- جاء الحَسَنُ والحُسَينُ يَسعَيانِ إلى رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فجاء أحَدُهما قبْلَ الآخَرِ، فجَعَلَ يَدَه في رَقَبَتِه، ثم ضَمَّه إلى إبْطِه، ثم قَبَّلَ هذا، ثم قَبَّلَ هذا، وقال: إنِّي أُحِبُّهما، فأحِبَّهما.
ثم قال: أيُّها الناسُ، إنَّ الوَلَدَ مَبخَلةٌ ، مَجبَنةٌ ، مَجهَلةٌ.
أخرجه الطبراني (3/ 32) (2587)، والشهاب في ((المسند)) (26)، وابن عساكر (13/ 212) واللفظ لهم.
جاءَ الحسَنُ والحسينُ يَسعيانِ إلى النَّبيِّ صلَّى اللهُ علَيهِ وسلَّمَ فضمَّهما إليه وقال إنَّ الولدَ مَبخلةٌ مَجبنةٌ الراوي : يعلى العامري المحدث : الألباني المصدر : صحيح ابن ماجه الصفحة أو الرقم: 2972 خلاصة حكم المحدث : صحيح التخريج : أخرجه ابن ماجه (3666) واللفظ له، وأحمد (17598) الأبناءُ والذُّريَّة مِن أجَلِّ نِعَمِ اللهِ على عِبادِه، ولكنَّ بعضَ النَّاسِ لا يُحسِنُ التَّعامُلَ مع النِّعَمِ فتُحوَّلُ إلى نِقْمةٍ وفتنةٍ، وقد حذَّر النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مِن ذلك.
وفي هذا الحديثِ يَقولُ يَعْلى العامِريُّ رَضِي اللهُ عنه: "جاء الحسَنُ والحُسَينُ يَسْعَيَانِ"، أي: يَجْرِيَانِ ويُسْرِعانِ، "إلى النَّبيِّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم فضَمَّهما إليه"، أي: احتَضَنهما، "وقال: إنَّ الولَدَ مَبخَلةٌ"، أي: إنَّ الولَدَ سبَبٌ للبُخلِ بالمالِ، "مَجبَنةٌ"، أي: سببٌ لِجُبنِ الأبِ؛ فإنَّه يتَقاعَدُ مِن الغزَواتِ بسبَبِ حُبِّ الأولادِ والخوفِ مِن الموتِ عنهم.
وقولُ النَّبيِّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم ذلك: كِنايةٌ عَن المَحبَّةِ لِحَفيدَيْه على ما يَقْتَضيه الْمَقامُ؛ فيَكونُ مَدحًا، وإنْ كان الحديثُ في الظَّاهرِ كِنايةً عن ذَمِّ الانشِغالِ بالولَدِ والذُّريَّةِ، وإنَّما ذكَرَهما هُنا؛ لأنَّهما يَدُلَّانِ على كَمالِ المَحبَّةِ الطَّبيعيَّةِ، والمودَّةِ العادِيَّةِ المورِّثةِ للبُخلِ والجُبنِ لِمَن لم يَكُنْ كامِلًا في مَرْتبةِ العُبوديَّةِ، وما يَقتَضيها مِن تَقدُّمِ مَحبَّةِ مَرْضاةِ الرَّبِّ على ما سِواه; لأنَّه هو المحبوبُ الحقيقيُّ وما سِواه مَحْبوبٌ إضافيٌّ.
وفي روايةٍ عِندَ الطَّبرانيِّ قال: "مَجْهَلةٌ"؛ لِكَونِه يُحمَلُ على تَركِ الرِّحْلةِ في طلَبِ العِلمِ والجِدِّ في تَحصيلِه؛ لاهتِمامِه بتَحْصيلِ المالِ له.
وفي روايةِ أحمَدَ مِن حديثِ الأشعَثِ بنِ قيسٍ رَضِي اللهُ عنه: "مَحْزَنةٌ"؛ لأنَّه يَحمِلُ أبَوَيْهِ على كَثرَةِ الحُزنِ؛ لكَوْنِه إنْ مَرِضَ حَزِنَا، وإنْ طلَب شيئًا لا قُدرَةَ لهما عليه حَزِنَا، أي: إنَّ الأولادَ مَظِنَّةٌ لِيَكونوا سَببًا في حُدوثِ هذه الأمورِ مِن الآباءِ، فَلْيَحذَروا مِن الوُقوعِ في ذلك، ومن جِهةٍ أخرى ورَدَتْ أحاديثُ كثيرةٌ دَّالَّةٌ على فَضْلِ تربيةِ الأولادِ والثَّوابِ على ذلك.
وفي الحديثِ: التَّحذيرُ مِن فِتْنةِ الأولادِ وأَنْ يَكونوا سَببًا في البُعْدِ عَن الطَّاعاتِ والواجباتِ.
[المعجم الكبير للطبراني] (3/ 32) :
2587 - حدثنا عبدان بن أحمد، ثنا العباس بن الوليد النرسي، ثنا يحيى بن سليم، ثنا عبد الله بن عثمان بن خثيم، عن سعيد بن أبي راشد، عن يعلى بن مرة أن حسنا وحسينا أقبلا يمشيان إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلما جاء أحدهما جعل يده في عنقه، ثم جاء الآخر فجعل يده الأخرى في عنقه، فقبل هذا، ثم قبل هذا، ثم قال: اللهم إني أحبهما فأحبهما، أيها الناس، إن الولد مبخلة مجبنة
[مسند الشهاب] (1/ 50) :
26 - أخبرنا الشريف أبو إبراهيم أحمد بن القاسم بن الميمون بن حمزة الحسني، ثنا جدي أبو القاسم الميمون بن حمزة الحسني، ثنا محمد بن موسى بن النعمان، ثنا أبو الحسين الأصبهاني، ثنا سويد بن سعيد وعباس النرسي، قالا: ثنا يحيى بن سليم الطائفي، عن ابن خثيم، ثنا سعيد هو ابن أبي راشد أنه أخبره يعلى بن مرة أن الحسن، والحسين، أقبلا يستبقان إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما أن جاءه أحدهما جعل يده في عنقه، ثم جاء الآخر فجعل يده في عنقه، فقبل هذا، ثم قبل هذا، ثم قال: اللهم إني أحبهما فأحبهما، أيها الناس إن الولد مبخلة مجهلة مجبنة، وإن آخر وطأة وطئها رب العالمين بوج
[تاريخ دمشق لابن عساكر] (13/ 212) :
أخبرناه أبو القاسم بن السمرقندي نا أبو الحسين بن النقور أنا عيسى بن علي أنا أبو القاسم البغوي نا داود بن عمرو نا إسماعيل بن عياش حدثني عبد الله بن عثمان بن خثيم عن سعيد بن راشد عن يعلى بن مرة قال جاء الحسن والحسين يسعيان إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فجاء أحدهما قبل الآخر فجعل يده في رقبته ثم ضمه إلى ابطه ثم جاء الآخر فجعل يده الأخرى في رقبته ثم ضمه إلى ابطه ثم قبل هذا ثم قبل هذا ثم قال أني احبهما فأحبهما ثم قال آيها الناس أن الولد مبخله مجبنة مجهلة