أُهدِيَتْ له شاةٌ، فجعَلَها في القِدْرِ، فدخَلَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فقالَ: ما هذا يا أبا رافعٍ؟ فقالَ: شاةٌ أُهدِيَتْ لنا يا رسولَ اللهِ، فطبَخْتُها في القِدْرِ، فقالَ: ناوِلْني الذِّراعَ يا أبا رافعٍ.
فناوَلْتُه الذِّراعَ، ثمَّ قالَ: ناوِلْني الذِّراعَ الآخَرَ.
فناوَلْتُه الذِّراعَ الآخرَ، ثمَّ قالَ: ناوِلْنِي الذِّراعَ الآخَرَ.
فقالَ: يا رسولَ اللهِ، إنَّما للشَّاةِ ذِراعانِ، فقالَ له رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: أمَا إنَّك لو سكَتَّ، لناوَلْتَني ذِراعًا فذِراعًا ما سكَتَّ، ثمَّ دَعا بماءٍ فمضْمَضَ فاهُ، وغسَلَ أطرافَ أصابعِه، ثمَّ قامَ فصلَّى، ثمَّ عادَ إليهم، فوجَدَ عندَهُم لحْمًا باردًا، فأكَلَ، ثمَّ دخَلَ المسجِدَ، فصلَّى، ولم يَمَسَّ ماءً.
أخرجه مسلم (357) بنحوه، وأحمد (27195) واللفظ له
ناوِلْني الذِّراعَ فناولتُه .
ثمَّ قال : ناوِلْني الذِّراعَ .
فقلتُ : يا رسولَ اللهِ ! وكم للشَّاةِ من ذراعٍ ؟ فقال : والَّذي نفسي بيدِه لو سكتَّ لناولتَني الذِّراعَ ما دعوْتُ الراوي : أبو عبيد مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم المحدث : الألباني المصدر : مختصر الشمائل الصفحة أو الرقم: 143 خلاصة حكم المحدث : صحيح التخريج : أخرجه أحمد (15967)، والدارمي (45)، وابن أبي شيبة في ((مسنده)) (641) بنحوه.
كان النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم أكثَرَ النَّاسِ خوفًا وخَشْيةً مِن اللهِ، ومعَ تَقْواهُ وخَشْيتِهِ لم يَكُن يُشدِّدُ على نفْسِهِ ولا أُمَّتِهِ في الأُمورِ المُباحةِ التي ليست مُحرَّمةً، وقد كانَ للنَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أطعِمةٌ يُفضِّلُها ويُحِبُّها.
وفي هذا الحَديثِ يَرْوي أبو عُبَيدٍ مَوْلى رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم حَديثًا له قِصَّةٌ أنَّه طَبَخَ لِلنَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم شاةً من الضَّأنِ، فقالَ له النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم "ناوِلْني الذِّراعَ" أعْطِني ذِراعَ الشَّاةِ، وكانت تُعجِبُهُ؛ لِنُضجِها وسُرعةِ استِمْرائِها مع زيادةِ لَذَّتِها وحَلاوةِ مَذاقِها، وبُعدِها عن مَواضِعِ الأذَى، "فناوَلتُهُ"، فأجابَ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فيما يَطلُبُ، "ثُمَّ قالَ: نَاوِلْني الذِّراعَ" الثَّانيةَ، وفي روايةِ أبي رافِعٍ رضِيَ اللهُ عنه عِندَ أحمَدَ: "«نَاوِلْني الذِّراعَ يا أبا رافِعٍ»، فنَاوَلتُهُ الذِّراعَ، ثُمَّ قالَ: «نَاوِلْني الذِّراعَ الآخَرَ»، فنَاوَلتُهُ الذِّراعَ الآخَرَ، ثُمَّ قالَ: «نَاوِلْني الذِّراعَ الآخَرَ»، فقالَ: يا رَسولَ اللهِ، إنَّما للشَّاةِ ذِراعانِ"، وهُنا قالَ أبو عُبَيدٍ رضِيَ اللهُ عنه: "فقُلتُ: يا رسولَ اللهِ، وكَمْ للشَّاةِ من ذِراعٍ؟" والظَّاهِرُ: أنَّه استِفهامٌ أو تَعَجُّبٌ لا إنْكارٌ؛ والمَعْنى وكم لِلشَّاةِ مِن ذِراعٍ، حتَّى أُناوِلَكَ ثالِثًا "فقالَ: والَّذي نَفْسي بيَدِهِ"، وهذا قَسَمٌ من النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بصِفةِ اللهِ الَّذي بيَدِهِ قَبضُ الأنْفُسِ، "لو سَكَتَّ لَناوَلتَني الذِّراعَ ما دَعَوتُ"، أي: إنَّك لو سَكَتَّ عمَّا قُلتَ مِن الاستِبعادِ، وامْتَثَلتَ أمْري في مُناوَلةِ المَزيدِ مِنَ الأذرُعِ لَوَجَدتَ في القِدْرِ ما لا نِهايةَ له من الأَذرُعِ ما دُمتَ ساكِتًا، فلمَّا نَطَقتَ انقَطَعَتْ، وهذا مُعجِزةٌ وكَرامةٌ له صلَّى اللهُ عليه وسلَّم؛ فكانَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مُستَمِدًّا للبَرَكةِ والعَطاءِ مِنَ اللهِ، والبركةُ هي: ثُبوتُ الخَيرِ الإلهيِّ في الشىءِ، وكانَ أبو عُبَيدٍ ناظِرًا إلى مُقتَضى العادةِ والمَعرِفةِ بأنَّ للشَّاةِ ذِراعَينِ فقط، فخرَجَ من شُؤمِ المُعارَضةِ انتِزاعُ البَرَكةِ.
وفي الحَديثِ: بَيانُ ما كانَ عليه النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم من طَلَبِ البَرَكةِ من اللهِ، وأنَّه واهبُها.
وفيه: أنَّ مُعارَضةَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فيما لا يَعيهِ المُسلِمُ تَنزِعُ البَرَكةَ؛ فعلى المُسلِمِ اتِّباعُ السُّنَّةِ الصَّحيحةِ حتَّى فيما لا تَظهَرُ له عِلَّتُهُ .
[صحيح مسلم] (1/ 274 ) ((94- (357) قال عمرو: حدثني سعيد بن أبي هلال، عن عبد الله بن عبيد الله بن أبي رافع، عن أبي غطفان، عن أبي رافع ؛ قال
أشهد لكنت أشوي لرسول الله صلى الله عليه وسلم بطن الشاة.
ثم صلى ولم يتوضأ))
[مسند أحمد] (45/ 172) 27195- حدثنا خلف بن الوليد، قال: حدثنا أبو جعفر يعني الرازي، عن شرحبيل، عن أبي رافع مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: أهديت له شاة فجعلها في القدر، فدخل رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: (( ما هذا يا أبا رافع؟))، فقال: شاة أهديت لنا يا رسول الله، فطبختها في القدر، فقال: (( ناولني الذراع يا أبا رافع))، فناولته الذراع ثم قال: (( ناولني الذراع الآخر))، فناولته الذراع الآخر، ثم قال: (( ناولني الذراع الآخر))، فقال: يا رسول الله، إنما للشاة ذراعان، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( أما إنك لو سكت لناولتني ذراعا، فذراعا ما سكت))، ثم دعا بماء فمضمض فاه وغسل أطراف أصابعه، ثم قام فصلى، ثم عاد إليهم فوجد عندهم لحما باردا فأكل، ثم دخل المسجد فصلى ولم يمس ماء