ المتضادَّاتِ وأَنواعِ العَذابِ؛ ما يَجعلُها مُزدحمةً مُضْطربةً، "فجعَلَ لها نَفَسينِ" والنَّفَسُ هو النَّفْخَةً وما يخرُجُ من الجوفِ؛ "نفَسًا في الشِّتاءِ، ونفَسًا في الصَّيفِ؛ فأمَّا نفَسُها في الشِّتاءِ فزَمهريرٌ" والمُرادُ بالزَّمهريرِ شِدَّةُ البرْدِ، واسْتُشْكِلَ وُجودُه في النَّارِ ولا إشكالَ؛ لأنَّ المُرادَ بالنَّارِ محَلُّها، وفيها أنواعٌ مِنَ العَذابِ، ومِنه طبَقةٌ زَمهريريَّةٌ، "وأمَّا نفَسُها في الصَّيفِ فسَمومٌ"، وهو أشَدُّ الحرِّ.
وفي الحديثِ: إثباتُ بعضِ صِفاتِ النَّارِ.
وفيه: بَيانُ أنَّ الحرارةَ والبرْدَ من أصنافِ العذابِ في جهنَّمَ.
[سنن ابن ماجه] (2/ 1444 ) ((4319- حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال: حدثنا عبد الله بن إدريس، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة ، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( اشتكت النار إلى ربها، فقالت: يا رب أكل بعضي بعضا، فجعل لها نفسين: نفس في الشتاء، ونفس في الصيف، فشدة ما تجدون من البرد من زمهريرها، وشدة ما تجدون من الحر من سمومها)).
مصنف ابن أبي شيبة- ترقيم عوامة (13/ 158) 35274- حدثنا عبد الله بن إدريس، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة ، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: اشتكت النار إلى ربها، فقالت: رب أكل بعضي بعضا، فجعل لها نفسين: نفسا في الصيف، ونفسا في الشتاء، فشدة ما تجدون من البرد من زمهريرها، وشدة ما تجدون في الصيف من الحر من سمومها.
[الاستذكار] (1/ 102) ((حدثنا سعيد بن نصر قال حدثنا قاسم بن أصبغ قال حدثنا محمد بن وضاح قال حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال حدثنا عبد الله بن إدريس عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم اشتكت النار إلى ربها فقالت يا رب! أكل بعضي بعضا فجعل لها نفسا في الشتاء ونفسا في الصيف فشدة ما تجدون من البرد من زمهريرها وشدة ما تجدون في الصيف من الحر من سمومها)).