صَنَعَ لرسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم شاةً مَصْلِيَّةً فأَتَى بها فقال يا أبا رافعٍ ناوِلْني الذراعَ فناولتُهُ ثم قال يا أبا رافعٍ ناوِلْني الذراعَ فناولتُهُ ثم قال يا أبا رافعٍ ناوِلْني الذراعَ فقال يا رسولَ اللهِ هل للشاةِ إلا ذراعانِ فقال لو سكتَّ لناوَلْتَني منها ذراعًا ما دعوتُ به قال وكان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يُعْجِبُهُ الذراعُ
أخرجه أحمد (23859)، والطبراني في ((الأوسط)) (3291)، والروياني في ((مسنده)) (700) بنحوه تامًا.
ناوِلْني الذِّراعَ فناولتُه .
ثمَّ قال : ناوِلْني الذِّراعَ .
فقلتُ : يا رسولَ اللهِ ! وكم للشَّاةِ من ذراعٍ ؟ فقال : والَّذي نفسي بيدِه لو سكتَّ لناولتَني الذِّراعَ ما دعوْتُ الراوي : أبو عبيد مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم المحدث : الألباني المصدر : مختصر الشمائل الصفحة أو الرقم: 143 خلاصة حكم المحدث : صحيح التخريج : أخرجه أحمد (15967)، والدارمي (45)، وابن أبي شيبة في ((مسنده)) (641) بنحوه.
كان النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم أكثَرَ النَّاسِ خوفًا وخَشْيةً مِن اللهِ، ومعَ تَقْواهُ وخَشْيتِهِ لم يَكُن يُشدِّدُ على نفْسِهِ ولا أُمَّتِهِ في الأُمورِ المُباحةِ التي ليست مُحرَّمةً، وقد كانَ للنَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أطعِمةٌ يُفضِّلُها ويُحِبُّها.
وفي هذا الحَديثِ يَرْوي أبو عُبَيدٍ مَوْلى رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم حَديثًا له قِصَّةٌ أنَّه طَبَخَ لِلنَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم شاةً من الضَّأنِ، فقالَ له النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم "ناوِلْني الذِّراعَ" أعْطِني ذِراعَ الشَّاةِ، وكانت تُعجِبُهُ؛ لِنُضجِها وسُرعةِ استِمْرائِها مع زيادةِ لَذَّتِها وحَلاوةِ مَذاقِها، وبُعدِها عن مَواضِعِ الأذَى، "فناوَلتُهُ"، فأجابَ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فيما يَطلُبُ، "ثُمَّ قالَ: نَاوِلْني الذِّراعَ" الثَّانيةَ، وفي روايةِ أبي رافِعٍ رضِيَ اللهُ عنه عِندَ أحمَدَ: "«نَاوِلْني الذِّراعَ يا أبا رافِعٍ»، فنَاوَلتُهُ الذِّراعَ، ثُمَّ قالَ: «نَاوِلْني الذِّراعَ الآخَرَ»، فنَاوَلتُهُ الذِّراعَ الآخَرَ، ثُمَّ قالَ: «نَاوِلْني الذِّراعَ الآخَرَ»، فقالَ: يا رَسولَ اللهِ، إنَّما للشَّاةِ ذِراعانِ"، وهُنا قالَ أبو عُبَيدٍ رضِيَ اللهُ عنه: "فقُلتُ: يا رسولَ اللهِ، وكَمْ للشَّاةِ من ذِراعٍ؟" والظَّاهِرُ: أنَّه استِفهامٌ أو تَعَجُّبٌ لا إنْكارٌ؛ والمَعْنى وكم لِلشَّاةِ مِن ذِراعٍ، حتَّى أُناوِلَكَ ثالِثًا "فقالَ: والَّذي نَفْسي بيَدِهِ"، وهذا قَسَمٌ من النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بصِفةِ اللهِ الَّذي بيَدِهِ قَبضُ الأنْفُسِ، "لو سَكَتَّ لَناوَلتَني الذِّراعَ ما دَعَوتُ"، أي: إنَّك لو سَكَتَّ عمَّا قُلتَ مِن الاستِبعادِ، وامْتَثَلتَ أمْري في مُناوَلةِ المَزيدِ مِنَ الأذرُعِ لَوَجَدتَ في القِدْرِ ما لا نِهايةَ له من الأَذرُعِ ما دُمتَ ساكِتًا، فلمَّا نَطَقتَ انقَطَعَتْ، وهذا مُعجِزةٌ وكَرامةٌ له صلَّى اللهُ عليه وسلَّم؛ فكانَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مُستَمِدًّا للبَرَكةِ والعَطاءِ مِنَ اللهِ، والبركةُ هي: ثُبوتُ الخَيرِ الإلهيِّ في الشىءِ، وكانَ أبو عُبَيدٍ ناظِرًا إلى مُقتَضى العادةِ والمَعرِفةِ بأنَّ للشَّاةِ ذِراعَينِ فقط، فخرَجَ من شُؤمِ المُعارَضةِ انتِزاعُ البَرَكةِ.
وفي الحَديثِ: بَيانُ ما كانَ عليه النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم من طَلَبِ البَرَكةِ من اللهِ، وأنَّه واهبُها.
وفيه: أنَّ مُعارَضةَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فيما لا يَعيهِ المُسلِمُ تَنزِعُ البَرَكةَ؛ فعلى المُسلِمِ اتِّباعُ السُّنَّةِ الصَّحيحةِ حتَّى فيما لا تَظهَرُ له عِلَّتُهُ .
مسند أحمد (39/ 284) 23859 - حدثنا مؤمل، حدثنا حماد، حدثني عبد الرحمن بن أبي رافع، عن عمته، عن أبي رافع ، قال: صنع لرسول الله صلى الله عليه وسلم شاة مصلية فأتي بها فقال لي: يا أبا رافع ناولني الذراع فناولته فقال: يا أبا رافع ناولني الذراع فناولته ثم قال: يا أبا رافع ناولني الذراع فقلت: يا رسول الله وهل للشاة إلا ذراعان؟ فقال: لو سكت لناولتني منها ما دعوت به قال: وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعجبه الذراع
المعجم الأوسط (3/ 323) 3291 - وبه نا ابن لهيعة، عن بكير بن عبد الله بن الأشج، عن الحسن بن علي بن أبي رافع، أنه حدثه أن أباه، حدثه أن أبا رافع ، حدثه، أنه كان صاحب الذراع قال: قال لي النبي صلى الله عليه وسلم: ناولني الذراع ، فناولته، ثم قال: ناولني الذراع فناولته، ثم قال: ناولني الذراع .
فقلت: يا نبي الله، وللشاة غير ذراعين؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لو ناولتني ما زلت تناولني
لم يرو هذا الحديث عن الحسن بن علي بن أبي رافع إلا بكير بن عبد الله بن الأشج
مسند الروياني (1/ 465) 700 - نا سفيان، نا زيد بن حباب، حدثني فائد مولى عبيد الله بن علي بن أبي رافع قال: أخبرني مولاي، أنه سمع جده أبا رافع قال: أتيت النبي صلى الله عليه وسلم يوم الخندق بشاة في مكتل فقال: يا أبا رافع، ناولني الذراع فناولته، ثم قال: ناولني الذراع فناولته، ثم قال: ناولني الذراع فقلت: يا رسول الله، هل للشاة إلا ذراعان؟ قال: لو سكت لناولتني ما سألتك