عنِ ابنِ عُمَرَ أنَّه كان يقتُلُ الحيَّاتِ كُلَّها، لا يَدَعُ منها شيئًا، وحدَّثهُ أبو لُبابةَ البَدْريُّ: أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ نَهى عن قَتلِ الجِنَّانِ التي تكونُ في البُيوتِ، فأمسَك.

الدلالات الموضوعية:# صيد - الزجر عن قتل عمار الدور والإذن في قتل الحيات
المصدر: تخريج مشكل الآثار
الراوي: أبو لبابة بن المنذر
المحدث: شعيب الأرناؤوط
الحكم:إسناده صحيح على شرط الشيخين، إسناده صحيح

بيانات التخريج:

أخرجه البخاري (3310، 3311)، ومسلم (2233) باختلاف يسير

الشرح والتوضيح

عن سعيد بن المسيب، أنَّ امرأةً دخلَت علَى عائشةَ وبيدِها عُكَّازٌ، فقالَت: ما هذا؟ فقالَت: لِهَذِهِ الوزع لأنَّ نبيَّ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ حدَّثَنا إنَّهُ لم يَكُن شيءٌ إلَّا يُطفيءُ، على إبراهيمَ إلَّا هذِهِ الدَّابَّةُ فأمرَنا بقتلِها، ونَهَى عن قتلِ الجنَّانِ، إلَّا ذا الطُّفيتينِ، والأبترَ، فإنَّهما يطمِسانِ البصرَ، ويُسْقِطانِ ما في بطونِ النِّساءِ الراوي : عائشة أم المؤمنين المحدث : الألباني المصدر : صحيح النسائي الصفحة أو الرقم: 2831 خلاصة حكم المحدث : صحيح التخريج : أخرجه النسائي (2831) بلفظه.

أمَر الإسلامُ بالرِّفقِ بالحيوانِ، ونهى عن قَتلِه عَبثًا أو من غير مصلحةٍ، ولكنَّه في الوقتِ ذاتِه حافَظَ على مَصالحِ النَّاسِ مِن الضَّررِ والأَذى، فأَمَر بقَتلِ الفَواسِقِ مِن الهَوامِ والحَيواناتِ.

وفي هذا الحَديثِ يُخبِرُ سَعيدُ بنُ المسيَّبِ: "أنَّ امرأةً دخَلَتْ على عائِشةَ وبيَدِها عُكَّاٌز"، والعُكَّازُ: عَصًا في نِهايتِها حَديدةٌ يُستنَدُ إليها عند المَشيِ، والضَّميرُ في "يَدِها" يَحتمِلُ أنْ يَعودَ على عائشةَ رَضِي اللهُ عَنها، ويَحتمِلُ أنَ يَعودَ على المرأةِ، فقالَت إحداهما للأخرى: "ما هذا؟"، أي: ما السَّببُ في اتِّخاذِ العُكَّازِ؟ قيل: ولعلَّ سُؤالَها عنه أنَّه لَم تَكُنْ عادَةُ النِّساءِ أنْ يتَّخِذْنَه، فقالت: "لهذه الوزَغِ"، أي: لقَتلِها، والمرادُ بالوَزَغِ: سَوامُّ أبْرَصَ؛ "لأنَّ نبيَّ اللهِ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم حدَّثنا أنَّه لَم يَكنْ شيءٌ"، أي: مِن الدَّوابِّ، "إلَّا يُطفِئُ على إبراهيمَ"، أي: يُساعِدُ في إطفاءِ النَّارِ الَّتي أَلقاه قومُه فيها، "إلَّا هذه الدَّابَّةُ"، أي: الوزَغُ، وفي رِوايةٍ: "فإنَّها كانت تَنفُخُ عليه"، أي: تَزِيدُ مِن اشتعالِ النَّارِ، قالت: "فأَمَرَنا بقَتلِها"، أي: لاعتِدائِها على نبيِّ اللهِ، "ونَهى عن قَتلِ الجِنَّانِ"، جَمعُ جانٍّ، والمرادُ بها: الحيَّاتُ الَّتي تَكونُ في البيوتِ، وقيل: هي عِبارةٌ عن حَيَّةٍ صَغيرةٍ، وقيل: هي دَقيقةٌ بَيضاءُ، إلَّا نَوعَين مِن تلك الحيَّاتِ أمَر النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم بقَتلِهنَّ؛ "ذا الطُّفْيَتَين"، وهو الَّذي على ظَهرِه خطوطٌ بَيضاءُ، "والأَبتر"، وهو: المقطوعُ الذَّنَبِ، وقيل: الحيَّةُ قَصيرةُ الذَّنَبِ؛ "فإنَّهما يَطْمِسانِ البَصرَ"، أي: يَمحُوَانِه ويُسبِّبان العَمى، إمَّا بالنَّظرِ إليهما، وإمَّا بما يُحدِثانِه مِن لَسعٍ بالسُّمِّ، "ويُسقِطانِ ما في بُطونِ النِّساءِ"، أي: وكذلك بما يتَسبَّبون فيه من قَتلِ الجَنينِ وسُقوطِه مِن بَطنِ أمِّه؛ وذلك إمَّا بالخَوفِ مِنهما عند رُؤيتِهما أو بخاصِّيَّةِ السُّمِّيَّةِ فيهما.

وفي الحديثِ: الأَمرُ بقَتلِ الوزَغِ والحيَّاتِ الضَّارَّةِ، وتَركِ ما ليس بضارٍّ .

الأصول والأحكام

[صحيح البخاري] (4/ 129) ‌3310- حدثني عمرو بن علي حدثنا ابن أبي عدي عن أبي يونس القشيري عن ابن أبي مليكة ((أن ابن عمر كان يقتل الحيات ثم نهى)) قال إن النبي صلى الله عليه وسلم هدم حائطا له فوجد فيه سلخ حية فقال انظروا أين هو فنظروا فقال اقتلوه فكنت أقتلها لذلك.

3311- فلقيت أبا لبابة فأخبرني أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا تقتلوا الجنان إلا كل أبتر ذي طفيتين فإنه يسقط الولد ويذهب البصر فاقتلوه

[صحيح مسلم] (4/ 1753 ) ((131- (‌2233) وحدثني محمد بن رمح.

أخبرنا الليث.

ح وحدثنا قتيبة بن سعيد (واللفظ له) حدثنا ليث عن نافع؛ أن أبا لبابة كلم ابن عمر لفتح له بابا في داره، يستقرب به إلى المسجد.

فوجد الغلمة جلد جان.

فقال عبد الله: التمسوه فاقتلوه.

فقال أبو لبابة: لا تقتلوه.

فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن قتل الجنان التي في البيوت))

---

[صحيح البخاري] (4/ 129) ‌3310- حدثني عمرو بن علي حدثنا ابن أبي عدي عن أبي يونس القشيري عن ابن أبي مليكة ((أن ابن عمر كان يقتل الحيات ثم نهى)) قال إن النبي صلى الله عليه وسلم هدم حائطا له فوجد فيه سلخ حية فقال انظروا أين هو فنظروا فقال اقتلوه فكنت أقتلها لذلك.

3311- فلقيت أبا لبابة فأخبرني أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا تقتلوا الجنان إلا كل أبتر ذي طفيتين فإنه يسقط الولد ويذهب البصر فاقتلوه

[صحيح مسلم] (4/ 1753 ) ((131- (‌2233) وحدثني محمد بن رمح.

أخبرنا الليث.

ح وحدثنا قتيبة بن سعيد (واللفظ له) حدثنا ليث عن نافع؛ أن أبا لبابة كلم ابن عمر لفتح له بابا في داره، يستقرب به إلى المسجد.

فوجد الغلمة جلد جان.

فقال عبد الله: التمسوه فاقتلوه.

فقال أبو لبابة: لا تقتلوه.

فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن قتل الجنان التي في البيوت))

أحاديث ذات صلة