صُنِعَ لرَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسَلَّمَ شاةٌ مَصْليَّةٌ فأُتِيَ بها، فقال لي: يا أبا رافِعٍ، ناوِلْني الذِّراعَ، فناوَلْتُه، فقال: يا أبا رافِعٍ، ناوِلْني الذِّراعَ فناوَلْتُه، ثُمَّ قال: يا أبا رافِعٍ، ناوِلْني الذِّراعَ، فقُلتُ: يا رسولَ اللهِ، وهل للشَّاةِ إلَّا ذِراعانِ؟ فقال: لو سَكَتَّ لناوَلْتَني منها ما دَعَوتُ به، قال: وكان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسَلَّمَ يُعجِبُه الذِّراعُ.
أخرجه أحمد (23859) واللفظ له، وابن أبي عاصم في ((الآحاد والمثاني)) (3434)، والطبراني (1/325) (973) باختلاف يسير
ناوِلْني الذِّراعَ فناولتُه .
ثمَّ قال : ناوِلْني الذِّراعَ .
فقلتُ : يا رسولَ اللهِ ! وكم للشَّاةِ من ذراعٍ ؟ فقال : والَّذي نفسي بيدِه لو سكتَّ لناولتَني الذِّراعَ ما دعوْتُ الراوي : أبو عبيد مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم المحدث : الألباني المصدر : مختصر الشمائل الصفحة أو الرقم: 143 خلاصة حكم المحدث : صحيح التخريج : أخرجه أحمد (15967)، والدارمي (45)، وابن أبي شيبة في ((مسنده)) (641) بنحوه.
كان النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم أكثَرَ النَّاسِ خوفًا وخَشْيةً مِن اللهِ، ومعَ تَقْواهُ وخَشْيتِهِ لم يَكُن يُشدِّدُ على نفْسِهِ ولا أُمَّتِهِ في الأُمورِ المُباحةِ التي ليست مُحرَّمةً، وقد كانَ للنَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أطعِمةٌ يُفضِّلُها ويُحِبُّها.
وفي هذا الحَديثِ يَرْوي أبو عُبَيدٍ مَوْلى رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم حَديثًا له قِصَّةٌ أنَّه طَبَخَ لِلنَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم شاةً من الضَّأنِ، فقالَ له النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم "ناوِلْني الذِّراعَ" أعْطِني ذِراعَ الشَّاةِ، وكانت تُعجِبُهُ؛ لِنُضجِها وسُرعةِ استِمْرائِها مع زيادةِ لَذَّتِها وحَلاوةِ مَذاقِها، وبُعدِها عن مَواضِعِ الأذَى، "فناوَلتُهُ"، فأجابَ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فيما يَطلُبُ، "ثُمَّ قالَ: نَاوِلْني الذِّراعَ" الثَّانيةَ، وفي روايةِ أبي رافِعٍ رضِيَ اللهُ عنه عِندَ أحمَدَ: "«نَاوِلْني الذِّراعَ يا أبا رافِعٍ»، فنَاوَلتُهُ الذِّراعَ، ثُمَّ قالَ: «نَاوِلْني الذِّراعَ الآخَرَ»، فنَاوَلتُهُ الذِّراعَ الآخَرَ، ثُمَّ قالَ: «نَاوِلْني الذِّراعَ الآخَرَ»، فقالَ: يا رَسولَ اللهِ، إنَّما للشَّاةِ ذِراعانِ"، وهُنا قالَ أبو عُبَيدٍ رضِيَ اللهُ عنه: "فقُلتُ: يا رسولَ اللهِ، وكَمْ للشَّاةِ من ذِراعٍ؟" والظَّاهِرُ: أنَّه استِفهامٌ أو تَعَجُّبٌ لا إنْكارٌ؛ والمَعْنى وكم لِلشَّاةِ مِن ذِراعٍ، حتَّى أُناوِلَكَ ثالِثًا "فقالَ: والَّذي نَفْسي بيَدِهِ"، وهذا قَسَمٌ من النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بصِفةِ اللهِ الَّذي بيَدِهِ قَبضُ الأنْفُسِ، "لو سَكَتَّ لَناوَلتَني الذِّراعَ ما دَعَوتُ"، أي: إنَّك لو سَكَتَّ عمَّا قُلتَ مِن الاستِبعادِ، وامْتَثَلتَ أمْري في مُناوَلةِ المَزيدِ مِنَ الأذرُعِ لَوَجَدتَ في القِدْرِ ما لا نِهايةَ له من الأَذرُعِ ما دُمتَ ساكِتًا، فلمَّا نَطَقتَ انقَطَعَتْ، وهذا مُعجِزةٌ وكَرامةٌ له صلَّى اللهُ عليه وسلَّم؛ فكانَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مُستَمِدًّا للبَرَكةِ والعَطاءِ مِنَ اللهِ، والبركةُ هي: ثُبوتُ الخَيرِ الإلهيِّ في الشىءِ، وكانَ أبو عُبَيدٍ ناظِرًا إلى مُقتَضى العادةِ والمَعرِفةِ بأنَّ للشَّاةِ ذِراعَينِ فقط، فخرَجَ من شُؤمِ المُعارَضةِ انتِزاعُ البَرَكةِ.
وفي الحَديثِ: بَيانُ ما كانَ عليه النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم من طَلَبِ البَرَكةِ من اللهِ، وأنَّه واهبُها.
وفيه: أنَّ مُعارَضةَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فيما لا يَعيهِ المُسلِمُ تَنزِعُ البَرَكةَ؛ فعلى المُسلِمِ اتِّباعُ السُّنَّةِ الصَّحيحةِ حتَّى فيما لا تَظهَرُ له عِلَّتُهُ .
[مسند أحمد] (39/ 284) 23859- حدثنا مؤمل، حدثنا حماد، حدثني عبد الرحمن بن أبي رافع، عن عمته، عن أبي رافع ، قال: صنع لرسول الله صلى الله عليه وسلم شاة مصلية فأتي بها فقال لي: (( يا أبا رافع ناولني الذراع فناولته)) فقال: (( يا أبا رافع ناولني الذراع فناولته)) ثم قال: (( يا أبا رافع ناولني الذراع)) فقلت: يا رسول الله وهل للشاة إلا ذراعان؟ فقال: (( لو سكت لناولتني منها ما دعوت به)) قال: وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعجبه الذراع
الآحاد والمثاني لابن أبي عاصم (6/ 203) 3434- حدثنا محمد بن أبي بكر المقدمي , ثنا الفضيل بن سليمان , حدثني فائد , مولى عبيد الله بن علي بن أبي رافع حدثني عبيد الله , أن جدته سلمى أخبرته (( أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث إلى أبي رافع بشاة وذلك في يوم الخندق فيما أعلم فصلاها أبو رافع وجعلها في مكتل وليس خبز فلقيه النبي صلى الله عليه وسلم راجعا من الخندق فقال: يا أبا رافع ضع الذي معك فوضعه ثم قال: ناولني الذراع فناولته ثم قال: ناولني الذراع فناولته ثم قال: يا أبا رافع ناولني الذراع فقلت يا رسول الله , هل للشاة غير ذراعين؟ فقال: لو سكت لناولتني ما سألتك وإنها صنعت لرسول الله صلى الله عليه وسلم فأكلها ومعه ناس من أصحابه وبقي منها قليل فمر بالنبي صلى الله عليه وسلم أعرابي فأخذها الأعرابي فأكلها بيده فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: ضعها فوضعها ثم قال: سم الله وخذ من أدناها تشبع قال: فشبع منها وفضلت فضلة))
[المعجم الكبير – للطبراني] ـ إحياء التراث (1/ 325) 973- حدثنا علي بن عبد العزيز، حدثنا عارم أبو النعمان، حدثنا حماد بن سلمة، عن عبد الرحمن بن أبي رافع، عن عمته سلمى، عن أبي رافع ، قال: دخل علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم وعندنا شاة مطبوخة، فقال: يا أبا رافع ناولني الذراع فناولته فأكلها، ثم قال: ناولني الذراع فناولته فأكلها، ثم قال: ناولني الذراع فقلت: يا رسول الله، وهل للشاة إلا ذراعان؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لو سكت لأعطيتني أذرعا ما دعوتها.