حدَّثني قَيْسُ بنُ أبي حازمٍ، عن أبي بكْرٍ، قال: سمِعْتُهُ حمِد اللهَ وأثْنى عليه، ثمَّ قال: أيُّها النَّاسُ، ثمَّ ذكَر بَقِيَّةَ هذا الحديثِ.

يعني حديثَ: أيُّها النَّاسُ، إنَّكم تَقرَؤُونَ هذه الآيةَ، وتضَعونَها على غيْرِ موضِعها: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ} [المائدة: 105]، ثمَّ قال: إنِّي سمِعْتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يقولُ: إنَّ النَّاسَ إذا رأَوْا مُنكَرًا لا يُغيِّرونَهُ أوشَك أنْ يعُمَّهمُ اللهُ بعقابِهِ.

الدلالات الموضوعية:# تفسير آيات - سورة المائدة# أمر بالمعروف ونهي عن المنكر - الأمر بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر# أشراط الساعة - الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر# أمر بالمعروف ونهي عن المنكر - إثم ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر# إيمان - الوعيد
المصدر: تخريج مشكل الآثار
الراوي: أبو بكر الصديق
المحدث: شعيب الأرناؤوط
الحكم:إسناده صحيح

بيانات التخريج:

أخرجه أحمد (16)، والطحاوي في ((شرح مشكل الآثار)) (1169) كلاهما بلفظه، وابن أبي شيبة (37583)، والبيهقي (20214) كلاهما بلفظ مقارب.

الشرح والتوضيح

قال أبو بكرٍ ، بعد أن حمِد اللهَ وأثنَى عليه : يا أيُّها النَّاسُ ، إنَّكم تقرءون هذه الآيةَ ، وتضعونها على غيرِ موضعِها عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ وإنَّا سمِعنا النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يقولُ : إنَّ النَّاسَ إذا رأَوُا الظَّالمَ فلم يأخُذوا على يدَيْه أوشك أن يعُمَّهم اللهُ بعقابٍ وإنِّي سمِعتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يقولُ : ما من قومٍ يُعمَلُ فيهم بالمعاصي ، ثمَّ يقدِرون على أن يُغيِّروا ، ثمَّ لا يُغيِّروا إلَّا يوشِكُ أن يعُمَّهم اللهُ منه بعقابٍ الراوي : أبو بكر الصديق المحدث : الألباني المصدر : صحيح أبي داود الصفحة أو الرقم: 4338 خلاصة حكم المحدث : صحيح التخريج : أخرجه أبو داود (4338) بلفظه، والترمذي (3057)، وابن ماجه (4005)، وأحمد (1) جميعا بلفظه دون قوله: ((ما من قوم يعمل فيهم بالمعاصي...)).

الأمْرُ بالمعروفِ والنَّهيُ عن المنكرِ من أهمِّ المهمَّاتِ في دِينِ الإسلامِ، وهو مِن أسبابِ خيريَّةِ هذِه الأمَّةِ على غيرِها من الأُممِ، وترْكُه والتخلِّي عنه مِن أسبابِ العقابِ العامِّ.

وفي هذا الحديثِ يقولُ قَيسُ بنُ أبي حازمٍ: "قال أبو بَكرٍ"، أي: في خُطبتِه، "بعدَ أن حَمِدَ اللهَ وأثْنى عليهِ: يا أيُّها الناسُ، إنَّكم تَقرؤُونَ هذِه الآيةَ، وتَضعونَها على غيرِ مَوضِعها"، أي: فَهِمتُم ما فيها على غَيرِ الوَجهِ الذي يجِبُ أن يكونَ، وتلك الآيةُ قولُه تَعالى: {عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ} [المائدة: 105] ، أي: إنَّهم فَهِموا مِنها أنَّهم غيرُ مُطالَبينَ بالأمرِ بالمعروفِ والنَّهي عن المنكرِ، وأنَّ علَيهِم السَّعيَ في إصلاحِ النَّفسِ فقطْ؛ وذلكَ أنَّ الآيةَ كانتْ قدْ نزلَتْ في أقوامٍ كانوا قدْ أمَرُوا بالمعْروفِ ونَهَوْا عنِ المنكَرِ إلَّا أنَّهم أبَوْا عليهِم أنْ يَقبلوُا مِن نُصحِهم، فكادتْ أنفُسهُم تَذهبُ علَيهِم حَسرةً؛ فأنزلَ اللهُ عزَّ وجلَّ تلكَ الآيةَ استِرضاءً لهم.

قال أبو بَكرٍ رضيَ اللهُ عَنه موضِّحًا الفَهمَ الصَّحيحَ لِلآيةِ: "وإنَّا سمِعْنا النبيَّ صلَّى اللهُ علَيهِ وسلَّم يقولُ: إنَّ الناسَ إذا رَأوُا الظَّالمَ فلَمْ يَأخُذوا على يدَيهِ"، أي: لم يَمنعوهُ مِن ظُلمِه وعِندَهم مِن القُدرةِ على مَنعِه، "أوشَكَ أن يعُمَّهمُ اللهُ بعِقابٍ"، أي: يوشِكُ أن يعُمَّ اللهُ عزَّ وجلَّ الجَميعَ بِعِقابٍ مِن عندِه الفاعلَ للمُنكَرِ والسَّاكتَ على فعلِه.

وقالَ عمرٌو- وهوَ ابنُ عَونٍ من رُواة الحديثِ- عن هُشَيمٍ- وهو ابنُ بَشيرٍ من رُواة الحديثِ- أي: قالَ في رِوايتِه: إنَّ أبا بكرٍ قالَ: "وإنِّي سمِعتُ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ علَيهِ وسلَّم يقولُ: "ما مِنْ قَومٍ يُعملُ فيهِم بالمعاصِي"، أي: يُعمل بينَهم بالمنكَرِ، "ثم يَقدِرونَ على أن يُغيِّروا، ثم لا يُغَيِّروا"، أي: وكانَ عِندَهم من القُدرةِ ما يَجعَلُهُم يَمنعونَه أو يَنصحُونَه حتى يكفَّ ويَنتهي عن عَملِه، ثم يَتركُونَه دونَ نَهيٍ، والمرادُ بالقُدرة: القوَّةُ والمنعةُ التي تَحفظُهُم من الأذَى الذي يُمكِنُ أن يَنالَهم ممَّن يَفعلونَ المنكرَ، "إلَّا يوشِكَ أن يعمَّهم الله مِنه بعِقابٍ"، أي: يُوشِكُ أن يعُمَّ اللهُ عزَّ وجلَّ الجميعَ بعِقابٍ من عِندِه الفاعلَ للمُنكرِ والذي لم يَنْهَهُ عن فِعلِه.

وفي الحديث: التحذيرُ والترهيبُ مِن ترْكِ الأمرِ بالمعروفِ والنهيِ عن المنكرِ.

وفيه: ترشيدُ أمرِ العامَّة وإفهامُهم النصوصَ على الوجهِ الصَّحيحِ لها.

الأصول والأحكام

مسند أحمد (1/ 197 ط الرسالة) :

16 - حدثنا هاشم بن القاسم، قال: حدثنا زهير - يعني ابن معاوية - قال: حدثنا إسماعيل بن أبي خالد، قال: حدثنا قيس، قال: قام أبو بكر رضي الله عنه، فحمد الله عز وجل، وأثنى عليه، فقال: يا أيها الناس إنكم تقرؤون هذه الآية: {يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم} إلى آخر الآية [[المائدة: 105]]، وإنكم تضعونها على غير موضعها، وإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم، يقول: " إن الناس إذا رأوا المنكر، لا يغيروه، أوشك الله أن يعمهم بعقابه ".

قال: وسمعت أبا بكر يقول: يا أيها الناس، إياكم والكذب، فإن الكذب مجانب للإيمان.

[شرح مشكل الآثار] (3/ 210) :

1169 - ووجدنا أحمد بن داود قد حدثنا قال: حدثنا عبيد الله بن محمد التميمي، وعبد الأعلى بن حماد النرسي، قالا: حدثنا المعتمر بن سليمان، قال: سمعت إسماعيل بن أبي خالد، قال: حدثني قيس بن أبي حازم، عن أبي بكر ، قال: سمعته حمد الله وأثنى عليه ثم قال: أيها الناس ثم ذكر بقية هذا الحديث [[يعني حديث: أيها الناس إنكم تقرءون هذه الآية وتضعونها على غير موضعها: {يا أيها الذين آمنوا ‌عليكم ‌أنفسكم ‌لا ‌يضركم من ضل إذا اهتديتم} [[المائدة: 105]] ثم قال: إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " إن الناس إذا رأوا منكرا لا يغيرونه أوشك أن يعمهم الله بعقابه "]]

مصنف ابن أبي شيبة (7/ 504 ت الحوت) :

37583 - عبد الله بن نمير، وأبو أسامة قالا: حدثنا إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس بن أبي حازم، قال: قام أبو بكر فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: يا أيها الناس ، إنكم تقرءون هذه الآية: {يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم} [[المائدة: 105]] وإنا سمعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: إن الناس إذا رأوا المنكر لا يغيرونه أوشك الله ‌أن ‌يعمهم ‌بعقابه ، قال أبو أسامة: وقال مرة أخرى: وأنا سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول

السنن الكبير للبيهقي (20/ 256 ت التركي) :

20214 - أخبرنا أبو طاهر الفقيه، أنبأنا أبو بكر الفحام، حدثنا محمد ابن يحيى الذهلى، حدثنا يزيد بن هارون، أنبأنا إسماعيل بن أبى خالد، عن قيس بن أبى حازم قال: قام أبو بكر الصديق رضي الله عنه فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: أيها الناس، إنكم تقرءون هذه الآية: {ياأيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم} [[المائدة: 105]] وإنى سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "إن الناس إذا رأوا الظالم ثم لم يأخذوا على يديه، ‌أوشكوا ‌أن ‌يعمهم ‌الله ‌بعقاب".

أحاديث ذات صلة