سَمِعْتُ أبا بَكْرٍ ، رضيَ اللَّهُ عنهُ يقولُ : إيَّاكُم والكَذِبَ ، فإنَّ الكَذِبَ مُجانبٌ لِلإيمانِ

الدلالات الموضوعية:# رقائق وزهد - الترهيب من مساوئ الأعمال# آفات اللسان - الكذب وما جاء فيه# آداب عامة - الأخلاق المذمومة# رقائق وزهد - الترهيب عن الأخلاق والأفعال المذمومة
المصدر: السنن الكبرى للبيهقي
الراوي: قيس بن أبي حازم
المحدث: البيهقي
الحكم:موقوف صحيح، وروي مرفوعاً

بيانات التخريج:

أخرجه أحمد عقب حديث (16) ، وابن المبارك في ((الزهد والرقائق)) (736)، والبيهقي في ((شعب الإيمان)) (4468) جميعا بلفظه.

الشرح والتوضيح

عن أبي بكرٍ حين قُبِضَ النبيُّ صلَّى اللهُ عليْهِ وسلَّمَ يقولُ قام رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليْهِ وسلَّمَ في مقامي هذا عامَ الأولِ ثم بكى أبو بكرٍ ثم قال عليكم بالصدقِ فإنَّهُ مع البِرِّ وهما في الجنةِ وإياكم والكذبُ فإنَّهُ مع الفجورِ وهما في النارِ وسلُوا اللهَ المعافاةَ فإنَّهُ لم يُؤْتَ أحدٌ بعد اليقينِ خيرًا من المعافاةِ ولا تَحاسَدُوا ولا تباغَضوا ولا تقاطَعوا ولا تدابَروا وكونوا عبادَ اللهِ إخوانًا الراوي : أبو بكر الصديق المحدث : الألباني المصدر : صحيح ابن ماجه الصفحة أو الرقم: 3118 خلاصة حكم المحدث : صحيح التخريج : أخرجه ابن ماجة (3849) واللفظ له، وأحمد (1/ 198)، وابن حبان (5734) باختلاف يسير.

كان النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم حريصًا على إرشادِ أُمَّتِه إلى الأمورِ المهمَّةِ الَّتي فيها نفْعُهم في الدُّنيا والآخرَةِ؛ ومِن ذلك: وصيَّتُه للمسلِمين بالحِرصِ على الصِّدقِ مع اليَقينِ والبُعدِ عن الكذبِ، ووصيَّتُه بالتَّحابُبِ وعدَمِ التَّنافُرِ والخِلافِ.

وفي هذا الحديثِ تَوضيحٌ لبعضِ وَصايا النَّبيِّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم في هذا الأمْرِ، وفيه يُخبِرُ أوسَطُ بنُ إسماعيلَ البَجَليُّ: "أنَّه سَمِع أبا بَكرٍ"، أي: في خُطبَتِه.

وفي رِوايةِ التِّرمذيِّ: "قام أبو بَكرٍ الصِّدِّيقُ على المِنبَرِ ثمَّ بَكى"، قال أَوسَطُ: "حين قُبِض النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم يقولُ: قام رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم في مَقامي هذا"، أي: قام خَطيبًا في النَّاسِ على هذا المِنبَرِ، "عامَ الأوَّلِ"، أي: مِن الهِجرةِ، "ثمَّ بَكى أبو بَكرٍ"، أي: بَكى مِن ذِكرِه النَّبيَّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم، "ثمَّ قال"، أي: النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم: "علَيكم بالصِّدقِ"، أي: الْزَموه وداوِموا عليه، والصِّدقُ هو الإخبارُ على وَفقِ ما في الواقِع، وقولُ الحقِّ، وقد يُستعمَلُ في أفعالِ الجوارحِ نحوَ: صَدَقَ فلانٌ في القِتالِ: إذا أوفاه حقَّه؛ "فإنَّه مع البِرِّ"، والبِرُّ: اسمٌ جامِعٌ للخَيرِ كلِّه، ويَحتمِلُ أنَّ المرادَ بالبِرِّ العِبادةُ، "وهما في الجنَّةِ"، أي: الصِّدقُ مع البِرِّ يُدخِلان صاحِبَهما الجنَّةَ، "وإيَّاكم والكذِبَ"، أي: فاجتَنِبوه واحذَروا الوقوعَ فيه، والكذبُ هو قولُ الباطلِ، والإخبارُ على غيرِ ما هو في الواقعِ، وأعظَمُه: الكَذِبُ على اللهِ تعالى ورَسولِه صلَّى الله عليه وسلَّم، وثَمَّةَ كذِبٌ بالفِعلِ أيضًا، كفِعلِ الإنسان خلافَ ما يُبطِنُ؛ فالمنافق كاذب لأنَّه يُظهرُ إيمانَه، ولكنَّه ليس مؤمنًا في الباطنِ؛ "فإنَّه مع الفُجورِ"، أي: الخُروجِ عن الطَّاعةِ، والميلِ عن الاستِقامَةِ، "وهما في النَّارِ"؛ فالكذِبُ معَ الفُجورِ يُدخِلان صاحِبَهما النَّارَ.

ثُمَّ قال: "وسَلوا اللهَ المعافاةَ" اطلُبوا منه عزَّ وجلَّ أن يَمُنَّ عليكم بالمعافاةِ، وهي السَّلامةُ في الدِّينِ مِن الفِتنةِ، وفي البدَنِ مِن سيِّئِ الأسقامِ وشدَّةِ المِحنةِ، فهي بذلك أجَلُّ نِعَمِ اللهِ على عبدِه، فيتعيَّنُ مُراعاتُها وحِفظُها؛ "فإنَّه لم يؤتَ أحَدٌ بعدَ اليَقينِ"، أي: عِلمِ اليَقينِ وهو الإيمانُ والبَصيرةُ في الدِّينِ، وبه يَتِمُّ تَحقيقُ الإيمانِ بالغيبِ وإزالةُ كلِّ شَكٍّ أو رَيبٍ في جَنبِ اللهِ، "خيرًا مِن المُعافاةِ".

ثمَّ قال صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم: "ولا تَحاسَدوا"، والحسَدُ المذمومُ: هو أن يرَى أحدُهم النِّعمةَ في غَيرِه فيتمنّى زوالَها عنه، سواءٌ حصلتْ لنَفْسِه هو أو لا، "ولا تَباغَضوا"، أي: تُقدِّموا أسبابَ البُغضِ والكَراهيةِ بين بعضِكم البعضِ، "ولا تَقاطَعوا"، أي: لا يُقاطِعْ بعضُكم بعضًا، والتَّقاطُعُ ضدُّ الوَصلِ، "ولا تَدابَروا"، وهذا كِنايةٌ عن العَدواةِ، وهو تأكيدٌ للنَّهيِ عن المقاطَعةِ، وهذا نَهيٌ عن وُقوعِ هذه الشُّرورِ بين المسلمين؛ بحيثُ لا يَحسُدُ بعضُهم بعضًا ولا يَكرَهُ بعضُهم بعضًا، ولا يَقطَعون الأرحامَ والصِّلاتِ فيما بينهم، فيكونَ بينَهم التَّدابُرُ والمخالَفةُ بين القلوبِ، "وكُونوا عِبادَ اللهِ إخوانًا"؛ بأنْ يكونَ المسلِمُ أخًا حقيقيًّا لأخيه المسلِمِ؛ في المحبَّةِ والأُلفَةِ، وعدمِ التَّعرُّضِ له بالسُّوءِ، والدِّفاعِ عن عِرضِه، وغيرِ ذلك مِن مُقتَضَياتِ الأخوَّةِ.

وفي الحديثِ: الحثُّ على التَّزامِ الصِّدقِ في كلِّ الأمورِ؛ فإنَّ عاقِبتَه إلى الجنَّةِ.

وفيه: التَّحذيرُ مِن الكذِبِ الدَّائمِ؛ لأنَّه يؤدِّي إلى النَّارِ ويُفسِدُ الأعمالَ.

وفيه: دعوةٌ إلى الأُلفةِ والتَّآخي بين المسلِمين، مع التَّحذيرِ والنَّهيِ عن وقوعِهم في الحِقدِ والحسَدِ، والتَّنافُرِ؛ وهذا كلُّه أساسٌ للمجتمَعِ السَّليمِ.

الأصول والأحكام

السنن الكبير للبيهقي (21/ 48 ت التركي) :

20864 - أخبرنا أبو زكريا ابن أبى إسحاق المزكى، أنبأنا أبو عبد الله ابن يعقوب، حدثنا محمد بن عبد الوهاب، أنبأنا جعفر بن عون، أنبأنا إسماعيل هو ابن أبى خالد، عن قيس بن أبى حازم قال: سمعت أبا بكر رضي الله عنه يقول: إياكم والكذب؛ فإن ‌الكذب ‌مجانب ‌للإيمان.

هذا موقوف، وهو الصحيح، وقد روى مرفوعا.

مسند أحمد (1/ 197 ط الرسالة) :

16 - حدثنا هاشم بن القاسم، قال: حدثنا زهير - يعني ابن معاوية - قال: حدثنا إسماعيل بن أبي خالد، قال: حدثنا قيس، قال: قام أبو بكر رضي الله عنه، فحمد الله عز وجل، وأثنى عليه، فقال: يا أيها الناس إنكم تقرؤون هذه الآية: {يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم} إلى آخر الآية [[المائدة: 105]]، وإنكم تضعونها على غير موضعها، وإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم، يقول: " إن الناس إذا رأوا المنكر، لا يغيروه ، أوشك الله أن يعمهم بعقابه ".

قال: وسمعت أبا بكر يقول: يا أيها الناس، إياكم والكذب، فإن الكذب مجانب للإيمان.

الزهد والرقائق - ابن المبارك - ت الأعظمي (ص255) :

736 - أخبركم أبو عمر بن حيويه قال: أخبرنا يحيى قال: حدثنا الحسين قال: أخبرنا عبد الله قال: أخبرنا إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس بن أبي حازم قال: سمعت أبا بكر يقول: إياكم والكذب، فإن ‌الكذب ‌مجانب ‌الإيمان

شعب الإيمان (6/ 453 ط الرشد) :

4468- أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا أبو إسحاق إبراهيم بن بكر المروزي ببيت المقدس، حدثنا يعلى بن عبيد، عن إسماعيل ابن أبي خالد، عن قيس بن أبي حازم، قال خطبنا أبو بكر فقال - ح

وأخبرنا أبو عبد الله، أخبرنا أبو محمد بن الخراساني،- حدثنا يحيى بن جعفر بن الزبرقان، حدثنا علي بن عاصم، أخبرنا إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس قال:

سمعت أبا بكر الصديق يقول: إياكم والكذب فإن الكذب مجانب الإيمان.

أحاديث ذات صلة