- ما مِن نبيٍّ ولا والٍ إلَّا وله بِطانَتانِ: بِطانَةٌ تَأْمُرُه بالـمَعْروفِ، وبِطانَةٌ لا تَأْلُوه خَبَالًا ، ومَن وُقِيَ شَرَّهما فقد وُقِيَ، وهو مِن الَّتي تَغْلِبُ عليه مِنهما.

الدلالات الموضوعية:# أمر بالمعروف ونهي عن المنكر - الأمر بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر# رقائق وزهد - الوصايا النافعة# إمامة وخلافة - النصح لأئمة المسلمين وولاتهم# أشراط الساعة - الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر# أقضية وأحكام - الترغيب في القضاء بالحق
المصدر: تخريج المسند لشعيب
الراوي: أبو هريرة
المحدث: شعيب الأرناؤوط
الحكم:إسناده صحيح على شرط الشيخين

بيانات التخريج:

أخرجه البخاري معلقاً بعد حديث (7198) بنحوه، وأخرجه موصولاً الترمذي (2369) مطولاً باختلاف يسير، والنسائي (4201) باختلاف يسير

الشرح والتوضيح

ما اسْتُخْلِفَ خَلِيفَةٌ إلَّا له بطانَتانِ: بطانَةٌ تَأْمُرُهُ بالخَيْرِ وتَحُضُّهُ عليه، وبِطانَةٌ تَأْمُرُهُ بالشَّرِّ وتَحُضُّهُ عليه، والمَعْصُومُ مَن عَصَمَ اللَّهُ.

الراوي : أبو سعيد الخدري المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 6611 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : من أفراد البخاري على مسلم الإنسانُ يتأثَّرُ بمن حولَه مِنَ النَّاسِ، وخاصَّةً الأصدقاءَ والأصفياءَ الذين يختارُهم لنَفْسِه من بينِ النَّاسِ؛ فإن كانوا أهلَ صلاحٍ أصلَحوه، وإن كانوا أهلَ فَسادٍ أفسَدوه.

وفي هذا الحَديثِ يُبَيِّنُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أنَّ الرَّجُلَ إذا تَولَّى وِلايةً -كالخِلافةِ أو الإمارةِ ونحوِها مما يتعَلَّقُ بأمورِ العِبادِ- كانت «له بِطانَتانِ» وبِطانةُ الرَّجُلِ: خاصَّتُه الذين يُباطِنُهم في الأُمورِ، والذين يَدخُلون على الرَّئيسِ في مكانِ خَلوتِه، ويُفضي إليهم بسِرِّه، ويُصَدِّقُهم فيما يخبرونه به ممَّا يخفى عليه من أمْرِ رَعِيَّتِه، ويعمَلُ بمقتضاه، والنَّاسُ في ذلك على صِنفَينِ: بِطَانَةٌ تَأمُرُ بالخيرِ، وهو كُلُّ ما استحسنه الشَّرعُ ويَسَّرَ على النَّاسِ في أمورِ دينِهم ودُنياهم، وتَحضُّ وتَحثُّ على العَمَلِ به.

وبِطانةٌ تَأمُرُ بالشَّرِّ، وهو كُلُّ ما أنكره الشَّرعُ ونهى عن فِعْلِه، وشَقَّ على النَّاسِ أمورَ دِينِهم ودُنياهم، وتَحضُّ وتَحُثُّ على العَمَلِ به.

ثُمَّ بيَّن صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أنَّ المحفوظَ مِن ضَرَرِ بِطانَةِ الشرِّ هو مَن نال حِفْظَ الله وعِصْمَتَه، لا بِحَوْلِه ولا قُوَّتِه، وهذا تَذكيرٌ للوُلاةِ بالتَّوكُّلِ والاستعانةِ باللهِ، وإظهارِ ضَعْفِ المخلوقِ وحاجتِه لخالقِه، كما أنَّه ينبغي للحاكمِ أن يتَّخِذَ من يَستكشِفُ له أحوالَ النَّاسِ في السِّرِّ، وليكُنْ ثِقةً مأمونًا فَطِنًا عاقِلًا؛ لأنَّ المصيبةَ إنما تدخُلُ على الحاكِمِ المأمون مِن قَبولِه قَولَ مَن لا يُوثَقُ به؛ فيَجِبُ عليه أن يتثبَّتَ في مِثلِ ذلك.

وفي الحَديثِ: الحثُّ على تَقْريبِ أهلِ الصَّلاحِ في الحكمِ والوِلايةِ.

وفيه: أنَّ تَقْريبَ أهْلِ الصَّلاحِ مُعِينٌ على التَّوفيقِ والهِدايةِ.

الأصول والأحكام

[صحيح البخاري] (9/ 77) ‌7198- حدثنا أصبغ، أخبرنا ابن وهب، أخبرني يونس، عن ابن شهاب، عن أبي سلمة، عن أبي سعيد الخدري ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((ما بعث الله من نبي، ولا استخلف من خليفة، إلا كانت له بطانتان: بطانة تأمره بالمعروف وتحضه عليه، وبطانة تأمره بالشر وتحضه عليه، فالمعصوم من عصم الله تعالى)) وقال سليمان، عن يحيى: أخبرني ابن شهاب بهذا.

وعن ابن أبي عتيق، وموسى، عن ابن شهاب مثله.

وقال شعيب، عن الزهري: حدثني أبو سلمة، عن أبي سعيد قوله.

وقال الأوزاعي ومعاوية بن سلام: حدثني الزهري، حدثني أبو سلمة، عن أبي هريرة ، عن النبي صلى الله عليه وسلم.

وقال ابن أبي حسين وسعيد بن زياد، عن أبي سلمة، عن أبي سعيد قوله.

وقال عبيد الله بن أبي جعفر: حدثني صفوان، عن أبي سلمة، عن أبي أيوب قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم.

[سنن الترمذي] (4/ 583) ‌2369- حدثنا محمد بن إسماعيل قال: حدثنا آدم بن أبي إياس قال: حدثنا شيبان أبو معاوية قال: حدثنا عبد الملك بن عمير، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة ، قال: خرج النبي صلى الله عليه وسلم في ساعة لا يخرج فيها ولا يلقاه فيها أحد، فأتاه أبو بكر، فقال: ((ما جاء بك يا أبا بكر))؟ فقال: خرجت ألقى رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنظر في وجهه والتسليم عليه، فلم يلبث أن جاء عمر، فقال: ((ما جاء بك يا عمر))؟ قال: الجوع يا رسول الله، قال: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((وأنا قد وجدت بعض ذلك، فانطلقوا إلى منزل أبي الهيثم بن التيهان الأنصاري)) وكان رجلا كثير النخل والشاء ولم يكن له خدم فلم يجدوه، فقالوا لامرأته: أين صاحبك؟ فقالت: انطلق يستعذب لنا الماء، فلم يلبثوا أن جاء أبو الهيثم بقربة يزعبها فوضعها ثم جاء يلتزم النبي صلى الله عليه وسلم ويفديه بأبيه وأمه، ثم انطلق بهم إلى حديقته فبسط لهم بساطا، ثم انطلق إلى نخلة فجاء بقنو فوضعه، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ((أفلا تنقيت لنا من رطبه))؟ فقال: يا رسول الله إني أردت أن تختاروا، أو قال: تخيروا من رطبه وبسره، فأكلوا وشربوا من ذلك الماء، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((هذا والذي نفسي بيده من النعيم الذي تسألون عنه يوم القيامة، ظل بارد، ورطب طيب، وماء بارد))، فانطلق أبو الهيثم ليصنع لهم طعاما، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ((لا تذبحن ذات در))، قال: فذبح لهم عناقا أو جديا فأتاهم بها فأكلوا، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ((هل لك خادم))؟ قال: لا، قال: ((فإذا أتانا سبي فأتنا)) فأتي النبي صلى الله عليه وسلم برأسين ليس معهما ثالث فأتاه أبو الهيثم، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ((اختر منهما))، فقال: يا نبي الله اختر لي، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ((إن المستشار مؤتمن، خذ هذا فإني رأيته يصلي واستوص به معروفا))، فانطلق أبو الهيثم إلى امرأته فأخبرها بقول رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقالت امرأته: ما أنت ببالغ ما قال فيه النبي صلى الله عليه وسلم إلا أن تعتقه، قال: فهو عتيق، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ((إن الله لم يبعث نبيا ولا خليفة إلا وله بطانتان بطانة تأمره بالمعروف وتنهاه عن المنكر، وبطانة لا تألوه خبالا، ومن يوق بطانة السوء فقد وقي)): ((هذا حديث حسن صحيح غريب)).

[سنن النسائي] (7/ 158) ‌4201- أخبرنا محمد بن يحيى بن عبد الله، قال: حدثنا معمر بن يعمر، قال: حدثني معاوية بن سلام، قال: حدثني الزهري، قال: حدثني أبو سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة ، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((ما من وال إلا وله بطانتان: بطانة تأمره بالمعروف وتنهاه عن المنكر، وبطانة لا تألوه خبالا، فمن وقي شرها فقد وقي، وهو من التي تغلب عليه منهما)).

أحاديث ذات صلة