مرَّ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم على رهطٍ مِن أصحابِه وهم يضحَكون فقال: ( لو تعلَمون ما أعلَمُ لضحِكْتُم قليلًا ولبكَيْتُم كثيرًا ) فأتاه جبريلُ فقال: إنَّ اللهَ يقولُ لك: لِمَ تُقنِّطُ عبادي ؟ قال: فرجَع إليهم فقال: ( سدِّدوا وقارِبوا وأبشِروا ) قال أبو حاتمٍ رضِي اللهُ عنه: ( سدِّدوا ) يُريدُ به: كونوا مسدِّدينَ، والتَّسديدُ لزومُ طريقةِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم واتِّباعُ سنَّتِه، وقولُه: ( وقارِبوا ) يُريدُ به: لا تحمِلوا على الأنفسِ مِن التَّشديدِ ما لا تُطيقونَ وأبشِروا فإنَّ لكم الجنَّةَ إذا لزِمْتُم طريقتي في التَّسديدِ وقارَبْتُم في الأعمالِ

الدلالات الموضوعية:# إحسان - التسديد في الأقوال والأفعال# إيمان - الملائكة# علم - سعة العلم# رقائق وزهد - الحزن والبكاء# فضائل النبي وصفته ودلائل النبوة - سعة علم النبي صلى الله عليه وسلم# اعتصام بالسنة - لزوم السنة# اعتصام بالسنة - الأمر بالتمسك بها# إيمان - الوعد
المصدر: صحيح ابن حبان، تخريج صحيح ابن حبان
الراوي: أبو هريرة
المحدث: ابن حبان، شعيب الأرناؤوط
الحكم:إسناده صحيح على شرط مسلم، أخرجه في صحيحه

بيانات التخريج:

أخرجه البخاري (6637) مختصراً دون قوله: "فأتاه جبريل ..."، وأخرجه أحمد (10029) باختلاف يسير دون ذكر جبريل

الشرح والتوضيح

والذي نفْسي بيدِهِ، لو تعلَمونَ ما أعلَمُ، لَضحِكْتُمْ قليلًا، ولَبكَيْتم كثيرًا، ثم انصرَفَ وأبكى القومَ، وأوحى اللهُ عزَّ وجلَّ إليه: يا مُحمَّدُ، لِمَ تُقنِطُ عِبادي؟ فرجَعَ فقال: أبشِروا، وسَدِّدوا، وقارِبوا.

الراوي : أبو هريرة المحدث : الألباني المصدر : صحيح الأدب المفرد الصفحة أو الرقم: 191 خلاصة حكم المحدث : صحيح التخريج : أخرجه البخاري في ((الأدب المفرد)) (254) واللفظ له، وأصله في صحيح البخاري (6485) مختصراً كان النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ رَؤوفًا رحيمًا بأُمَّتِه، وحثَّها على مُلازَمةِ الرِّفقِ في الأعمالِ، والاقتصارِ على ما يُطِيقُ العاملُ، ويُمكِنُه المُداوَمةُ عليه، وأنَّ مَن شَادَّ الدِّينَ وتَعمَّقَ، انقطَع، وغلَبَه الدِّينُ وقهَرَهُ.

وفي هذا الحديثِ يُخبِرُ أبو هُريرةَ رضِيَ اللهُ عنه: أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قال: "والَّذي نفْسِي بيَدِه، لو تَعْلَمون ما أعلَمُ"، أي: يُقْسِمُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ باللهِ ويَقولُ: لو كُنتُم تَعْلَمون ما أعلَمُ مِن عِظَمِ الأمْرِ وهَولِه وشِدَّتِه، "لَضَحِكْتُم قَليلًا ولَبَكيتُم كَثيرًا"، أي: لَقَلَّ ضَحِكُكم، ولَزادَ بُكاؤُكم؛ مِن هَولِ ما تَعلَمون، ويُحتمَلُ أنْ يُرادَ بالقِلَّةِ العدَمُ، وهو استعمالٌ شائعٌ، أو المُرادُ التَّعليلُ حقيقةً؛ فإنَّهم إذا عَلِموا ما عندَ اللهِ مِن سَعةِ الرَّحمةِ والعفْوِ ضَحِكوا، وإنْ عَلِموا ما عندَهُ مِن شِدَّةِ العذابِ والبطْشِ، وعَلِموا تَقصيرَهم فيما يأْتونَه؛ لَكانَ البُكاءُ أكثَرَ، كما قال: (ولَبكَيْتُم كثيرًا)؛ لِغَلبةِ سُلطانِ الوجَلِ على القُلوبِ، "ثمَّ انصرَفَ، وأبْكَى القومَ، وأوحى اللهُ عَزَّ وجَلَّ إليه: يا محمَّدُ، لِمَ تُقنِطُ عِبادي؟" والقنوطُ: اليأْسُ مِن الخيرِ، "فرجَعَ، فقال: أبْشِروا وسَدِّدُوا وقارِبوا"، أي: أبْشِروا بالثَّوابِ على العَملِ وإنْ قَلَّ، ثمَّ وصَّى بالتَّسديدِ والمُقارَبةِ، وتَقويةِ النُّفوسِ بالبِشارةِ بالخيرِ، وعَدمِ اليأْسِ، والتَّسديدُ: هو العملُ بالقصدِ، والتَّوسُّطِ في العِبادةِ، فلا يُقصِّرُ فيما أُمِرَ به، ولا يَتحمَّلُ منها ما لا يُطِيقُه، مِن غيرِ إفراطٍ ولا تَفريطٍ، وقولُه: "وقارِبوا"، أي: إنْ لم تَسْتَطيعوا الأخْذَ بالأَكْملِ، فاعْمَلوا بما يَقرُبُ منه.

وفي الحديثِ: عدَمُ تَيئيسِ النَّاسِ مِن رَحمةِ اللهِ وسَعةِ عَفْوِه.

الأصول والأحكام

صحيح ابن حبان - الرسالة (2/ 73) [[358]] سمعت الفضل بن الحباب يقول سمعت عبد الرحمن بن بكر بن الربيع بن مسلم يقول سمعت محمدا يقول سمعت أبا هريرة يقول مر رسول الله صلى الله عليه وسلم على رهط من أصحابه يضحكون "فقال لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلا ولبكيتم كثيرا" فأتاه جبريل فقال إن الله قال لك لم تقنط عبادي قال فرجع إليهم وقال "سددوا وأبشروا" .

[صحيح البخاري] (8/ 130) :

‌6637 - حدثني إبراهيم بن موسى، أخبرنا هشام هو ابن يوسف، عن معمر، عن همام، عن أبي هريرة قال: قال أبو القاسم صلى الله عليه وسلم: والذي نفس محمد بيده، لو تعلمون ما أعلم لبكيتم كثيرا ولضحكتم قليلا.

مسند أحمد (16/ 76 ط الرسالة) :

‌10029 - وقال - يعني عبد الرحمن -: حدثنا حماد، عن محمد بن زياد، قال: سمعت أبا هريرة يقول: سمعت أبا القاسم صلى الله عليه وسلم يقول: " لو تعلمون ما أعلم، لضحكتم قليلا، ولبكيتم كثيرا، ولكن سددوا وقاربوا وأبشروا " .

أحاديث ذات صلة