أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم كان إذا ضحَّى اشترَى كبشَيْن سمينَيْن
أخرجه أحمد (27190)، والبزار (3867)، الطحاوي في ((شرح المعاني)) (6225) جميعهم بلفظه تاما.
كانَ إذا أرادَ أن يضحِّيَ، اشتَرى كبشينِ عظيمينِ، سَمينينِ، أقرَنَيْنِ، أملَحينِ موجوءَينِ، فذبحَ أحدَهُما عن أمَّتِهِ، لمن شَهِدَ للَّهِ، بالتَّوحيدِ، وشَهِدَ لَهُ بالبلاغِ، وذبحَ الآخرَ عن محمَّدٍ، وعن آلِ محمَّدٍ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ الراوي : عائشة وأبو هريرة المحدث : الألباني المصدر : صحيح ابن ماجه الصفحة أو الرقم: 2548 خلاصة حكم المحدث : صحيح الأضاحيُّ من شَعائِرِ الإسْلامِ، ومِن أعظَمِ القُرُباتِ إلى اللهِ بالذَّبْحِ، وفيها فضائِلُ مُتعدِّدةٌ، وهي من سُننِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ المتأكِّدةِ على مَن كان عِندَهُ قُدْرةٌ أو سَعةٌ، والأُضحيةُ تكونُ من بَهيمةِ الأنْعامِ، ولها شُروطٌ لا بُدَّ من تَوافُرِها لإجْزائِها، وقد جاء بيانُ سُنَنِها وصِفاتِها في هذا الحَديثِ، حيثُ تقولُ عائِشةُ وأبو هُرَيرةَ رضِيَ اللهُ عنهما: "كانَ" النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ "إذا أرادَ أنْ يُضحِّيَ"، أي: إذا نَوى أنْ يُقدِّمَ أُضحيةً يَومَ الأَضْحى في يَومِ العاشِرِ من شَهرِ ذي الحِجَّةِ "اشْتَرى كَبشَينِ عَظيمَينِ، سَمينَينِ"، والكَبْشُ هو ذَكَرُ الضَّأنِ، وكان كُلُّ واحِدٍ مِنَ الكَبشَينِ يَتَّصِفُ بالسِّمَنِ، وتَكنُّزِ اللَّحمِ، وكِبَرِ الحَجْمِ، "أقْرَنَينِ" لِكُلِّ كَبشٍ قَرْنانِ، والقُرونُ تدُلُّ على القُوّةِ والصِّحَّةِ والخُلُوِّ من الأمْراضِ "أمْلَحَينِ" أبيَضَينِ، وقيلَ: الأملَحُ هو الأبيَضُ الخالِصُ البَياضُ، وقيلَ: هو الأبيَضُ ويشوبُهُ شَيءٌ من السَّوادِ، وقيلَ: هو الذي يُخالِطُ بياضَهُ حُمْرةٌ، وقيلَ: هو الأسوَدُ يَعْلوهُ حُمْرةٌ، وقيلَ: هو الذي فيه بَياضٌ وسَوادٌ والبَياضُ أكثَرُ، وقيلَ: هو الأبيَضُ الذي في خَلَلِ صُوفِهِ طَبَقاتٌ سُودٌ، وقيلَ: هو المُتغيِّرُ الشَّعرُ بسَوادٍ وبَياضٍ.
"مَوجوءَينِ" قد نُزِعُ منهما الخِصْيتانِ وعِرقُ الخُصوبةِ منهما حتى يكونَ ويُفعَلَ ذلك بالغَنَمِ؛ لِقطْعِ نَزْوِها، فتَسمَنَ ويَكثُرَ لَحْمُها "فذبَحَ أحَدَهما عن أُمَّتِهِ" بالنِّيابةِ عنهم حُبًّا لهم "لِمَن شَهِدَ للهِ بالتَّوحيدِ، وشَهِدَ له بالبَلاغِ"، أي: كانَ الذَّبحُ عن المُوحِّدينَ ومَن شَهِدوا له أنَّه رسولٌ من اللهِ سُبْحانَهُ "وذبَحَ الآخَرَ عن مُحمَّدٍ، وعن آلِ مُحمَّدٍ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ" بمَعْنى أنَّ النَّبيَّ جعَلَ الأُضحيةَ الواحِدةَ بالكَبشِ الواحِدِ مُجزِئًا عن آلِ البَيتِ الواحِدِ ذُكورِهِ وإناثِهِ والصَّغيرِ والكَبيرِ منهم، وقيلَ: بلِ المُرادُ اشتِراكُ أهْلِ البَيتِ الواحِدِ في الثَّوابِ.
وفي بَعضِ الرِّواياتِ أنَّه يقولُ في أحَدِهما: "اللَّهُمَّ تَقبَّلْ عن مُحمَّدٍ وآلِ مُحمَّدٍ، ويقولُ في الثَّاني: اللَّهُمَّ تَقبَّلْ عن أُمَّةِ مُحمَّدٍ أو عمَّنْ لم يُضَحِّ من أُمَّةِ مُحمَّدٍ".
وفي الحديثِ: دليلٌ على أنَّ أُمَّةَ النبيِّ محمَّدٍ صلَّى الله عليه وسلَّمَ أمواتَهم وأحياءَهم قد نالَهم النَّفعُ والأجرُ بتَضحيتِه .
مسند أحمد (45/ 168) 27190 - حدثنا أبو عامر، قال: حدثنا زهير، عن عبد الله بن محمد، عن علي بن حسين، عن أبي رافع مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا ضحى اشترى كبشين سمينين أقرنين أملحين، فإذا صلى وخطب الناس أتى بأحدهما وهو قائم في مصلاه فذبحه بنفسه بالمدية، ثم يقول: اللهم هذا عن أمتي جميعا ممن شهد لك بالتوحيد وشهد لي بالبلاغ ، ثم يؤتى بالآخر فيذبحه بنفسه ويقول: هذا عن محمد وآل محمد ، فيطعمهما جميعا المساكين ويأكل هو وأهله منهما، فمكثنا سنين ليس رجل من بني هاشم يضحي قد كفاه الله المئونة برسول الله صلى الله عليه وسلم والغرم،
مسند البزار = البحر الزخار (9/ 318) 3867 - حدثنا محمد بن المثنى، قال: نا أبو عامر، قال: نا زهير بن محمد، عن عبد الله بن محمد بن عقيل، عن علي بن حسين، عن أبي رافع، مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا ضحى اشترى كبشين سمينين أقرنين أملحين فإذا صلى وخطب أتى بأحدهما وهو في مصلاه فيذبحه ثم يقول: اللهم هذا عن أمتي جميعا من شهد لك بالتوحيد وشهد لي بالبلاغ ثم يؤتى بالآخر فيذبحه ويقول: هذا عن محمد وآل محمد فيطعمهما جميعا المساكين ويأكل هو وأهله منهما قال: فلبثنا سنينا ليس رجل من بني هاشم يضحي قد كفاه الله برسول الله عليه السلام المؤنة والغرم
شرح معاني الآثار (4/ 177) 6225 - حدثنا يونس، قال: ثنا علي بن معبد، عن عبيد الله بن عمرو، عن عبد الله بن محمد بن عقيل، عن علي بن حسين، عن أبي رافع ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا ضحى , اشترى كبشين عظيمين أملحين , حتى إذا خطب الناس وصلى أتي بأحدهما وهو قائم في مصلاه , فذبحه بيده , ثم قال: اللهم هذا عن أمتي جميعا , من شهد لك بالتوحيد , وشهد لي بالبلاغ .
ثم يؤتى بالآخر فيذبحه ثم يقول: اللهم هذا عن محمد وآل محمد ثم يجمعهما جميعا , ويأكل هو وأهله منهما.
قال فمكثنا سنين ليس رجل من بني هاشم يضحي قد كفى الله المؤنة والعزم برسول الله صلى الله عليه وسلم