مَن أعتَقَ رَقَبةً مُؤمِنةً، أعتَقَ اللهُ بكُلِّ إرْبٍ منها إرْبًا منه مِن النَّارِ، حتى إنَّه ليُعتِقُ باليَدِ اليَدَ، وبالرِّجْلِ الرِّجْلَ، وبالفَرْجِ الفَرْجَ.

فقال عليُّ بنُ حُسَيْنٍ: أأنتَ سمِعتَ هذا مِن أبي هُرَيرةَ؟ فقال سَعيدٌ: نَعَمْ، فقال عليُّ بنُ حُسَينٍ لِغُلامٍ له أفرَهَ غِلْمانِه: ادْعُ لي مُطَرِّفًا.

قال: فلمَّا قامَ بَينَ يَدَيْه قال: اذهَبْ فأنتَ حُرٌّ لوَجْهِ اللهِ عزَّ وجلَّ.

الدلالات الموضوعية:# جنة - الصفات التي يعرف بها في الدنيا أهل الجنة وأهل النار# عتق وولاء - فضل العتق# إيمان - الوعد
المصدر: تخريج المسند لشعيب
الراوي: أبو هريرة
المحدث: شعيب الأرناؤوط
الحكم:إسناده صحيح على شرط مسلم

بيانات التخريج:

أخرجه البخاري (6715)، ومسلم (1509)، والترمذي (1541)، والنسائي في ((السنن الكبرى)) (4875)، وأحمد (9441) واللفظ له

الشرح والتوضيح

من شابَ شَيبةً في سبيلِ اللَّهِ تعالى ، كانت لَهُ نورًا يومَ القيامةِ ، ومن رَمى بسَهْمٍ في سبيلِ اللَّهِ تعالى بلغَ العدوَّ ، أو لم يبلُغ ، كانَ لَهُ كعتقِ رقبةٍ ، ومن أعتقَ رقبةً مُؤْمِنَةً ، كانت لَهُ فداءَهُ منَ النَّارِ عضوًا بعضوٍ الراوي : عمرو بن عبسة المحدث : الألباني المصدر : صحيح النسائي الصفحة أو الرقم: 3142 خلاصة حكم المحدث : صحيح التخريج : أخرجه الترمذي (1635) مختصراً، والنسائي (3142) واللفظ له، وأحمد (19437) مطولاً.

في هذا الحديثِ يُعدِّدُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم أبوابَ الفَضلِ والخيرِ الَّتي يَنبغي أنْ يَحرِصَ عليها المسلِمُ في تَحصيلِ الأجرِ والثَّوابِ العَظيمِ، فيقولُ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم: "مَن شابَ شَيبةً في سَبيلِ اللهِ تعالى"، أي: استوطَن الجِهادَ والغَزوَ حتَّى يَبدُوَ الشَّيبُ في شَعرِ رَأسِه أو لِحيتِه، وقيل: سواءٌ كان في الغَزوِ أو الحَجِّ أو طلَبِ العِلمِ، أو في الإسلامِ- كما في رِوايةٍ أخرى- "كانت له"، أي: كان أجرُه بكلِّ شَيبةٍ، "نورًا يومَ القيامَةِ"، أي: تُضيءُ له ظُلماتِ يومِ القيامَةِ.

"ومَن رمَى بسَهمٍ في سَبيلِ اللهِ تعالى بلَغ العَدوَّ"، أي: أصاب به أحَدًا مِن العَدُوِّ، "أو لَم يَبلُغْ"، أي: لَم يُصِبْ به أحدًا مِن العُدوِّ، "كان له كعِتقِ رقَبَةٍ"، أي: كان جَزاؤُه وأجرُه كأجْرِ مَن أَعتَق وحرَّرَ مملوكًا مِن العبوديَّةِ.

وفي روايةٍ: "مَن بلَغ بسَهمٍ في سَبيلِ اللهِ، فهو له درَجةٌ في الجنَّةِ"، وفي حديثٍ آخَرَ أخرَجَه مسلمٌ في صحيحِه قال النَّبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم: "أَلا إنَّ القُوَّةَ الرَّمْيُ، ألا إنَّ القُوَّةَ الرَّميُ، ألا إنَّ القوَّةَ الرَّميُ"؛ فبيَّن أنَّ الرَّميَ هو مِن القوَّةِ الحقيقيَّةِ في الحَربِ؛ لأنَّه أسرَعُ وصولًا للعدوِّ، وأكثَرُ إصابةً لهم مع حِفظِه للمسلمين والدِّفاعِ عنهم مِن بعيدٍ.

ثمَّ قال النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم: "ومَن أَعتق رَقبةً مؤمِنةً"، أي: حرَّر مملوكًا مِن العبوديَّةِ، "كانتْ له فِداءَه مِن النَّارِ عُضوًا بعضوٍ"، أي: يَنجو بعِتقِه للمملوكِ مِن النَّارِ، حتَّى تكونَ أعضاءُ المملوكِ فِداءً لأعضاءِ مَن أَعتقَه وحرَّره.

وفي الحديثِ: فَضلُ مَن شابَ وهو على الجِهادِ، والحثُّ عليه، وكذلك الرَّميُ في سَبيلِ اللهِ عزَّ وجلَّ، وعِتقُ الرِّقابِ .

الأصول والأحكام

[صحيح البخاري] (8/ 145) ‌6715- حدثنا محمد بن عبد الرحيم، حدثنا داود بن رشيد، حدثنا الوليد بن مسلم، عن أبي غسان محمد بن مطرف، عن زيد بن أسلم، عن علي بن حسين، عن سعيد بن مرجانة، عن أبي هريرة ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((من أعتق رقبة مسلمة أعتق الله بكل عضو منه عضوا من النار، حتى فرجه بفرجه)).

[صحيح مسلم] (2/ 1147 ) ((21- (‌1509) حدثنا محمد بن المثنى العنزي.

حدثنا يحيى بن سعيد عن عبد الله بن سعيد (وهو ابن أبي هند).

حدثني إسماعيل بن أبي حكيم عن سعيد بن مرجانة، عن أبي هريرة ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ((من أعتق رقبة مؤمنة، أعتق الله، بكل إرب منها، إربا منه من النار)).

[سنن الترمذي] (4/ 114) ‌1541- حدثنا قتيبة قال: حدثنا الليث، عن ابن الهاد، عن عمر بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، عن سعيد ابن مرجانة، عن أبي هريرة قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((من أعتق رقبة مؤمنة، أعتق الله منه بكل عضو منه عضوا من النار، حتى يعتق فرجه بفرجه)) وفي الباب عن عائشة، وعمرو بن عبسة، وابن عباس، وواثلة بن الأسقع، وأبي أمامة، وعقبة بن عامر، وكعب بن مرة: حديث أبي هريرة هذا حديث حسن صحيح غريب من هذا الوجه وابن الهاد اسمه يزيد بن عبد الله بن أسامة بن الهاد وهو مدني ثقة، قد روى عنه مالك بن أنس وغير واحد من أهل العلم

[السنن الكبرى - للنسائي] (3/ 168) 4875- أخبرنا مجاهد بن موسى قال ثنا مكي بن إبراهيم عن عبد الله بن سعيد عن إسماعيل بن أبي حكيم عن سعيد بن مرجانة قال سمعت أبا هريرة يقول قال رسول الله صلى الله عليه و سلم من أعتق رقبة مؤمنة أعتق الله بكل إرب منها إربا منه من النار

[مسند أحمد] (15/ 260 ط الرسالة) ((‌9441- حدثنا مكي بن إبراهيم، حدثنا عبد الله- يعني ابن سعيد بن أبي هند-، عن إسماعيل بن أبي حكيم مولى آل الزبير، عن سعيد ابن مرجانة، أنه سمع أبا هريرة يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( من أعتق رقبة مؤمنة، أعتق الله بكل إرب منها إربا منه من النار، حتى أنه ليعتق باليد اليد، وبالرجل الرجل، وبالفرج الفرج)).

فقال علي بن حسين: أأنت سمعت هذا من أبي هريرة؟ فقال سعيد: نعم.

فقال علي بن حسين لغلام له أفره غلمانه: ادع لي مطرفا.

قال: فلما قام بين يديه قال: اذهب فأنت حر لوجه الله عز وجل)).

أحاديث ذات صلة