- أُتِي عُمرُ بمجنونةٍ قد زنَتْ، فاستَشارَ فيها أُناسًا، فأمَرَ بها عمرُ أنْ تُرجَمَ، فمُرَّ بها على عليِّ بنِ أبي طالبٍ، فقال: ما شأنُ هذه؟ قالوا: مجنونةُ بني فلانٍ زنَتْ، فأمَرَ بها عُمرُ أنْ تُرجَمَ، قال: فقال: ارجِعوا بها، ثم أتاه، فقال: يا أميرَ المؤمنينَ، أمَا علِمتَ أنَّ القلَمَ قد رُفِعَ عن ثلاثةٍ: عن المجنونِ حتى يبرَأَ ، وعن النائمِ حتى يستيقِظَ، وعن الصبىِّ حتى يعقِلَ؟! قال: بلى، قال: فما بالُ هذه تُرجَمُ؟ قال: لا شيءَ، قال: فأرسِلْها، قال: فأرسَلَها، قال: فجعَلَ يُكبِّرُ.

الدلالات الموضوعية:# أقضية وأحكام - رفع القلم عن ثلاث# حدود - رفع القلم عن ثلاثة# حدود - الحد على المجنون والصبي# حدود - المجنون أو الصغير يسرق أو يصيب حدا# حدود - من لا يجب عليه الحد
المصدر: تخريج سنن أبي داود
الراوي: علي بن أبي طالب
المحدث: شعيب الأرناؤوط
الحكم:صحيح، وقد اختلف في رفعه ووقفه، ومهما يكن، فهو مرفوع حكما

بيانات التخريج:

أخرجه أبو داود (4402)، وأحمد (1183)، وعبد الرزاق (12288) واللفظ لهم.

الشرح والتوضيح

أُتِي عمرُ بمجنونةٍ، قد زنت فاستشار فيها أناسًا، فأمر بها عمرُ أن تُرجَمَ، فمرَّ بها على عليِّ بنِ أبي طالبٍ فقال : ما شأنُ هذه ؟ قالوا : مجنونةُ بني فلانٍ زنت، فأمر بها عمرُ أن تُرجَمَ.

قال : فقال : ارجِعوا بها، ثمَّ أتاه فقال : يا أميرَ المؤمنين، أما علِمتَ أنَّ القلمَ قد رُفِع عن ثلاثةٍ؛ عن المجنونِ حتَّى يبرأَ ، وعن النَّائمِ حتَّى يستيقظَ، وعن الصَّبيِّ حتَّى يعقِلَ ؟ قال : بلَى، قال : فما بالُ هذه تُرجَمُ ؟ قال : لا شيءَ، قال فأرسِلْها، قال : فأرسَلَها، قال : فجعل يُكبِّرُ الراوي : عبدالله بن عباس المحدث : الألباني المصدر : صحيح أبي داود الصفحة أو الرقم: 4399 خلاصة حكم المحدث : صحيح التخريج : أخرجه أبو داود (4399) حثَّ النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم على أنْ تُدرأَ الحدودُ بالشُّبهاتِ، وفي هذا الحديثِ يُخبرُ عبدُ اللهِ بنُ عبَّاسٍ رضيَ اللهُ عنهما: أنَّه "أُتِيَ عمرُ بمَجنونةٍ قد زَنتْ"، أي: جاءَ الناسُ بها لِيَقضيَ فيها بكتابِ اللهِ تَعالى؛ وذلكَ أنَّه كانَ خليفةَ المسلِمينَ آنذاكَ ووليَّ الأَمرِ، "فاستَشارَ فيها أُناسًا"، أي: طلبَ المشُورةَ ممَّن حولَه ونَصحَهم في أمرِها؛ "فأمرَ بها عُمرُ أن تُرجَمَ"، أي: ثم إنَّه قَضى فيها بعدَ الشُّورى أنَّها تُرجَم، وفي هذا إشارةٌ إلى أنَّها كانتْ مُحصنةً؛ قيلَ: ولعلَّ عُمرَ رضِيَ اللهُ عنه أرادَ أن يُقيمَ الحدَّ على هذِه المرأةِ؛ لأنَّها كانتْ تُجَنُّ مرَّةً وتُفِيقُ أخرى، فرأى عمرُ رضيَ اللهُ عَنه ألَّا يُسقِطَ عنها الحدَّ لِمَا يُصيبُها من الجنونِ إذ كانَ الزِّنا منها حالَ الإفاقةِ.

قالَ ابنُ عباسٍ رضِيَ اللهُ عنهما: "فمُرَّ بها على عليِّ بنِ أَبي طالبٍ"، أي: مرَّ الناسُ عليهِ بتلكَ المرأةِ بعدَ أن خَرجوا بها مِن عندِ عُمرَ رضيَ اللهُ عَنه؛ فقالَ عليٌّ رضيَ اللهُ عَنه: "ما شأنُ هذهِ؟"، أي: ما أمرُها؟ وماذا أجرَمَت؟ وما سببُ الحدِّ؟ فأجابوا بِقَولِهم: "مَجنونةُ بَني فُلانٍ زَنتْ، فأمرَ بها عُمر أنْ تُرجَم" قالَ ابنُ عباسٍ: فقالَ، أي: عليٌّ رضيَ الله عنه: "ارجِعوا بها، ثم أتاهُ"، أي: إنَّه رضِيَ الله عنه أمرَ الناسَ أن يَرجِعوا بالمرأةِ وألَّا يُقِيموا عليها الحدَّ، ثم إنَّه أتَى لعُمرَ بنِ الخطابِ رضيَ اللهُ عَنه، فقالَ: "يا أميرَ المؤمِنينَ، أمَا علِمْتَ أنَّ القلمَ قد رُفِعَ عن ثَلاثةٍ"، أي: إنَّ اللهَ عزَّ وجلَّ قد رَفعَ التَّكليفَ والعِقابَ على ثَلاثةٍ من البَشرِ: "عنِ المجنونِ حتى يَبرأَ"، أي: حتى يُشفَى ويَعقِلَ "وعنِ النائمِ حتى يَستيقِظَ، وعنِ الصبيِّ حتى يعقِلَ؟"، أي: حتى يبلُغَ الحُلُمَ، وهذا مِن بابِ تَذكيرِ عليٍّ عُمرَ رضي الله عَنهما بحديثِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ علَيهِ وسلَّم، قالَ عمرُ: "بَلى"، أي: إنَّه يذكُرُ ذلكَ، قال عليٌّ: "فما بالُ هذِه تُرجَمُ؟"، أي: إنَّ علِيًّا يَستنكِرُ رَجْمَ تلكَ المرأةِ، قال عمرُ: "لا شَيءَ"، أي: إنَّه ليسَ علَيها شيءٌ الآنَ، قال عليٌّ: "فأرسِلْها"، أي: طلبَ عليٌّ مِن عُمرَ أن يُطلِقَ سراحَها.

قالَ ابنُ عباسٍ: "فأرسَلَها"، أي: فأطلَقَ عمرُ سراحَها دُونَ حدٍّ لِمَا بها مِن جُنونٍ، "فجَعلَ يُكبِّرُ"، أي: فجعلَ عمرُ رضيَ اللهُ عَنه يُكبِّر اللهَ عزَّ وجلَّ فرَحًا بِتَصويبِ عليٍّ لَه ومَنعِه من أنْ يقعَ في مِثلِ هذا الخَطأِ، وكانَ مِن عَادةِ عُمرَ ودَأبِه رضيَ اللهُ عَنه أنَّه رجَّاعٌ إلى الحقِّ.

الأصول والأحكام

سنن أبي داود (4/ 140 ت محيي الدين عبد الحميد) :

4402 - حدثنا هناد، عن أبي الأحوص، ح وحدثنا عثمان بن أبي شيبة، حدثنا جرير، المعنى، عن عطاء بن السائب، عن أبي ظبيان، قال هناد الجنبي: [[عن علي]] قال: أتي عمر بامرأة قد فجرت، فأمر برجمها، فمر علي رضي الله عنه، فأخذها فخلى سبيلها، فأخبر عمر، قال: ادعوا لي عليا، فجاء علي رضي الله عنه، فقال: يا أمير المؤمنين، لقد علمت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: رفع القلم عن ثلاثة، عن ‌الصبي ‌حتى ‌يبلغ، وعن النائم حتى يستيقظ، وعن المعتوه حتى يبرأ، وإن هذه معتوهة بني فلان، لعل الذي أتاها وهي في بلائها، قال: فقال عمر: لا أدري، فقال علي عليه السلام، وأنا لا أدري

مسند أحمد (2/ 372 ط الرسالة) :

1183 - حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا سعيد، عن قتادة، عن الحسن: [[عن علي]] أن عمر بن الخطاب، أراد أن يرجم مجنونة، فقال له علي: ما لك ذلك، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " رفع القلم عن ثلاثة: عن النائم حتى يستيقظ، وعن الطفل حتى يحتلم، وعن المجنون حتى يبرأ، أو يعقل ".

فأدرأ عنها عمر

مصنف عبد الرزاق (7/ 80 ت الأعظمي) :

12288 - عن معمر، عن الأعمش، عن أبي ظبيان، عن ابن عباس، [[عن علي]] أن امرأة مجنونة أصابت فاحشة على عهد عمر، فأمر عمر برجمها، فمر بها على علي والصبيان يقولون: مجنونة بني فلان ترجم، فقال علي: ما هذا؟ قالوا: أصابت فاحشة، فأمر عمر برجمها.

فقال: ردوها فردوها فقام إلى عمر فقال: " ‌أما ‌علمت ‌أن ‌القلم ‌مرفوع ‌عن ‌ثلاث، ‌عن ‌النائم ‌حتى ‌يستيقظ، وعن المبتلى حتى يبرأ، وعن الصبي حتى يعقل - أو قال: يحتلم - " قال: بلى.

قال: فما بال هذه قال: فخلى سبيلها

أحاديث ذات صلة