قُلتُ: يا رَسولَ اللهِ، الرَّجُلُ يَكونُ حاميةَ القَومِ، أيَكونُ سَهمُهُ وسَهمُ غَيرِهِ سَواءً؟ قال: ثكِلَتكَ أُمُّكَ يا ابنَ أُمِّ سَعدٍ، وهل تُرزَقونَ وتُنصَرونَ إلَّا بِضُعَفائِكم.
أخرجه البخاري (2896) باختلاف يسير
ابغوني الضُّعفاءَ، فإنَّما تُرزَقونَ وتُنصَرونَ بضُعفائِكُم الراوي : أبو الدرداء المحدث : الألباني المصدر : صحيح أبي داود الصفحة أو الرقم: 2594 خلاصة حكم المحدث : صحيح التخريج : أخرجه أبو داود (2594)، والترمذي (1702)، والنسائي (3179) واللفظ لهم.
النَّظَرُ إلى ظاهِرِ حالِ الإنسانِ مِنْ فَقْرٍ ونحوِ ذلك مِنَ الأشياءِ الَّتي تُعْطي نظرةً قاصرةً في الحُكْمِ على النَّاسِ.
وفي هذا الحَديثِ يقولُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: "ابْغُوني"، أي: اطْلُبوا لي "الضُّعفاءَ"، أي: الفُقراءَ ومَنْ لا يُبالي النَّاسُ بِهم لِرَثاثةِ حالِهم وهيئتِهم، وطَلَبُه لهم صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إنَّما يَكونُ بالتَّقرُّبِ إليهِم وتَفقُّدِ حالِهم، وحِفْظِ حقوقِهم والإحسانِ إليهم قولًا وفعلًا؛ "فإنما تُرْزَقون"، أي: يَرْزُقُكم اللهُ عزَّ وجلَّ، "وتُنْصَرونَ"، أي: على عدوِّكُمْ في المعارِكِ ونحوِها "بضُعفائِكُم"، أي: بسَببِ كَونِهم بينَ أظْهُرِكم ورِعايتِكم لهم، وبَرَكةِ دُعائِهِم، والنُّصرةُ بالضُّعفاءِ تكونُ مع أخْذِ الأُمَّةِ بأسبابِ النَّصرِ الأخرى أيضًا؛ من إقامةِ دِينِ اللهِ جلَّ وعلا، والعدلِ، والأمرِ بالمعروفِ والنهيِ عن المنكرِ، وعدمِ التفرُّقِ أحزابًا وشِيعًا، وغيرِ ذلك من أسبابِ النَّصرِ.
وفي الحَديثِ: بيانُ فَضْلِ ضُعفاءِ المسلِمينَ.
وفيه: التَّحْذيرُ مِنَ التَّكبُّرِ على الفُقراءِ والضُّعفاءِ، و والحثُّ على جَبْرِ خواطِرِهم، وعلى حُبِّهم.