- ارْموا أهلَ صُنعٍ ، مَن بلَغَ العَدوَّ بسَهمٍ، رفَعَه اللهُ به دَرجةً، قال: فقال عبدُ الرَّحمنِ بنُ أبي النَّحَّامِ: يا رسولَ اللهِ، وما الدرَجةُ؟ قال: فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: أمَا إنَّها ليستْ بعَتَبةِ أُمِّكَ، ولكنَّها بينَ الدرَجَتيْنِ مِئةُ عامٍ.
أخرجه أبو داود (3967) دون ذكر لفظه، والنسائي (3144)، وأحمد (18063) واللفظ له
مَن شابَ شيبةً في الإسلامِ في سبيلِ اللَّهِ تعالى ، كانت لَهُ نورًا يومَ القيامَةِ .
قال له : حدِّثنا عنِ النَّبيِّ واحذَر قالَ : سَمِعْتُهُ يقولُ : ارموا من بَلغَ العدوَّ بسَهْمٍ رفعَهُ اللَّهُ بِهِ درجةً .
قالَ ابنُ النَّحَّامِ : يا رسولَ اللَّهِ ، وما الدَّرجةُ ؟ قالَ : أما إنَّها ليسَت بعُتبةِ أُمِّكَ ، ولَكِن ما بينَ الدَّرجتينِ مائةُ عامٍ الراوي : كعب بن مرة المحدث : الألباني المصدر : صحيح النسائي الصفحة أو الرقم: 3144 خلاصة حكم المحدث : صحيح التخريج : أخرجه الترمذي (1634)، والنسائي (3144) واللفظ له بَيَّن النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم في أحاديثِه الشَّريفةِ فضلَ الإسلامِ والإيمانِ مع المداومةِ والاستِمرارِ عليهما، مَصحوبِينَ بالعَمل الصالِح كالجِهاد وقِتالِ أعداءِ الدِّين وغيرِ ذلك، وهذا الحديثُ يُبيِّنُ بعضًا مِن هذه المعاني، حيثُ يُخبرُ شُرَحْبيلُ بنُ السِّمْطِ، أنَّه قال لكعْبِ بنِ مُرَّةَ: "يا كعْبُ، حَدِّثنا عن رَسولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ، واحْذَرْ"، أي: واحذَرْ من الخطأِ أو الكذبِ، أو استَجمِعْ حِفْظَك فيما تَرويه؛ حتَّى لا تقَعَ في شَيءٍ من ذلك، وهذا من التَّحرُّزِ لرِوايةِ الحديثِ والسُّنَّةِ النَّبويَّةِ، قال كعْبٌ رضِيَ اللهُ عنه: "مَن شابَ شَيبةً في الإسلامِ في سَبيلِ اللهِ تعالى"، أي: مَن استوطَنَ الجِهادَ والغزْوَ حتَّى يَبدُوَ الشَّيبُ في شَعَرِ رأْسِه أو لِحيتِه، وقيل: مَن بدَا عليه الشَّيبُ سَواءٌ كان في الغزْوِ، أو الحَجِّ، أو طلَبِ العِلْمِ، أو في الإسلامِ على وَجْهِ العُمومِ، "كانتْ له نُورًا يومَ القِيامةِ"، أي: كانتْ له هذه الشَّيبةُ ضِياءً ومَخْلَصًا عن ظُلماتِ الموقفِ وشَدائدِه، والشَّيبُ وإنْ كان ليس من كَسْبِ العبْدِ، لكنَّه إذا كان بسَببٍ من نحْوِ جِهادٍ وخَوفٍ من اللهِ فإنَّه يُنزَّلُ مَنزِلةَ سَعْيِه، ولأنَّ الشَّيبَ في الأغلبِ يُلحِقُ الشَّائبَ انكسارًا وضَعْفًا.
ثُمَّ قال شُرَحْبيلُ لكَعبٍ: "حَدِّثنا عن النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ واحذَرْ"، وهذا تَكرارٌ للأمْرِ الأوَّلِ؛ للتأكيدِ على الحذرِ فيما يَرويه، والتحرُّزِ لرِوايةِ الحَديثِ عن النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم، قال كَعبٌ: "سمِعْتُه يقولُ: ارْمُوا"، أي: بالسِّهمِ والنِّبالِ ونحوِهما؛ وذلك لأنَّه "مَن بلَغَ العدُوَّ بسَهْمٍ"، أي: أصابَه بهِ، "رَفعَه اللهُ به درجةً"، أي: أعطاهُ اللهُ مَنزلةً رفيعةً عاليةً في الجنَّةِ.
"قال ابنُ النَّحَّامِ" ولعلَّه عبدُ اللَّهِ بنُ النَّحَّامِ الصَّحابيُّ، "يا رسولَ اللهِ، وما الدَّرجةُ؟ قال: أمَا إنَّها ليست بعَتبةِ أُمِّك"، أي: ليس ارتِفاعُ الدَّرجةِ العاليةِ عن الدَّرجةِ مثْلَ ارتِفاعِ دَرجةِ بيتِ أُمِّك أو عَتبةِ بابِها، "ولكنْ ما بين الدَّرجتينِ مِئةُ عامٍ"، أي: ارتفاعُ ما بين المنزلتينِ مَسيرةُ مِئةِ عامٍ.
وفي الحديثِ: بَيانُ شِدَّةِ تَحرِّي السَّلفِ في الرِّوايةِ عن النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ.
وفيه: بَيانُ فَضْلِ الشَّيبِ في الإسلامِ.
وفيه: بَيانُ فضْلِ تعلُّمِ الرَّميِ بالسِّهامِ، وما في معناه من أساليبِ الحَربِ؛ للتدرُّبِ على جِهادِ أعداءِ الدِّينِ.
[سنن أبي داود] (4/ 54 ط مع عون المعبود) 3967- حدثنا حفص بن عمر، قال نا شعبة، عن عمرو بن مرة، عن سالم بن أبي الجعد، عن شرحبيل بن السمط ((أنه قال لكعب بن مرة، أو مرة بن كعب : حدثنا حديثا سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم، فذكر معنى معاذ إلى قوله: وأيما امرئ أعتق مسلما، وأيما امرأة أعتقت امرأة مسلمة، وزاد: وأيما رجل أعتق امرأتين مسلمتين إلا كانتا فكاكه من النار، يجزي مكان كل عظمين منهما عظم من عظامه)).
قال أبو داود: سالم لم يسمع من شرحبيل مات شرحبيل بصفين
[سنن النسائي] (6/ 53) ((3144- أخبرنا محمد بن العلاء قال: حدثنا أبو معاوية قال: حدثنا الأعمش، عن عمرو بن مرة، عن سالم بن أبي الجعد، عن شرحبيل بن السمط قال لكعب بن مرة : يا كعب، حدثنا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم واحذر، قال: سمعته يقول: ((من شاب شيبة في الإسلام في سبيل الله، كانت له نورا يوم القيامة)).
قال له: حدثنا عن النبي صلى الله عليه وسلم واحذر، قال: سمعته يقول: ((ارموا، من بلغ العدو بسهم رفعه الله به درجة)).
قال ابن النحام: يا رسول الله، وما الدرجة؟ قال: ((أما إنها ليست بعتبة أمك، ولكن ما بين الدرجتين مئة عام))
[مسند أحمد] (29/ 605 ط الرسالة) ((18063- حدثنا أبو معاوية، حدثنا الأعمش، عن عمرو بن مرة، عن سالم بن أبي الجعد، عن شرحبيل بن السمط، قال: قال لكعب بن مرة: يا كعب بن مرة حدثنا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم واحذر، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (( ارموا أهل صنع، من بلغ العدو بسهم، رفعه الله به درجة)) قال: فقال عبد الرحمن بن أبي النحام: يا رسول الله، وما الدرجة؟ قال: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( أما إنها ليست بعتبة أمك، ولكنها بين الدرجتين مئة عام))