خيرُ أمَّتي أنا وأقراني ثمَّ القرنُ الثَّاني ثمَّ القرنُ الثالِثُ ثمَّ يكونُ قومٌ يحلِفونَ ولا يُستَحلَفونَ ويشهدونَ ولا يُستَشهدونَ ويُؤتمَنونَ ولا يؤدُّون

الدلالات الموضوعية:# مناقب وفضائل - أمة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم# أشراط الساعة - إخبار النبي ما سيكون إلى يوم القيامة# شهادات - التشديد في أن الشاهد لا يشهد إلا على ما تيقنه# مناقب وفضائل - فضائل أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم# مناقب وفضائل - فضائل جمع من الصحابة والتابعين
المصدر: در السحابة
الراوي: سعد بن تميم
المحدث: الشوكاني
الحكم:رجاله ثقات

بيانات التخريج:

أخرجه الطبراني (6/ 44)، (5460)، وتمام (1172) كلاهما بلفظه، وابن أبي شيبة في ((المسند)) (724) باختلاف يسير.

الشرح والتوضيح

خَيْرُكُمْ قَرْنِي، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ - قالَ عِمْرانُ: لا أدْرِي: ذَكَرَ ثِنْتَيْنِ أوْ ثَلاثًا بَعْدَ قَرْنِهِ - ثُمَّ يَجِيءُ قَوْمٌ، يَنْذِرُونَ ولا يَفُونَ، ويَخُونُونَ ولا يُؤْتَمَنُونَ، ويَشْهَدُونَ ولا يُسْتَشْهَدُونَ، ويَظْهَرُ فِيهِمُ السِّمَنُ.

الراوي : عمران بن الحصين المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 6695 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] فاضَلَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بين المُسلِمين على أساسِ قُوَّةِ التدَيُّنِ وقُوَّةِ الإيمانِ، كما فاضَلَ في أحاديثَ مُتعَدِّدةٍ بين أصحابِه وغَيرِهم.

وفي هذا الحَديثِ يُبَيِّنُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أنَّ خَيْرَ القُرونِ قَرْنه الَّذي هو فيهِ، وهُم الصَّحابةُ، والمرادُ بالقَرْنِ: أهلُ زَمانٍ واحِدٍ، ثُمَّ الَّذينَ يَلونَهم، وهُم التَّابِعونَ، ثُمَّ الَّذينَ يَلونَهم وهُم أتْباعُ التَّابِعينَ، فالصَّحابةُ همْ أفضلُ المسلمينَ؛ لأنَّهم عاصَروا النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ووضَّح لهمْ أمورَ الدِّينِ وأخَذُوه عنه مُباشرةً، فهم أفضلُ الناسِ عِلمًا بسُنَّةِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ومقاصدِ التَّشْريعِ، وعلى أَيديهمْ تمَّ نَشْرُ الدينِ في الفُتوحاتِ والغَزواتِ، ثمَّ أخذَ التابِعونَ العِلمَ مِنهمْ وتابَعوا مسيرةَ الجِهادِ، وهكذا إلى أن يتباعدَ الزَّمانُ عنْ زمانِ النبوَّةِ فيبعُدونَ عن الهَدْيِ والسنَّةِ وصحيحِ الدِّينِ شيئًا فَشيئًا.

ثُمَّ يأتي بَعْدَهم قَومٌ يَنذِرونَ، والنَّذْرُ هو إيجابُ المرْءِ فِعلَ أمْرٍ على نَفْسِه لم يُلزِمْه به الشَّارعُ، كأنْ يقولَ الإنسانُ: علَيَّ ذَبيحةٌ، أو أتصدَّقُ بكذا إنْ شفَى اللهُ مَريضي؛ فهو في صُورةِ الشَّرطِ على اللهِ عزَّ وجلَّ، ومع ذلك لا يوفون بهذا النَّذرِ إن تحقَّق مَطلَبُهم.

«ويَخونونَ» فيُضَيِّعون الأماناتِ «ولا يُؤْتَمَنونَ»؛ لِأَنَّهُم يَخونونَ خِيانةً ظاهِرةً، بِحَيثُ لا يَأْمَنُهم أحَدٌ بعْدَ ذلكَ، «ويَشهَدونَ ولا يُسْتَشْهَدونَ»، أي: يَتَحمَّلونَ الشَّهادةَ بِدونِ التَّحميلِ، أو يُؤدُّونها بِدونِ الطَّلَبِ، استِهْتارًا وليسَ منْ بابِ الحِرصِ على إيصالِ الحقوقِ لأصحابِها.

وهذا يبدو مخالِفًا في الظَّاهِرِ للحديثِ الآخَرِ عند ابنِ ماجَهْ: «خَيْرُ الشُّهُودِ مَنْ أدَّى شهادَتَهُ قَبْلَ أنْ يُسأَلَها»، والجَمعُ بينهما إمَّا بأن يُحمَلَ الذَّمُّ على من بادر بالشَّهادةِ في حَقِّ من هو عالمٌ بها قبل أن سألها صاحِبُها، ويكونُ المدحُ لمن كانت عنده شهادةٌ لأحَدٍ لا يَعلَمُ بها، فيُخبِرُه ليستشهِدَ به عند القاضي، أو يُحمَلَ الذَّمُّ على الشَّهادةِ الباطِلةِ التي هي شهادةُ الزُّورِ، أمَّا المبادرةُ إلى الشَّهادةِ الصَّحيحةِ مِن أجْلِ إظهارِ الحَقِّ، وإعانةِ المظلومِ، ودَفْعِ الظُّلمِ عنه، فإنها عمَلٌ صالحٌ يُؤجَرُ ويثابُ عليه صاحِبُه، والأحاديثُ يُفَسِّرُ بَعْضُها بعضًا.

ومن علامةِ هؤلاء الضَّالِّين أنْ يَظهَر فيهم السِّمَنُ، وهو كَثرةُ اللَّحمِ والشَّحمِ في الأجسامِ، أو هُم يَتكثَّرون بِما لَيْسَ فيهم مِن الشَّرَفِ، أو يَجمَعونَ الأموالَ أو يَغفُلونَ عن أمْرِ الدِّينِ.

وفي الحَديثِ: إشارةٌ إلى لُزومِ اتِّباعِ سَبيلِ القُرونِ الثَّلاثةِ الأُولى؛ فإنَّ مَن قَرُبَ زَمَنُه مِن زَمنِ النُّبوَّةِ فهو أَوْلَى بالفضْلِ والعِلمِ والتَّأسِّي والاقتداءِ بهَدْيِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم.

وفيه: ذمُّ التَّساهُلِ في أُمورِ الشَّهاداتِ والأَيْمانِ.

الأصول والأحكام

[المعجم الكبير – للطبراني] (6/ 44) 5460 - حدثنا أبو زرعة عبد الرحمن بن عمر، ثنا أبو مسهر، وحدثنا أحمد بن المعلى الدمشقي، وعبدان بن أحمد، قالا: ثنا هشام بن عمار، قالا: ثنا صدقة بن خالد، ثنا عمرو بن شراحيل العنسي، عن بلال بن سعد، عن أبيه قال: قلت: يا رسول الله، أي أمتك خير؟ قال: أنا وأقراني .

قلنا: ثم ماذا يا رسول الله؟ قال: ، ثم القرن الثاني .

قلت: ثم ماذا يا رسول الله؟ قال: ، ثم القرن الثالث .

قلت: ثم ماذا يا رسول الله؟ قال: ، ثم يكون قوم يحلفون ولا يستحلفون، ويشهدون ولا يستشهدون، ويؤتمنون ولا يؤدون

فوائد تمام (2/ 71) 1172 - أخبرنا أبو سعيد عبد الرحمن بن عمرو بن عبد الرحمن بن دحيم، ثنا عمي أبو إسحاق إبراهيم بن عبد الرحمن بن دحيم، ثنا هشام بن عمار، ح، وأخبرنا أبو زرعة محمد، وأبو بكر أحمد، أبنا عبد الله بن أبي دجانة النصري، قالا: ثنا إبراهيم بن عبد الرحمن بن دحيم، ثنا هشام بن عمار، ح وحدثني أبو الطيب أحمد بن محمد بن أبي زرعة، ثنا إبراهيم بن دحيم، ثنا هشام بن عمار، ثنا صدقة بن خالد، ثنا عمرو بن شراحيل، عن بلال بن سعد، عن أبيه قال: قلت: يا رسول الله أي أمتك خير؟ قال: أنا وأقراني قلنا: ثم ماذا يا رسول الله؟ قال: ثم القرن الثاني قلنا: ثم ماذا يا رسول الله؟ قال: ثم القرن الثالث قلنا: ثم ماذا يا رسول الله؟ قال: ثم يكون قوم يحلفون ولا يستحلفون، ويشهدون ولا يستشهدون، ويؤتمنون ولا يؤدون

مسند ابن أبي شيبة (2/ 235) 724 - نا المعلى بن منصور، قال: نا صدقة بن خالد، عن عمرو بن شراحيل، عن بلال بن سعد، عن أبيه ، وكانت له صحبة، قال: قيل: يا رسول الله، أي الناس خير؟ قال: أنا وأقراني، ثم القرن الثاني، ثم الثالث، ثم يجيء قوم يحلفون من قبل أن يستحلفوا، ويشهدون من قبل أن يستشهدوا، ويؤتمنون فلا يؤدون

أحاديث ذات صلة