دِرهَمُ رِبًا يأكُلُه الرَّجُلُ وهو يَعلَمُ أشَدُّ من سِتٍّ وثَلاثينَ زَنْيةً.
أخرجه أحمد (21957)، والبزار (3381)، والدارقطني (2843)، وابن الجوزي في ((الموضوعات)) (2/ 246) واللفظ لهم.
إنَّ الدِّرْهَمَ يُصِيبُهُ الرجلُ من الرِّبا ؛ أَعْظَمُ عندَ اللهِ في الخَطِيئَةِ من سِتٍّ وثلاثِينَ زَنْيَةً يَزْنِيها الرجلُ ، وإِنَّ أَرْبَى الرِّبا عِرْضُ الرجلِ المسلمِ .
الراوي : أنس بن مالك المحدث : الألباني المصدر : صحيح الترغيب الصفحة أو الرقم: 1856 خلاصة حكم المحدث : صحيح لغيره الإسْلامُ دِينُ الأخْلاقِ الحَسَنةِ، وقد أمَرَ بحِفْظِ الأعْراضِ مِن أنْ تُنْتَهكَ بالقَوْلِ أو الفِعْلِ؛ لأنَّ انتِهاكَها ممَّا يُورِثُ العَداوةَ والبَغْضاءَ بيْنَ المُسْلِمينَ، كما حَرَّمَ الرِّبا والتَّعامُلَ به بكلِّ صُوَرِه.
وفي هذا الحَديثِ يَقولُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليْه وسلَّمَ: "إنَّ الدِّرْهمَ يُصيبُه الرَّجُلُ مِن الرَّبا"، فيَأخُذُه أو يَنتَفِعُ به -والرِّبا هو: التَّعامُلُ بيْنَ النَّاسِ بالزِّيادةِ على أَصْلِ الدُّيونِ والإقْراضِ-؛ "أَعْظَمُ عندَ اللهِ في الخَطيئةِ مِن سِتٍّ وثَلاثينَ زَنْيةً يَزْنيها الرَّجُلُ"، فتَكونُ عُقوبَتُه أَشَدَّ إثْمًا مِن سِتٍّ وثَلاثينَ زَنْيةً، معَ أنَّ الزِّنا فاحِشَةٌ، ومِن الكَبائِرِ، فكَيْفَ بمَن فَعَلَ ما هو أَعْظَمُ منها بأَكْلِه الرِّبا؟!وذِكْرُ العَدَدِ للمُبالَغةِ والتَّهْويلِ، ويَحتَمِلُ أنَّ الأشَدِّيَّةَ علَى حَقيقَتِها، فتَكونُ المَرَّةُ مِن الرِّبا أَشَدَّ إثْمًا مِن تلك السِّتِّ والثَّلاثينَ زَنْيةً لحِكْمَةٍ عَلِمَها اللهُ تَعالَى، وقد يُطْلِعُ عليْها بعْضَ أَصْفِيائِه.
وقيلَ: إنَّما كان أَشَدَّ مِن الزِّنا؛ لأنَّ مَن أَكَلَه فقدْ حاوَلَ مُخالَفةَ اللهِ ورَسولِه ومَحارَبَتِهما بِعَقلِه الزَّائغِ، فيُؤَدِّي بِصاحِبِه إلى خاتِمةِ السُّوءِ والعِياذُ بِاللهِ تَعالى، كمَا أَخَذَه العُلَماءُ مِن قَوْلِه تَعالى: {فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ} [البقرة: 279] ، أي: بحَرْبٍ عَظيمةٍ، فتَحْريمُه مَحْضُ تَعَبُّدٍ؛ ولذلكَ رَدَّ اللهُ قَوْلَهم: "إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا" بقَوْلِه: {وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا} [البقرة: 275] .
وأمَّا قُبْحُ الزِّنا فَظاهِرٌ عَقْلًا وشَرْعًا، وله وَزَعةٌ وزَواجِرُ سِوى الشَّرْعِ، فأَكْلُ الرِّبا يَهْتِكُ حُرْمةَ اللهِ عَزَّ وجَلَّ، وفاعِلُ الزِّنا يَخْرِقُ جِلْبابَ الحَياءِ.
والظَّاهِرُ أنَّه أُريدَ به المُبالَغةُ؛ زَجْرًا عن أَكْلِ الحَرامِ، وحَثًّا على طَلَبِ الحَلالِ، واجْتِنابِ حقِّ العِبادِ.
ثُمَّ قال صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: "وإنَّ أَرْبى الرِّبا" وهو أفْحَشُه وأرْذَلُه وأكْثرُه وَبالًا على صاحِبِه "عِرْضُ الرَّجُلِ المُسْلِمِ"، أي: الوُقوعُ في عِرْضِ المُسْلِمِ بالقَوْلِ أو الفِعْلِ، أو بِالغِيبةِ وسَيِّئِ القَوْلِ بغَيرِ حقٍّ، وبغَيرِ سَبَبٍ شَرْعيٍّ يُبيحُ له استِباحةَ عِرْضِ أَخيه، وبأكْثَرَ ممَّا يَسْتحِقُّه مِن القَوْلِ أو الفِعْلِ؛ فإذا كان الرِّبا في المالِ مُحرَّمًا ومِن الكَبائرِ؛ فإنَّ تَشْبيهَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليْه وسلَّمَ الوُقوعَ في الأعْراضِ بالوُقوعِ في الرِّبا المُحرَّمِ هو على سَبيلِ المُبالَغةِ؛ وذلكَ لأنَّ العِرْضَ أَعَزُّ وأَغْلى على الإنْسانِ مِن المالِ؛ فيَكونُ الوُقوعُ فيه أَشَدَّ ضَررًا وخُطورةً مِن الوُقوعِ في رِبا المالِ.
وفي الحديثِ: التَّحذيرُ والتَّرْهيبُ مِن الوُقوعِ في الرِّبا.
وفيه: التَّحْذيرُ الشَّديدُ مِن الوُقوعِ في أعْراضِ النَّاسِ.
وفيه: بَيانُ قُبْحِ الزِّنا، وسُوءِ فِعْلِه.
مسند أحمد (36/ 288 ط الرسالة) :
21957 - حدثنا حسين بن محمد، حدثنا جرير - يعني ابن حازم - عن أيوب، عن ابن أبي مليكة، عن عبد الله بن حنظلة غسيل الملائكة ، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " درهم ربا يأكله الرجل وهو يعلم، أشد من ستة وثلاثين زنية "
[مسند البزار = البحر الزخار] (8/ 309) :
3381 - أخبرنا أبو السقر الوراق، قال: أخبرنا حسين بن محمد، قال: أخبرنا جرير بن حازم، عن أيوب، عن ابن أبي مليكة، عن عبد الله بن حنظلة ، رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: درهم ربا يأكله الرجل وهو يعلم أشد من ستة وثلاثين زنية ، وهذا الحديث لا نعلمه يروى عن النبي صلى الله عليه وسلم إلا عن عبد الله بن حنظلة عنه، وقد رواه بعضهم، عن ابن أبي مليكة عن رجل، عن عبد الله بن حنظلة
[سنن الدارقطني ] (3/ 403) :
2843 - ثنا أحمد بن العباس البغوي ، نا يحيى بن يزداد أبو الصقر الوراق ، نا الحسين بن محمد ، نا جرير بن حازم ، عن أيوب ، عن ابن أبي مليكة ، عن عبد الله بن حنظلة غسيل الملائكة ، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: درهم ربا يأكله الرجل وهو يعلم أشد من ستة وثلاثين زنية.
رواه عبد العزيز بن رفيع ، عن ابن أبي مليكة فجعله عن كعب ولم يرفعه
[الموضوعات لابن الجوزي] (2/ 246) :
وأما حديث ابن حنظلة فله طريقان: الطريق الأول: أنبأنا ابن الحصين أنبأنا ابن المذهب أنبأنا القطيعى حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ح.
وأنبأنا عبد الحق بن أحمد أنبأنا عبد الرحمن بن أحمد حدثنا أبو بكر بن بشران حدثنا علي بن عمر حدثنا أحمد بن العباس البغوي حدثنا يحيى بن يزداد أبو الصفر حدثنا حسين بن محمد حدثنا جرير ابن حازم عن أيوب عن ابن أبى مليكة عن عبد الله بن حنظلة - عسل -[[غسيل]] الملائكة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " درهم ربا يأكله الرجل وهو يعلم أشد من ستة وثلاثين زنية ".