نَهى رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ عن صَفقتَينِ في صَفقةٍ واحدةٍ.
قال أسْودُ: قال شَريكٌ: قال سِماكٌ: الرَّجُلُ يَبيعُ البَيعَ، فيقولُ: هو بنَساءٍ بكذا وكذا، وهو بنَقدٍ بكذا وكذا.
أخرجه أحمد (3783) واللفظ له، والبزار (2017)، والشاشي في ((المسند)) (291)
استعملَ النَّبيُّ صلَّى اللَّهُ عليْهِ وسلَّمَ عتَّابَ بنَ أسيدٍ على مَكَّةَ , فقالَ إنِّي قد أمَّرتُكَ على أَهلِ اللَّهِ بتقوى اللَّهِ عزَّ وجلَّ , ولا يأْكُل أحدٌ منْهم من ربحِ ما لم يضمَنْ , وانْهَهم عن سلَفٍ وبيعٍ وعنِ الصَّفقتينِ في البيعِ الواحدِ , وأن يبيعَ أحدُهم ما ليسَ عندَهُ الراوي : يعلى بن أمية المحدث : الذهبي المصدر : المهذب في اختصار السنن الصفحة أو الرقم: 4/2078 خلاصة حكم المحدث : إسناده جيد التخريج : أخرجه البيهقي (10994) اهتَمَّ الإسلامُ بتَنظيمِ المُعامَلاتِ التِّجاريَّةِ بيْن النَّاسِ؛ حِفاظًا على حُقوقِهم، وإقامةً للعَدْلِ بيْنهم.
وفي هذا الحديثِ يقولُ يَعْلى بنُ أُميَّةَ: "استَعمَلَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ عتَّابَ بنَ أَسِيدٍ على مَكَّةَ"، أي: جعَلَهُ واليًا عليها، فقال: "إنِّي قد أمَّرْتُك على أهْلِ اللهِ بتَقْوى اللهِ عزَّ وجَلَّ"، أي: هم أولياءُ اللهِ الَّذين اختَصَّهم بمَحبَّتِه، والعِنايةِ بهم، والمُختصُّون به كاختِصاصِ أهْلِ الإنسانِ به؛ سُمُّوا بذلك تَعظيمًا لهم، كما يُقالُ: بَيتُ اللهِ، ولأنَّهُم أهلُ بيتِ اللهِ الحَرامِ، "ولا يأْكُلُ أحدٌ منهم مِن رِبْحِ ما لم يَضْمَنْ"، أي: لا يأكُلُ مِن ثَمنِ بيْعِ سِلعةٍ اشتَرَاها ولم يَقبِضْها ولم تكُنْ بحَوزتِه بعدُ، فهي في ضَمانِ البائعِ الأوَّلِ وليستْ في ضَمانِه؛ فلا يَبِعْ حتَّى تكونَ في ضَمانِه، "وانْهَهُم عن سلَفٍ وبيْعٍ"، أي: لا بَيْعَ مع شَرْطٍ؛ وذلك بأنْ تَبيعَ سِلعةً، وتقولَ لِمَنِ اشتراها: بِعْتُكَ على أنْ تُسْلِفَني مَبلغَ كذا.
وقيل: هو أنْ تُقرِضَه، ثمَّ تَبيعَ منه شيئًا بأكثرَ مِن ثَمنِه، وكِلتا الصُّورتينِ داخِلَتانِ في الرِّبا؛ لأنَّه قَرْضٌ جَرَّ نفْعًا.
وقيل: يُقصَدُ به السَّلَمُ، ويكونُ المعنى: أنْ يُسلَفَ شَخْصٌ، فيُقالَ له: إنْ لم يَتوفَّرْ عندكَ سَدادُه، فهو بَيْعٌ عليكَ، "وعنِ الصَّفقتينِ في البَيعِ الواحدِ"، أي: إنَّه نَهَى أنْ يَتناوَلَ عَقْدُ البيعِ بَيعتَينِ على ألَّا يَتِمَّ منهما إلَّا واحدةٌ مع لُزومِ العَقدِ، سواءٌ كان أحدُهما بنَقدٍ واحدٍ، أو بنَقدَيْن مُختلفَينِ.
وفُسِّرَ ذلك على وَجهينِ: أحدُهما: أنْ يقولَ: بِعتُك هذا الثَّوبَ نقْدًا بِعَشرةٍ، ونَسيئةً مُؤجَّلًا بخَمسةَ عشرَ، فهذا مَنْهيٌّ عنه؛ لأنَّه لا يُعلمُ الثَّمنُ الَّذي يَختارُه منهما، فيَقعُ به العقدُ، وإذا جُهِلَ الثَّمنُ بطَلَ البيعُ.
وقيل: عِلَّةُ النَّهيِ هنا عدمُ استِقرارِ الثَّمنِ ولُزومُ الرِّبا، عندَ مَن يَمنعُ بيْعَ الشَّيءِ بأكثرَ مِن سِعرِ يَومِه؛ لأجلِ زِيادةِ الأجَلِ.
والوَجهُ الآخَرُ: أنْ يقولَ: بِعتُك هذا العبدَ بعِشرينَ دِينارًا، على أنْ تَبيعَني جاريتَك بِعَشَرةِ دَنانيرَ؛ فهذا أيضًا فاسدٌ؛ لأنَّه جعَلَ ثمَنَ العبدِ عِشرينَ دِينارًا، وشَرَط عليه أنْ يَبيعَه جاريتَه بِعشرةِ دَنانيرَ، وذلك لا يَلْزَمُه، وإذا لم يَلزَمْه سقَطَ بعضُ الثَّمنِ، وإذا سقَطَ بعضُه صار الباقي مَجهولًا.
وقيل: عِلَّةُ النَّهيِ هنا تَعليقُ البَيعِ بِشرْطٍ مُستقبَلٍ يَجوزُ وُقوعُه وعدَمُ وُقوعِه؛ فلم يَستقِرَّ المِلكُ.
أمَّا إذا باعَهُ شَيئينِ بثمنٍ واحدٍ- كدارٍ وثوبٍ، أو عبدٍ وثوبٍ- فهذا ليس مِن بابِ البَيعتينِ في البيعةِ الواحدةِ، وإنَّما هي صَفقةٌ واحدةٌ جَمَعتْ شَيئينِ بثَمنٍ مَعلومٍ.
"وأنْ يَبيعَ أحدُهم ما ليس عندَه"، أي: يَبيعَ ما لا يَملِكُه، كبَيعِ الجمَلِ الضَّائعِ، ونحوِ ذلك؛ لِمَا في ذلك مِن الجَهالةِ الظَّاهرةِ.
وفي الحديثِ: نَهيُ الإسلامِ عن الجَهالةِ في المُعامَلاتِ.
وفيه: الحثُّ على تَفقُّهِ التُّجَّارِ في الدِّينِ.
[مسند أحمد] (6/ 324) 3783- حدثنا حسن، وأبو النضر، وأسود بن عامر، قالوا: حدثنا شريك، عن سماك، عن عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود، عن أبيه ، قال: (( نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن صفقتين في صفقة واحدة)) قال أسود: قال شريك: قال سماك: (( الرجل يبيع البيع، فيقول: هو بنساء بكذا وكذا، وهو بنقد بكذا وكذا))
[مسند البزار - البحر الزخار] (5/ 384) 2017- حدثنا الفضل بن سهل، قال: نا أسود بن عامر، عن شريك، عن سماك، عن عبد الرحمن بن عبد الله، عن أبيه قال: ((نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن صفقتين في صفقة))، وهذا الحديث أسنده شريك بهذا الإسناد
المسند للشاشي (1/ 324) 291- حدثنا عباس الدوري، نا هاشم بن القاسم أبو النضر، عن شريك، عن سماك، عن عبد الرحمن بن عبد الله، عن أبيه قال: ((نهى النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم عن صفقتين في صفقة واحدة))