- مِن الغَيرةِ ما يُحِبُّ اللهُ، ومنها ما يُبغِضُ اللهُ: فأمَّا التي يُحِبُّها اللهُ عزَّ وجلَّ، فالغَيرةُ في الرِّيبةِ ، وأمَّا التي يُبغِضُها، فالغَيرةُ في غيرِ ريبةٍ، وإنَّ مِن الخُيلاءِ ما يُبغِضُ اللهُ، ومنها ما يُحِبُّ اللهُ: فأمَّا الخُيلاءُ التي يُحِبُّ اللهُ، فاختيالُ الرَّجُلِ نفسَه عِندَ اللِّقاءِ، واختيالُه عِندَ الصَّدَقةِ، وأمَّا التي يُبغِضُ اللهُ، فاختيالُه في البَغيِ ، قال موسى: والفَخرِ.

الدلالات الموضوعية:# جهاد - الشجاعة في الحرب والجبن# آداب عامة - الأخلاق المذمومة# رقائق وزهد - الكبر والتواضع# آداب عامة - الأخلاق الحميدة الحسنة# نكاح - الغيرة
المصدر: تخريج سنن أبي داود
الراوي: جابر بن عتيك
المحدث: شعيب الأرناؤوط
الحكم:حسن لغيره

بيانات التخريج:

أخرجه النسائي (2558)، وأحمد (23752)، والطبراني (2/ 189) (1772) باختلاف يسير.

الشرح والتوضيح

منَ الغَيرةِ ما يحبُّ اللَّهُ ومِنها ما يُبغِضُ اللَّهُ، فأمَّا الَّتي يحبُّها اللَّهُ فالغيرةُ في الرِّيبةِ، وأمَّا الغيرةُ الَّتي يُبغِضُها اللَّهُ فالغَيرةُ في غيرِ ريبةٍ، وإنَّ منَ الخُيَلاءِ ما يُبغضُ اللَّهُ، ومنها ما يحبُّ اللَّهُ، فأمَّا الخيلاءُ الَّتي يحبُّ اللَّهُ فاختيالُ الرَّجلِ نفسَهُ عندَ القتالِ، واختيالُهُ عندَ الصَّدَقةِ، وأمَّا الَّتي يبغضُ اللَّهُ فاختيالُهُ في البغيِ والفخرِ الراوي : جابر بن عتيك المحدث : الألباني المصدر : صحيح أبي داود الصفحة أو الرقم: 2659 خلاصة حكم المحدث : حسن التخريج : أخرجه النسائي (2558)، وأحمد (23752)، والطبراني (2/ 189) (1772) باختلاف يسير.

بيَّن النَّبِيُّ صلَّى اللهُ علَيْه وسلَّم لنا كلَّ ما يُشكِل علينا في أحكامِ دِينِنا، وأوضَح لنا أنَّ بعضَ الأُمورِ يَختلِف حُكمُها باختلافِ الأحوالِ والظُّروفِ، ومِن ذلك: الغَيْرَةُ، والخُيَلاءُ.

وفي هذا الحَديثِ يقولُ النَّبِيُّ صلَّى اللهُ علَيْه وسلَّم: "مِنَ الغَيْرَةِ"، أي: الحَمِيَّةُ والأَنَفَةُ "ما يُحِبُّ اللهُ، ومِنها ما يُبغِضُ اللهُ"، أي: هي نوعان: فمنها الحَسَنُ الَّذِي يُحِبُّه اللهُ، ومنها القَبِيح الَّذِي يُبغِضُه اللهُ، "فأمَّا الَّتِي يُحِبُّها اللهُ فالغَيْرَةُ فِي الرِّيبَةِ"، أي: يَغارُ الرَّجُلُ إذا رأَى مِن مَحارِمِه أو غيرِهم فِعلًا مُحرَّمًا، فيَنزَعِجُ مِن ذلك، ويَمنَعُهم منه، "وأمَّا الغَيْرَةُ الَّتِي يُبغِضُها اللهُ فالغَيْرَةُ في غيرِ رِيبَةٍ" كأَنْ يَغارُ الرجلُ إذا رأَى أُمَّه تزوَّجَتْ أو غيرَ ذلك مِمَّا هو حلال، فيَنزعِج مِن ذلك، ويُرِيدُ مَنْعَه، "وإنَّ مِن الخُيَلاءِ"، أي: التكبُّرِ والفَخْرِ "ما يُبغِضُ اللهُ، ومنها ما يُحِبُّ اللهُ"، أي: هي نوعان: مِنها الحَسَنُ الَّذِي يُحِبُّه اللهُ، ومنها القَبِيحُ الَّذِي يُبغِضُه اللهُ، "فأمَّا الخُيَلاءُ الَّتِي يُحِبُّ اللهُ فاختِيالُ الرَّجُلِ بنفسِه عندَ القِتالِ"، أي: التَّبختُرُ والزَّهوُ عندَ مُلاقاةِ العَدُوِّ لإغاظتِهم وإخافتِهم وتثبِيطِهم، "واختيالُه عندَ الصَّدَقةِ"، أي: يَفرَحُ بما يُعْطِيهِ للِفَقيرِ مِنَ الصَّدقاتِ، والخُيلاءُ في الصَّدَقةِ أنْ تَهزَّهُ الأَرْيَحِيَّةُ والسَّخاءُ فَيُعطِيها طَيِّبةً بِها نفْسُه، فَلا يَسْتكْثِرُ كثيرًا ولا يُعطِي مِنها شَيئًا إلَّا وهو يَحْسَبُه قَليلًا، "وأمَّا الَّتِي يُبغِض اللهُ فاختيالُه في البَغْيِ"، أي: يمجِّد نفسَه بظُلمِه غيرَه بأخذِ مالِه وغيرِ ذلك، "والفَخْرُ"، أي: أن يَذكُرَ المرءُ مِن صفاتِه ونَسَبِه ومالِه ونحوِ ذلك لِمُجرَّدِ الفَخرِ أمامَ النَّاسِ.

وفي الحَدِيثِ: تربيةٌ نبويَّةٌ عظيمةٌ بوضعِ الأُمورِ في نِصَابِها، والتصرُّفِ في كلِّ موقفٍ بما يُلائِمُه.

الأصول والأحكام

سنن النسائي (5/ 78) 2558 - أخبرنا إسحق بن منصور، قال: حدثنا محمد بن يوسف، قال: حدثنا الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير، قال: حدثني محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي، عن ابن جابر، عن أبيه ، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إن من الغيرة: ما يحب الله عز وجل، ومنها ما يبغض الله عز وجل، ومن الخيلاء: ما يحب الله عز وجل، ومنها ما يبغض الله عز وجل، فأما الغيرة التي يحب الله عز وجل: فالغيرة في الريبة، وأما الغيرة التي يبغض الله عز وجل: فالغيرة في غير ريبة، والاختيال الذي يحب الله عز وجل: اختيال الرجل بنفسه، عند القتال، وعند الصدقة، والاختيال الذي يبغض الله عز وجل: الخيلاء في الباطل "

[مسند أحمد] (39/ 161 ط الرسالة) :

23752 - حدثنا عفان، حدثنا أبان، حدثنا يحيى بن أبي كثير، عن محمد بن إبراهيم بن الحارث، عن ابن جابر بن عتيك عن جابر بن عتيك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إن من الغيرة ما يحب الله ومنها ما يبغض الله، وإن من الخيلاء ما يحب الله ومنها ما يبغض الله، وأما الغيرة التي يحب الله، فالغيرة التي في الريبة، وأما الغيرة التي يبغض الله فالغيرة في غير الريبة، وأما الخيلاء التي يحب الله، فاختيال الرجل بنفسه عند القتال واختياله عند الصدقة، والخيلاء التي يبغض الله فاختيال الرجل في الفخر والبغي

[المعجم الكبير – للطبراني] (2/ 189) :

1772 - حدثنا علي بن عبد العزيز، ثنا مسلم بن إبراهيم، ثنا أبان بن يزيد، ثنا يحيى بن أبي كثير، عن محمد بن إبراهيم، عن ابن جابر بن عتيك، عن جابر بن عتيك ، أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول: من الغيرة ما يحب الله، ومن ‌الغيرة ‌ما ‌يبغض الله، فأما الغيرة التي يحبها الله فالغيرة في الريبة، وأما الغيرة التي يبغضها الله فالغيرة في غير ريبة، وإن من الخيلاء ما يحب الله ومنها ما يبغض الله، فأما الخيلاء التي يحب الله فاختيال الرجل نفسه عند الصدقة والقتال، وأما الخيلاء التي يبغض الله فاختياله في البغي والفجور

أحاديث ذات صلة