مَن همَّ بحسنةٍ فلم يعمَلْها كُتِبَتْ له حسنةً فإنْ عمِلَها كُتِبَتْ له عَشْرًا ومَن همَّ بسيِّئةٍ فلم يعمَلْها لم يُكْتَبْ عليه شيءٌ فإنْ عمِلَها كُتِبَتْ سيِّئةً واحدةً
أخرجه مسلم (162) مطولاً باختلاف يسير.
إنَّ اللَّهَ كَتَبَ الحَسَناتِ والسَّيِّئاتِ ثُمَّ بَيَّنَ ذلكَ، فمَن هَمَّ بحَسَنَةٍ فَلَمْ يَعْمَلْها، كَتَبَها اللَّهُ له عِنْدَهُ حَسَنَةً كامِلَةً، فإنْ هو هَمَّ بها فَعَمِلَها، كَتَبَها اللَّهُ له عِنْدَهُ عَشْرَ حَسَناتٍ، إلى سَبْعِ مِائَةِ ضِعْفٍ، إلى أضْعافٍ كَثِيرَةٍ، ومَن هَمَّ بسَيِّئَةٍ فَلَمْ يَعْمَلْها، كَتَبَها اللَّهُ له عِنْدَهُ حَسَنَةً كامِلَةً، فإنْ هو هَمَّ بها فَعَمِلَها، كَتَبَها اللَّهُ له سَيِّئَةً واحِدَةً.
الراوي : عبدالله بن عباس المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 6491 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه مسلم (131) باختلاف يسير اللهُ عَزَّ وجَلَّ واسِعُ الرَّحمةِ، جَزيلُ العَطاءِ، ومُعاملتُه لعِبادِه دائرةٌ بيْن العَدلِ والفَضلِ.
وفي هذا الحديثِ بَيانٌ لِكَرَمِ اللهِ عَزَّ وجَلَّ مع العِبادِ في كِتابةِ الحَسَناتِ والسَّيِّئاتِ؛ فيَروي النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في هذا الحديثِ القُدسيِّ الذي يَرْويه عن ربِّه عزَّ وجلَّ: أنَّ اللهَ أمَرَ المَلائِكةَ الحفَظةَ بكِتابةِ الحَسَناتِ والسَّيِّئاتِ للعبْدِ؛ ليُجازيَه بِهما في الدَّارِ الآخرةِ، أو أنَّ اللهَ عَزَّ وجَلَّ قَدَّرَ الحَسَناتِ والسَّيِّئاتِ قَديمًا وَفْقَ عِلْمِه سُبحانَه، ثمَّ بيَّن للمَلَكينِ كيْف يَكتُبانِها، «فمَن هَمَّ بحَسَنةٍ» والهَمُّ هو النيَّةُ وعَقدُ العَزمِ، والمعنى: فمَن نَوَى حَسَنةً وأراد أنْ يَفعَلَها، ولكنَّه لم يَفعَلْها لمانعٍ، أو لغيرِ مانعٍ، كَتَبها اللهُ عِنده حَسَنةً كاملةً غيْرَ مَنقوصةٍ، واطِّلاعُ المَلَكِ على النيَّةِ التي هي مِن فِعلِ القَلبِ يَكونُ بإطْلاعِ اللهِ تَعالى إيَّاه، فإذا همَّ العَبدُ بالحَسَنةِ فعَمِلها، كَتَبها اللهُ عزَّ وجلَّ وضاعفَها مِن عَشْرِ حَسَناتٍ، إلى سَبعِ مِائةِ ضِعفٍ، إلى أضعافٍ كَثيرةٍ، كما قال تعالى: {مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ وَاللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ} [البقرة: 261] ؛ وذلك بحسَبِ الإخلاصِ وصِدقِ العَزمِ، وحُضورِ القَلبِ، وتَعدِّي النَّفعِ.
ومَن نَوى عَمَلَ سيِّئةٍ فلمْ يَعمَلْها -خوْفًا مِن اللهِ وحَياءً منه- كَتَبها اللهُ عِنده حَسنةً كاملةً؛ لا يَنقُصُ مِن ثَوابِها شَيءٌ، فإنْ همَّ بها فعَمِلها، كَتَبها اللهُ عليه سيِّئةً واحدةً دونَ زِيادةٍ أو مُضاعَفةٍ كما في الحَسَناتِ.
وفي الحَديثِ: بَيانُ سَعةِ فضْلِ اللهِ على هذه الأمَّةِ؛ إذ لوْلا ذلك كاد لا يَدخُلُ أحدٌ الجنَّةَ؛ لأنَّ عَمَلَ العبادِ للسَّيِّئاتِ أكثرُ مِن عَملِهم للحَسَناتِ.
[صحيح مسلم] (1/ 145 ) 259- (162) حدثنا شيبان بن فروخ.
حدثنا حماد بن سلمة.
حدثنا ثابت البناني عن أنس بن مالك ؛ إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ((أتيت بالبراق (وهو دابة أبيض طويل فوق الحمار ودون البغل.
يضع حافره عند منتهى طرفه) قال، فركبته حتى أتيت بيت المقدس.
قال، فربطته بالحلقة التي يربط به الأنبياء.
قال، ثم دخلت المسجد فصليت فيه ركعتين.
ثم خرجت.
فجاءني جبريل عليه السلام بإناء من خمر وإناء من لبن.
فاخترت اللبن.
فقال جبريل صلى الله عليه وسلم: اخترت الفطرة.
ثم عرج بنا إلى السماء.
فاستفتح جبريل فقيل: من أنت؟ قال: جبريل.
قيل: ومن معك؟ قال: محمد.
قيل: وقد بعث إليه؟ قال: قد بعث إليه.
ففتح لنا.
فإذا أنا بآدم.
فرحب بي ودعا لي بخير.
ثم عرج بنا إلى السماء الثانية.فاستفتح جبريل عليه السلام.
فقيل: من أنت؟ قال: جبريل.
قيل: ومن معك؟ قال.
محمد.
قيل: وقد بعث إليه؟ قال: قد بعث إليه؟ ففتح لنا.
فإذا أنا بابني الخالة عيسى بن مريم ويحيى بن زكريا صلوات الله عليهما.
فرحبا ودعوا لي بخير.
ثم عرج بي إلى السماء الثالثة.
فاستفتح جبريل.
فقيل: من أنت.
قال: جبريل.
قيل.
ومن معك؟ قال: محمد صلى الله عليه وسلم.
قيل: وقد بعث إليه؟ قال: قد بعث إليه.
ففتح لنا.
فإذا أنا بيوسف صلى الله عليه وسلم.
إذا هو قد أعطي شطر الحسن.
فرحب ودعا لي بخير.
ثم عرج بنا إلى السماء الرابعة.
فاستفتح جبريل عليه السلام.
قيل: من هذا؟ قال: جبريل.
قيل: ومن معك؟ قال: محمد.
قال: وقد بعث إليه؟ قال: قد بعث إليه.
ففتح لنا فإذا أنا بإدريس.
فرحب ودعا لي بخير.
قال الله عز وجل: {ورفعناه مكانا عليا} [19/مريم/ آية 57] ثم عرج بنا إلى السماء الخامسة.
فاستفتح جبريل.
قيل من هذا؟ قال: جبريل.
قيل: ومن معك؟ قال: محمد.
قيل: وقد بعث إليه؟ قال: وقد بعث إليه.
ففتح لنا.
فإذا أنا بهارون صلى الله عليه وسلم.
فرحب ودعا لي بخير.
ثم عرج إلى السماء السادسة.
فاستفتح جبريل عليه السلام.
قيل: من هذا؟ قال: جبريل.
قيل: ومن معك؟ قال: محمد.
قيل: وقد بعث إليه؟ قال: قد بعث إليه.
ففتح لنا فإذا أنا بموسى صلى الله عليه وسلم.
فرحب ودعا لي بخير.
ثم عرج إلى السماء السابعة.
فاستفتح جبريل.
فقيل: من هذا؟ قال: جبريل.
قيل: ومن معك؟ قال: محمد.
قيل.
وقد بعث إليه؟ قال: قد بعث إليه.
ففتح لنا.
فإذا أنا بإبراهيم صلى الله عليه وسلم، مسندا ظهره إلى البيت المعمور.
وإذا هو يدخله كل يوم سبعون ألف ملك لا يعودون إليه.
ثم ذهب بي إلى السدرة المنتهى.
وإن ورقها كآذان الفيلة.
وإذا ثمرها كالقلال.
قال، فلما غشيها من أمر الله ما غشي تغيرت.
فما أحد من خلق الله يستطيع أن ينعتها من حسنها.
فأوحى الله إلي ما أوحى.
ففرض علي خمسين صلاة في كل يوم وليلة.
فنزلت إلى موسى صلى الله عليه وسلم.
فقال: ما فرض ربك على أمتك؟ قلت خمسين صلاة.
قال: ارجع إلى ربك.
فاسأله التخفيف.
فإن أمتك لا يطيقون ذلك.
فإني قد بلوت بني إسرائيل وخبرتهم.
قال، فرجعت إلى ربي فقلت: يا رب! خفف على أمتي.
فحط عني خمسا.
فرجعت إلى موسى فقلت: حط عني خمسا.
قال: إن أمتك لا يطيقون ذلك فارجع إلى ربك فاسأله التخفيف.
قال، فلم أزل أرجع بين ربي تبارك وتعالى وبين موسى عليه السلام حتى قال: يا محمد! إنهن خمس صلوات كل يوم وليلة.
لكل صلاة عشر.
فذلك خمسون صلاة.
ومن هم بحسنة فلم يعملها كتبت له حسنة.
فإن عملها كتبت له عشرا ومن هم بسيئة فلم يعملها لم تكتب شيئا.
فإن عملها كتبت سيئة واحدة.
قال: فنزلت حتى انتهيت إلى موسى صلى الله عليه وسلم فأخبرته.
فقال: ارجع إلى ربك فاسأله التخفيف.
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت: قد رجعت إلى ربي حتى استحييت منه))