عن أبي بُرْدةَ بنِ أبي موسى، قال: كُنتُ جالِسًا مع أبي، فجاء عليٌّ، فقام علينا فسلَّم، ثُم أمَر أبا موسى بأُمورٍ من أُمورِ النَّاسِ، قال: ثُم قال عليٌّ: قال لي رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: سَلِ اللهَ الهُدى وأنتَ تَعْني بذلك هدايةَ الطَّريقِ، واسأَلِ اللهَ السَّدادَ وأنتَ تَعْني بذلك تَسديدَكَ السَّهمَ، ونَهاني رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنْ أَجعَلَ خاتَمي في هذه أو هذه: السَّبَّابةِ والوُسْطى، قال: فكان قائمًا، فما أَدْري في أيَّتِهما؟ قال: ونَهاني رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ عنِ المِيثَرةِ، وعنِ القَسِّيَّةِ، قُلْنا له: يا أميرَ المُؤمِنينَ، وأيُّ شيءٍ المِيثَرةُ؟ قال: شيءٌ يَصنَعُه النِّساءُ لبُعولَتِهِنَّ على رِحالِهِنَّ.

قال: قُلْنا: وما القَسِّيَّةُ؟ قال: ثيابٌ تأْتينا من قِبَلِ الشَّامِ مُضَلَّعةٌ، فيها أمثالُ الأُتْرُجِّ، قال: قال أبو بُرْدةَ: فلمَّا رأيْتُ السَّبَنيَّ عرَفْتُ أنَّها هي.

الدلالات الموضوعية:# زينة اللباس - لبس القسي# زينة اللباس - الجلوس على المياثر والنمار# زينة اللباس - الزينة المحرمة وما نهي عن التزين به# أدعية وأذكار - فضل الدعاء وإثم تركه# زينة اللباس - لبس الخاتم
المصدر: تخريج المسند لشعيب
الراوي: علي بن أبي طالب
المحدث: شعيب الأرناؤوط
الحكم:إسناده قوي

بيانات التخريج:

أخرجه أبو داود (4225) باختلاف يسير، والنهي عن لبس القسي أخرجه من طريق آخر مسلم (2078)

الشرح والتوضيح

قُلِ اللَّهمَّ اهْدِني وسدِّدْني ، واذكُرْ بالهدايةِ هدايةَ الطَّريقِ ، واذكُرْ بالسَّدادِ تسديدَك السَّهمَ .

قال : ونهاني ؛ أن أضَعَ الخاتمَ في هذه ، أو في هذه ، للسَّبَّابةِ والوسطَى ، ونهاني عن القسِيَّةِ والميْثَرةِ .

قال أبو بُردةَ : فقلنا لعليٍّ : ما القسيَّةُ ؟ قال : ثيابٌ تأتينا من الشَّامِ ، أو من مصرَ ، مُضلِعةٌ فيها أمثالُ الأترُجِّ ، قال : والميْثَرةُ شيءٌ كانت تصنعُه النِّساءُ لبعولتِهنَّ الراوي : علي بن أبي طالب المحدث : الألباني المصدر : صحيح أبي داود الصفحة أو الرقم: 4225 خلاصة حكم المحدث : صحيح التخريج : أخرجه أبو داود (4225) بلفظه، وأخرجه مسلم (2725، 2078) مفرقًا، وأحمد (1321) كلاهما بنحوه .

كان النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يُعلِّم أصحابَه ويُرشِدُهم إلى ما فيه الخَيرُ، ويُعلِّمُهم أمورَ دينهم، وما يَحلُّ لهم وما يَحرُم عليهم رِجالًا ونِساءً، وفي هذا الحديثِ صُورةٌ من ذلك، فعن عليِّ رضِيَ اللهُ عنه قال: قال لي رَسولُ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: «قُل: اللَّهُمَّ اهْدِني»، أي: ادْعُ اللهَ واسْألْه إرْشادَك لِطريق الحَقِّ والخيرِ وعَدمِ الضَّلالِ، «وسَدِّدْني»، أي: اجْعَلْني على الصَّوابِ في القَول والفِعلِ، بالتَّوفيقِ في الأمورِ، والاستقامةِ والقَصدِ، وربَّما يُحمَلُ السَّدادُ على معنى الغِني وعَدمِ الحاجةِ إلى النَّاس.

ثم أرشَدَه النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وعلَّمَه كيف يَدعو بِضرْب الأمْثالِ، فقال: «واذْكُرْ بالهِدايةِ هِدايةَ الطَّريقِ»، أي: عندَ طَلبِك من اللهِ الهِداية للحَقِّ فاسْتَقِم بِجوارِحِك وقَلبِك، واسْتَجْمِع قُواك في الطَّلب، وسَلِ الهِداية والاسْتقامة ولا تَزِغ عنها، كما كنت تَتَحرَّى الوصولَ لغايَتِك في سَيرِك في طُرقاتِ الدُّنيا إذا سَلكْتَها، «واذْكُرْ بالسَّدادِ تَسديدَك السَّهْمِ»، فإنَّ الرَّامي بالسَّهم لا يَعدِل عن الهَدف يَمينًا ولا شمالًا، ليُصيبَ الرَّمِيَّة ولا يَطيشُ سَهمُه، فكذلك أحْضِرْ هذا المعْنى بِقلْبِك عندما تَسألُ اللهَ السَّدادَ في الأمور وإصابةِ الحَقِّ والخَيرِ؛ وليكن طَلبُك صَادقًا وتَوجُّهك فيه لله خالصًا.

وهذا إرشَادٌ من النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ لِمَا يَجبُ أن يُهتمَّ بدعائِه، فيستحْضِر مَعاني دَعواتِه في قلْبِه، ويُبالغ في ذِكْرها.

قال عليٌّ- رضي الله عنه: «ونَهاني أنْ أضَعَ الخاتَمَ في هذه أو في هذه، للسَّبَّابة والوسْطى»، أي: نهاني عن التَّختُّم ولِبسِ الخاتَم في واحِدٍ من الإصْبَعينِ السَّبَّابة أو الوسْطى، «شَكَّ عَاصِم»، أي: الشَّكُّ في الإصبَعين من عاصِم بن كليب أحَدِ رُواةِ هذا الحديث.

«ونَهاني عن القَسيَّةِ والمَيثَرة»، قال أبو بُردة: فَقُلنا لِـعليِّ: مَا القَسِيَّةُ؟ قال: ثِيابٌ تَأتي من الشَّامِ أو مِن مِصرَ مُضَلَّعةٌ، فيها أمثَالُ الأُتْرُجِّ»، وهي ثِيابٌ فيها خُطوطٌ عَريضةٌ تُشبهُ الأُتْرُجَّ، إمَّا في شَكلِه أو في تَجاعيدِه، وتَكون مُضلَّعةً بالحَريرِ، والأُترُجُّ مِن فَصيلةِ البُرتقاليَّاتِ، وهو أكبرُ مِن الليمونِ قليلًا ولا يُؤكَلُ.

«قال: والمَيْثَرةُ: شَيءٌ كانت تَصنَعُه النسِّاءُ لِبُعولَتِهنَّ»، أي: تَصنَعُه النِّساءُ لأزْواجِهِنَّ لِوضْعِه على الرِّكابِ، وعلى السَّرْجِ، بحيثُ يَكون لَيِّنًا عند الرُّكوبِ عليه، ويكون من الحَرير.

ومِن الحِكمة في النهيِ عن استِعمالِ القَسيَّةِ والمَيثَرةِ: ما فيهما من الزِّينةِ والخُيلاءِ؛ ولِمَا فيهما من التَّشبُّهِ بالعَجَم.

وفي الحديث: إرْشادُ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ لأصْحابِه إلى الدُّعاءِ بالهِدايةِ والتَّسديدِ وما فيه نَفعُ المُسلِم.

وفيه: النَّهيُ عن زَائدِ الزِّينةِ وعَن التَّشبُّهِ بالأعاجِم( ).

أحاديث ذات صلة